في أول كلمة له بعد دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، حاول رئيس الجمهورية جوزاف عون رسم معالم المرحلة المقبلة، واضعاً عنوانها العريض: الانتقال من وقف إطلاق النار إلى البحث في اتفاقات دائمة. خطاب حمل رسائل سياسية واضحة، لكنه بدا لافتاً أيضاً بما لم يتضمّنه بشكل مباشر بقدر ما تضمّنه.
بهذا المعنى، بدا خطاب جوزاف عون محاولة لرسم اتجاه سياسي للمرحلة المقبلة، مع اعتماد لغة مدروسة تتجنب التسميات الأكثر حساسية: فلا حديث عن مفاوضات مباشرة بل عن «مفاوضات»، ولا ذكر صريح لإسرائيل في سياق التفاوض، ولا تسمية لإيران أو لـ حزب الله، ولا استخدام لعبارة حصر السلاح، ولا حتى ذكر مباشر لـ الجيش .
وفي المقابل، تبرز في الداخل اللبناني إشكالية أساسية تتمحور حول طبيعة المرحلة المقبلة، ولا سيما مسألة رفض بعض القوى لأي مسار نحو مفاوضات مباشرة مع اسرائيل، ولاسيما ان لبنان اعتمد طوال العقود الأربعة الماضية صيغة المفاوضات غير المباشرة في مقاربته لهذا النوع من الملفات.
ويأتي هذا النقاش بالتوازي مع جدل آخر أكثر حساسية، يتعلق بـ دور الجيش في المرحلة المقبلة. إذ يتقاطع الرأي العام والتوقعات السياسية عند نقطة أساسية عنوانها تنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة، بما يضع المؤسسة العسكرية أمام تحديات تنفيذية وسياسية في آنٍ معاً، في ظل تباين القراءات الداخلية حول آليات التطبيق.











اترك ردك