وفي سياق متصل، كشفت زوجة الطبيب علي المضواحي، المحتجز منذ أكثر من عامين، عن تعرضه للتعذيب والحبس الانفرادي والضغط النفسي، وإجباره على الإدلاء باعترافات تحت الإكراه داخل سجون جهاز “الأمن والمخابرات”، قبل إحالته مؤخراً إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء، على خلفية تمسكه ببرامج تحصين الأطفال واللقاحات الصحية.
وتأتي هذه التطورات فيما لا يزال تنفيذ عملية تبادل المحتجزين، المتوافق عليها برعاية أممية، متعثراً منذ أكثر من شهر ونصف الشهر. وكانت الحكومة اليمنية قد حمّلت الحوثيين مسؤولية إفشال المرحلة الأولى من العملية، التي كان مقرراً انطلاقها في 11 تموز الماضي، بعد إبلاغ الجهات الأممية بعدم السماح لطائرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالهبوط في مطار صنعاء لنقل المحتجزين، بذريعة عدم استكمال الترتيبات الفنية.
اتهامات بالتسييس والابتزاز
وقال وكيل وزارة حقوق الإنسان اليمنية نبيل عبدالحفيظ لـ”إرم نيوز” إن استمرار الاعتقالات بالتزامن مع المفاوضات حول تبادل المحتجزين يفرغ الجهود من مضمونها الإنساني ويضع مصداقية المسار التفاوضي أمام اختبار متكرر.
وأوضح أن الجولات التفاوضية منذ مشاورات جنيف عام 2015 وصولاً إلى اتفاق ستوكهولم عام 2018، نصّت على الإفراج الشامل وفق مبدأ “الكل مقابل الكل”، إلا أن المراوغات والابتزاز، بحسب وصفه، عطّلا تنفيذ هذه التفاهمات.
وأشار إلى أن الضغوط الأممية دفعت الحكومة في مراحل مختلفة إلى القبول بصفقات جزئية تمهيداً لتبادل شامل، لكن هذه المقاربة لم تحقق اختراقاً مستداماً، معتبراً أن استخدام ملف المحتجزين كورقة ضغط ومساومة أطال أمد الأزمة.
ودعا عبدالحفيظ المجتمع الدولي ومكتب المبعوث الأممي إلى اليمن إلى ممارسة ضغوط أكثر فاعلية لتنفيذ الاتفاقات القائمة وإنجاز عملية تبادل شاملة، بالتوازي مع وقف الاعتقالات والاختطافات الجديدة.
تحذيرات من التعذيب والإهمال
ويتزامن الجمود التفاوضي مع تحذيرات متصاعدة من أوضاع المعتقلين، وسط تقارير عن التعذيب والحرمان من الرعاية الصحية. ووفق تقرير أصدرته “الشبكة اليمنية للحقوق والحريات” في حزيران الماضي، توفي 394 مختطفاً جراء التعذيب في سجون الحوثيين بين عام 2018 ومطلع 2026، من بين أكثر من 1893 حالة تعذيب قالت الشبكة إنها وثقتها في 15 محافظة يمنية.
من جهته، قال رئيس منظمة “سام” للحقوق والحريات توفيق الحميدي لـ”إرم نيوز” إن القانون يميّز بين المدنيين المعتقلين أو المختطفين والمقاتلين المحتجزين خلال العمليات العسكرية، لافتاً إلى أن النزاع اليمني يصنّف نزاعاً مسلحاً غير دولي.
وأوضح أن ذلك لا يعفي الحوثيين من الالتزامات المنصوص عليها في المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف وقواعد القانون الدولي الإنساني، وفي مقدمتها حظر التعذيب والمعاملة المهينة، وضمان الغذاء والدواء والرعاية الصحية وظروف الاحتجاز الإنسانية والتواصل مع الأسر والمحاكمة العادلة.
وبحسب الحميدي، تشير الانتهاكات الموثقة إلى نمط يشمل التعذيب والحرمان من العلاج واستخدام الإهمال الصحي كوسيلة للعقاب، إضافة إلى منع الزيارات وانتزاع الاعترافات بالإكراه ومحاكمات تفتقر إلى ضمانات العدالة.
وأكد أن مسار المساءلة يبدأ بالتوثيق المهني وجمع إفادات الضحايا والشهود والتقارير والسجلات الطبية، تمهيداً لإحالتها إلى الآليات الأممية المختصة، وحفظ الأدلة لاستخدامها مستقبلاً أمام المحاكم أو لجان التحقيق.











اترك ردك