توسيع الوفد المدني اللبناني إلى مفاوضات روما والمناطق التجريبية بين التفاوض والميدان

تشكّل الجولة السابعة من المحادثات اللبنانية- الإسرائيلية، والثانية التي تستضيفها العاصمة الإيطالية، غدا محطة أساسية لتقييم “صيغة الإطار” وتجربة المناطق النموذجية، وتحديد ما إذا كانت ستفضي إلى اعتماد مناطق جديدة. وفي وقت يغادر الوفد العسكري والسياسي بيروت اليوم متوجهًا إلى إيطاليا، تصدّرت قضية تلة علي الطاهر المشهد، مع إلقاء الجيش الإسرائيلي قنابل حارقة على الأحراج وعلى ما يعتبره منافذ للأنفاق المحاصَر .

وفيما يرأس الوفد السفير سيمون كرم، بمشاركة سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوّض، إلى جانب الوفد العسكري المؤلف من ستة ضباط، علم أن الوفد توسّع أيضاً ليضم مستشارة رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية روعة حاراتي، والمحامي أنطوان صفير. غير أن الأبرز تمثل في ضم الخبير في ملف الحدود البحرية نجيب مسيحي، إلى جانب ضابط في الجيش اللبناني من آل الخازن.
وبحسب المصادر،  فإن الوفد اللبناني سيعاود طرح ما قرره في الجلسات السابقة، وتحديداً بالنسبة لتثبيت وقف النار على أن يشمل وقف الأعمال العدائية وامتناع إسرائيل، بضمانة أميركية، عن تجريفها للبلدات التي تحتلها. وأكد أن مضي إسرائيل في مخططها التدميري والتجريفي يهدف لتحويل الجزء الأكبر من جنوب نهر الليطاني إلى منطقة محروقة. 
وتشدد المصادر على ان لبنان سيطرح على الطاولة ان تكون المرحلة الثانية من المناطق التجريبية تحمل دلالات فعلية للبدء بالانسحاب من المناطق المحتلة، وهو سيقترح الانسحاب من مدينة بنت جبيل باعتبارها عاصمة القضاء، واذا رفض المفاوض الاسرائيلي، فسيقترح مدينة الخيام – قضاء مرجعيون.

وأبدت مصادر رسمية، تخوّفها من أن يكون الجيش الإسرائيلي يحضّر لعملية برية تستهدف المنطقة ومحيطها. 
وقالت: ان  القرار الإسرائيلي في شأن مرتفع علي الطاهر قد اتُّخذ، إلا أن تنفيذه يرتبط بتوقيت تعتبره إسرائيل مناسبا، أو بتطور ميداني أو سياسي يتيح لها محاولة فرض سيطرة عسكرية على التلة، مع علمها أن أي خطوة من هذا النوع قد تفضي إلى انهيار الهدنة القائمة، وإعادة إشعال المواجهة العسكرية مع “حزب الله”.
وأكدت أن مضي إسرائيل في مخططها التدميري والتجريفي يهدف لتحويل الجزء الأكبر من جنوب نهر الليطاني إلى منطقة محروقة بعد أن أقدم جيشها على نهب البيوت قبل تدميرها، وقطع الأشجار المثمرة من زيتون وصنوبر وغيرهما، وصولاً للتخلص من الثروة الزراعية التي تشكل عامل صمود للجنوبيين في أرضهم وتمسكهم بها.
ورأى أنها تنفّذ مخططاً ترمي من ورائه إلى تحويل هذه القرى التي تحتلها إلى منطقة لا تصلح للعيش، وهذا ما صرح به وزير حربها يسرائيل كاتس، وإلا لماذا تُقدم على تدمير بناها التحتية والمدارس والمستشفيات والمستوصفات ومشاريع الري وشبكات الاتصالات والطرقات؟
وتوقعت المصادر  أن يركز الجانب الإسرائيلي على ما يعتبره خروقات من جانب “حزب الله”للتهدئة، وأن يحاول تثبيت قواعد قتال إن لم تكن جديدة، ولكنها تُشكل مصدر تهديد أمني لإسرائيل. ومن هنا، فإن المحادثات لن تدور فقط حول وقف الخروقات الإسرائيلية، بل ستتناول أيضاً الجواسيس الإسرائيلية المتعلقة بالسلاح والبنية العسكرية لـ “حزب الله”، وتشددها على إعادة بناء الخروقات، وهو ما سيجعل النقاش الأمني أكثر حساسية وتعقيداً.
وتعتبر المصادر “أن المعادلة الأساسية في روما ستتمثل في محاولة الانتقال من إدارة وقف إطلاق النار إلى تثبيته”، موضحة أن الفارق بين المرحلة الكبيرة، فالإدارة التهدئة تعني احتواء الخروقات ومنعها من التحول إلى مواجهة واسعة، فيما تثبيت وقف النار يتطلب معالجة أسباب التوتر ووضع آليات واضحة للمراقبة والتنفيذ، بما يسمح بانتظام تدريجي نحو ترتيبات أمنية أكثر استدامة.
وفي هذا السياق، ترى المصادر أن الحديث عن إنهاء المرحلة التجريبية الحالية أو الانتقال سريعاً إلى مراحل جديدة لا يزال مبكراً، لأن المسار يحتاج إلى وقت وإلى توافر مجموعة من الشروط السياسية والميدانية. وتضيف أن «سلسلة المرحلة قد تتسارع أكثر وخصوصاً بعد تشرين الأول في ضوء الاستحقاقات السياسية داخل إسرائيل، والتي يمكن أن تؤثر في طريقة مقاربة الحكومة الإسرائيلية للملف اللبناني، وفي سرعة اتخاذ القرارات المرتبطة بالحدود الشمالية”.