وقال التقرير، الذي ترجمه “لبنان24″، إن مجلس الجنوب يُعد مؤسسة رسمية لبنانية أُنشئت عام 1970 لمعالجة الإهمال الذي عانى منه جنوب لبنان، إضافة إلى تعويض المتضررين وإعادة تأهيل البنية التحتية ودعم المجتمعات المحلية في الجنوب والبقاع الغربي وراشيا.
وأوضح التقرير أن مجلس الجنوب ليس مؤسسة تابعة لـ”حزب الله” ولا يخضع له بصورة رسمية، إلا أنه ارتبط لعقود بحركة “أمل” ورئيس مجلس النواب نبيه بري، مشيراً إلى أن التحالف القائم بين الحركة و”حزب الله”، إلى جانب نفوذهما داخل العديد من البلديات الجنوبية، خلق تداخلاً دائماً بين المجلس والبنية السياسية التي يديرها ما وصفه بـ”الثنائي الشيعي”.
وأضاف أن حركة “أمل” تنظر إلى مجلس الجنوب باعتباره حلقة الوصل الأساسية بين الدولة وسكان الجنوب، إذ تُصرف أموال التعويضات عبر مؤسسات الدولة، لكن الوصول إليها يتم، في كثير من الأحيان، من خلال النواب ورؤساء البلديات والمخاتير والناشطين المرتبطين بالحركة، الأمر الذي يمنحها، بحسب التقرير، فرصة لتحويل موارد الدولة إلى رصيد سياسي يعزز ارتباط السكان بها.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن “حزب الله” يدير منظومة مستقلة للإعمار والمساعدات، يقودها “جهاد البناء” إلى جانب شبكة من المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية، ما يتيح له تقديم خدمات سريعة لقاعدته الشعبية، وأحياناً بوتيرة تفوق قدرة مؤسسات الدولة.
واعتبر التقرير أن هذا الواقع أدى إلى نشوء منظومة مزدوجة، تُموَّل فيها مشاريع الإعمار من الدولة والجهات الدولية، فيما يؤثر “حزب الله” و”أمل” في أولويات التنفيذ عبر البلديات والهيئات المحلية المرتبطة بهما، ويقدمان نفسيهما أمام السكان باعتبارهما الجهة التي تؤمن المساعدة، حتى عندما يكون مصدر التمويل حكومياً أو دولياً.
ورأى التقرير أن معركة إعادة الإعمار لا تتعلق بإصلاح الأضرار المادية فحسب، بل تمثل، في جوهرها، صراعاً على الشرعية والسيادة داخل جنوب لبنان، معتبراً أن الجهة التي تبادر إلى توثيق الأضرار، ودفع التعويضات، وإعادة خدمات المياه والكهرباء، ستكون في نظر السكان الطرف القادر على توفير الأمن والاستقرار.
وبحسب التقرير، تسعى حركة “أمل” إلى الحفاظ على موقعها كحلقة وصل رئيسية بين الدولة والبيئة الشيعية، فيما يعمل “حزب الله” على ترسيخ صورته باعتباره ليس مجرد تنظيم عسكري، بل أيضاً منظومة اجتماعية قادرة على رعاية السكان وتلبية احتياجاتهم. وفي المقابل، يحاول المجتمع الدولي والجهات المانحة، وفق التقرير، ضمان أن تؤدي عملية إعادة الإعمار إلى تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية بدلاً من تقوية البنية الموازية التي يديرها “حزب الله”.
وأشار التقرير إلى أن منظومة الخدمات المدنية التابعة لـ”حزب الله” تشكل جزءاً أساسياً من نفوذه السياسي والعسكري، إذ تساهم، بحسب وصفه، في الحفاظ على قاعدته الشعبية، واستقطاب الموارد والعناصر، وتعزيز خطاب “المقاومة”، وترسيخ موقعه كسلطة فعلية داخل المناطق ذات الغالبية الشيعية.
وأضاف أن إعادة الإعمار المدنية قد تساهم أيضاً في استعادة قدرات “حزب الله” التنظيمية، موضحاً أن ذلك لا يعني بالضرورة أن كل مشروع مدني يخفي نشاطاً عسكرياً، إلا أن المقاولين والمعدات الهندسية والمعلومات المحلية وإمكانية الوصول إلى بعض المواقع قد تُستخدم، في ظروف معينة، لدعم عملية إعادة بناء قدراته العسكرية.
وحذّر التقرير من أن غياب الرقابة على أموال إعادة الإعمار قد يؤدي إلى تعزيز شبكة المحسوبيات المرتبطة بحركة “أمل”، وزيادة اعتماد السكان على “حزب الله”، بما يتيح له استعادة نفوذه التنظيمي، وربما العسكري أيضاً. وفي المقابل، اعتبر أن تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار بشفافية، وتحت إشراف الدولة والجهات الدولية، مع تأمين وصول المواطنين مباشرة إلى التعويضات والمساعدات، من شأنه أن يعزز مؤسسات الدولة ويحدّ من قدرة “الثنائي الشيعي” على توظيف احتياجات السكان في خدمة نفوذه السياسي والاجتماعي.











اترك ردك