“صنعت حزب الله وتواجه الإنهيار”.. هكذا وصف تقرير إسرائيلي وضع إيران

نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية تقريراً جديداً قالت فيه إن “الإمبراطورية الإيرانية تشهد انهياراً، وذلك بعد 46 عاماً من التعصب والخوف”، مشيراً إلى أن إيران تُواجه انهياراً اقتصادياً وضعفاً في الوكلاء وتزايداً في عدم الاستقرار الداخلي.


التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” اشار الى إنّ التصريحات الأخيرة الصادرة من طهران تكشف عن نظامٍ يزداد يأساً، مشيرة إلى أن المشرعين الإيرانيين يطالبون بصواريخ باليستية عابرة للقارات قادرة على الوصول إلى مناطق أبعد بكثير من الشرق الأوسط، وأضاف: “في الوقتِ نفسه، يُلقي قائد فيلق القدس اسماعيل قاآني محاضرات على العالم حول السيادة اللبنانية بعد عقود من التدخل الإيراني في لبنان. في الوقت نفسه، يُحذر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي من الانقسامات الداخلية والتهديدات التي تُحدق بصمود النظام”.

وأكمل: “تُشير هذه التطورات مجتمعةً إلى حقيقةٍ مُرّة، فالجمهورية الإسلامية لا تتحدث من موقع ثقة، بل من موقع ضعف. فبعد ما يقرب من نصف قرن من تصدير الإرهاب، وتهديد إسرائيل، وإعلان النصر على أعدائها، يجد النظام نفسه أمام واقعٍ مُرٍّ: لقد فشلت ثورته في تحقيق ما وعد به”.

وأضاف: “لسنوات، صوّر آيات الله أنفسهم كقوة صاعدة في الشرق الأوسط. أما اليوم، فيبدو كلامهم كرجال يحاولون الحفاظ على تماسك إمبراطورية متداعية. النظام نفسه الذي تفاخر ذات يوم بتصدير الثورة، يقضي وقته الآن في التحذير من الانقسام الداخلي، والمطالبة بالوصول إلى الأصول المجمدة، والبحث عن سبل لتمويل شبكة إرهابية تتعرض لضغوط متزايدة. هذه ليست تصرفات حكومة واثقة، بل هي تصرفات قادة يدركون أن موقعهم يتدهور”.

وذكر التقرير أن “من أكبر الخدع التي مارسها النظام الإيراني الادعاء بأن طموحاته العسكرية دفاعية”، وأضاف: “لسنوات، قيل للقادة الغربيين إن برامج الصواريخ الإيرانية لا تهدف إلا لحماية البلاد من التهديدات الخارجية. في المُقابل، ردد الدبلوماسيون هذه الحجة، ودافع عنها المدافعون عنها، إلا أن المطلب الأخير من المشرعين الإيرانيين يكشف زيف هذه الادعاءات”.

وأوضح التقرير أن “الصواريخ الباليستية العابرة للقارات ليست أسلحة دفاعية، بل هي أسلحة استراتيجية مصممة لبسط النفوذ عبر مسافات شاسعة، كما أنها لا تخدم أي وظيفة أمنية مشروعة على الحدود، بل هدفها تهديد الخصوم في مناطق أبعد بكثير من الجوار المباشر للدولة”، وتابع: “عندما يدعو المشرعون في طهران علناً إلى تطوير مثل هذه الأسلحة، فإنهم يكشفون ما حاول النظام إخفاءه طويلاً”.

ويقول التقرير إنَّ “نفس التضليل يتجلى في استناد إيران المتكرر إلى السيادة والقانون الدولي”، وتابع: “في هذا الأسبوع، طالب قاآني إسرائيل بالانسحاب من لبنان. كان هذا التصريح ليبدو مثيراً للسخرية لولا عواقبه الوخيمة، فقد أمضت إيران عقودًا في انتهاك سيادة لبنان عبر حزب الله، محولةً أجزاءً واسعة من البلاد إلى امتداد لاستراتيجيتها العسكرية”.

