ويرى التقرير أن التهديد باستهداف البنية التحتية الرقمية يعكس توجهاً إيرانياً لرفع كلفة أي هجوم على أراضيها، بحيث لا تقتصر تداعياته على الأطراف العسكرية، بل تمتد إلى قطاعات الاتصالات والتجارة والتكنولوجيا، ما قد يعرّض دولاً خليجية تستضيف قوات أميركية أو تدعم الترتيبات الأمنية لواشنطن لمخاطر مباشرة.
ومع ذلك، يشدد التقرير على أن التهديدات الإيرانية لا تشكّل دليلاً مستقلاً على قدرة طهران على تعطيل كل الأهداف التي تذكرها، كما أن تصريحات المسؤولين الإيرانيين بشأن الجاهزية العسكرية لا تكشف الحجم الفعلي للمخزونات الصاروخية المتبقية أو القدرات الإنتاجية والعملياتية.
مضيق هرمز ورقة ضغط اقتصادية
وأشار التقرير إلى تصاعد الهجمات ومحاولات استهداف ناقلات النفط ومضايقتها خلال الصراع، لافتاً إلى ارتفاع سعر خام برنت إلى أكثر من 113 دولاراً للبرميل مع بداية تداولات 23 تشرين الأول.
لكن التقرير أوضح أن هذا الارتفاع لا يمكن نسبته حصراً إلى التهديدات الإيرانية، في ظل عوامل أخرى تشمل المخاوف من عمليات عسكرية جديدة، والتطورات المرتبطة بالصراع السعودي – الحوثي، وظروف الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، اعتبر المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، العميد حسين محبي، أن الحرب أضعفت الادعاءات الأميركية بشأن قدرة الوجود العسكري لواشنطن على ضمان أمن الملاحة، متحدثاً عن إلحاق “هزائم استراتيجية” بالولايات المتحدة.
كذلك، أشار التقرير إلى أن السلطات الإيرانية تستخدم التداعيات الاقتصادية للحرب في خطابها الداخلي لتقديمها بوصفها إنجازاً ردعياً، فيما أبرزت صحيفتا “كيهان” و”جوان” التهديدات باستهداف البنية التحتية الإقليمية وارتفاع أسعار النفط باعتبارهما مؤشرين إلى قدرة طهران على فرض كلفة على خصومها.
ولفت “المونيتور” إلى أن المسؤولين الإيرانيين يراهنون أيضاً على التداعيات السياسية لارتفاع أسعار الطاقة والخسائر العسكرية الأميركية، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس.
وفي المقابل، أبقت طهران الباب مفتوحاً أمام الدبلوماسية، مؤكدة استعدادها للتوصل إلى اتفاق إذا التزمت واشنطن بتعهداتها. وأعلن مسؤولون إيرانيون نقل 7 شروط عبر وسطاء، مشددين على عدم إعادة فتح مضيق هرمز أو استئناف المفاوضات قبل تنفيذها.
إلا أن توسيع دائرة التهديدات لتشمل منشآت الطاقة والاتصالات والذكاء الاصطناعي ينطوي على مخاطر كبيرة، إذ قد تتحول الرسائل الإيرانية الهادفة إلى ردع خصومها عن شن الحرب إلى مبرر يدفعهم لتنفيذ ضربات استباقية، بما يزيد احتمالات اندلاع مواجهة إقليمية أوسع.








اترك ردك