وذكر التقرير أنَّ “النظام الإيراني ساعد في إنشاء حزب الله وتمويله وتسليحه وتوجيهه، بينما حوّل جنوب لبنان إلى قاعدة صواريخ موجهة نحو إسرائيل”، وأكمل: “إن نظام طهران قوّض بشكل ممنهج سلطة الحكومة اللبنانية، وساهم في جرّ لبنان إلى صراعات تخدم المصالح الإيرانية لا اللبنانية. وفعلياً، فإن تصوير طهران لنفسها الآن كمدافعة عن السيادة أشبه بمن يزعم خبرته في إخماد الحرائق”.

ويشير التقرير إلى أن “معظم الحكومات التي تواجه تدهوراً اقتصادياً وعزلة دبلوماسية وانتكاسات عسكرية تعيد في نهاية المطاف تقييم أولوياتها، فهي تستثمر في شعوبها، وتسعى إلى الإصلاحات، وتبحث عن سبل لتحسين حياة مواطنيها”، وأضاف: “أما بالنسبة لحكام إيران، فقد اختاروا باستمرار المسار المعاكس. ففي وقتٍ تُعاني فيه العديد من الأسر الإيرانية من التضخم والفساد وعدم الاستقرار الاقتصادي، لا يزال النظام مُنشغلاً بالصواريخ والميليشيات والشعارات الثورية. وتواصل القيادة في طهران تخصيص موارد هائلة لدعم الجماعات الإرهابية التابعة لها في كل أنحاء الشرق الأوسط، بينما يتحمل المواطنون العاديون ثمن طموحاتها الأيديولوجية”.

وأكمل: “لقد أصبح هذا الهوس منفصلاً بشكل متزايد عن الواقع. فعلياً، فقد تكبدت حماس خسائر فادحة، وواجه حزب الله ضغوطاً غير مسبوقة، وتراجع النفوذ الإيراني في كل أنحاء المنطقة. أما شبكة الإرهاب الواسعة التي أنفقت طهران عقوداً ومليارات الدولارات على بنائها، فهي اليوم أضعف مما كانت عليه منذ سنوات”.

ويلفت التقرير إلى أن “نقطة ضعف إيران الكبرى ليست عسكرية، بل اقتصادية”، وأضاف: “الإرهاب والحروب بالوكالة مكلفة للغاية، وقد أمضى النظام عقوداً في ضخ الموارد في حماس وحزب الله والميليشيات في العراق وسوريا، وغيرها من أدوات النفوذ الإقليمي، متجاهلاً في الوقت نفسه التطلعات الاقتصادية لشعبه. وفعلياً، فقد بات من الصعب إخفاء الأزمة المالية المتفاقمة للنظام الإيراني، علماً أن شبكة النظام من الوكلاء والعملاء تتطلب تمويلاً مستمراً. ومع ذلك، يتزايد الضغط الاقتصادي على طهران باستمرار، فالموارد المتاحة لدعم طموحاتها ليست غير محدودة، وتكاليف عقود من الفساد وسوء الإدارة باتت عصية على الإخفاء”.

وتابع: “القادة أنفسهم الذين وعدوا بتدمير إسرائيل يجدون أنفسهم اليوم قلقين على بقاء نظامهم. لعقود طويلة، أعلنوا أن الدولة اليهودية ستزول. لكن إسرائيل، على العكس، ما زالت قوية وصامدة ومزدهرة، بينما تعاني العديد من استثمارات إيران الإقليمية من التلف أو التراجع أو الانحسار”.

وختم: “لقد بدأت الحقيقة تتكشف أمام طهران. فعلى مدى 46 عاماً، وعد آيات الله بالنصر والثورة وتدمير إسرائيل، لكنهم لم يجلبوا سوى المصاعب الاقتصادية والعزلة الدولية”.