وأعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، مساء الخميس، تنفيذ موجة جديدة من الضربات بهدف مواصلة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية. وكانت قد أعلنت قبل ذلك إكمال جولة استهدفت مراكز قيادة ومواقع للدفاع الجوي ومنشآت لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب أنظمة المراقبة الساحلية وزوارق وأصول بحرية.
وتركزت الضربات على بندر عباس، حيث يقع أكبر ميناء إيراني ومنشآت رئيسية تابعة للبحرية والحرس الثوري قرب مضيق هرمز. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بإصابة سبعة أشخاص في الغارات التي طالت المدينة.
كما تعرضت جزيرة قشم ومواقع في جزيرة طنب الكبرى ومنطقة سيريك للقصف. وقال مسؤولون إيرانيون إن جزءاً من مصنع لإنتاج مسحوق الأسماك في قشم تضرر نتيجة إحدى الضربات.
وطالت الغارات ثلاثة جسور ومحطة للقطارات في مدينة بندر خمير الساحلية، إضافة إلى مطار إيرانشهر في محافظة سيستان وبلوشستان. وأسفر استهداف جسور قضاء خمير، وفق وسائل إعلام إيرانية، عن مقتل شخصين وإصابة أربعة آخرين.
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤول أميركي قوله إن استهداف الجسور يهدف إلى قطع طرق الإمداد المؤدية إلى مدينة ساحلية وقاعدة بحرية تستخدمهما إيران لمهاجمة السفن والتحرك في مضيق هرمز.
وفي بوشهر، تحدث المحافظ عن وقوع انفجارين، فيما سُمعت انفجارات في الأحواز ومحيط الحميدية. وأُخلي مستشفى بقائي لعلاج مرضى السرطان في الأهواز بعد سقوط مقذوفات في المنطقة المحيطة به، من دون أن تفيد التقارير باستهداف المستشفى مباشرة.
وامتدت خريطة الضربات أيضاً إلى مطار سمنان، ومواقع في راسك وتشابهار وخنداب. وأفادت وكالة “إرنا” عن ان الهجوم على خنداب هو الثالث منذ الاثنين. كما أعلن الحرس الثوري اعتراض طائرة أميركية مسيّرة من طراز “MQ-9” فوق أنديمشك، من دون صدور تأكيد أميركي.
وبحسب ثلاثة مسؤولين أميركيين، لا تقتصر الضربات على محاولة فتح مضيق هرمز، بل تستهدف أيضاً تدمير قدرات عسكرية إيرانية قبل احتمال تنفيذ عمليات أكثر تعقيداً. ووصف أحدهم العمليات بأنها “تمهيدية” لإضعاف الدفاعات الإيرانية وتوسيع الخيارات المتاحة أمام الرئيس دونالد ترامب.
ولم يستبعد ترامب استخدام قوات برية في عمليات محتملة، بينها السيطرة على جزيرة خرج التي تضم محطة التصدير الرئيسية للنفط الإيراني. كما كرر تهديده باستهداف محطات الكهرباء والجسور خلال الأسبوع المقبل إذا لم تستأنف طهران المفاوضات.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن ترامب لن يسمح باستمرار الهجمات في المضيق من دون محاسبة إيران، لكنها أكدت في الوقت نفسه أنه لا يزال منفتحاً على الدبلوماسية.
وبالتوازي مع الغارات، شددت واشنطن حصارها البحري على الموانئ الإيرانية. وأعلنت “سنتكوم” أن جنوداً من مشاة البحرية صعدوا إلى سفينة في خليج عُمان لإجراء عملية “تحقق”، فيما جرى تحويل مسار ثلاث سفن تجارية حاولت اختراق الحصار وتعطيل سفينة رابعة.
وكانت القوات الأميركية قد أطلقت، الأربعاء، صواريخ على مدخنة سفينة ترفع علم كوراساو بعدما اتهمتها بمحاولة الوصول إلى ميناء إيراني. وبحسب “سنتكوم”، كانت هذه السفينة العاشرة التي حاولت تجاوز الحصار وجرى تعطيلها منذ مطلع نيسان.
وأظهرت بيانات منصة”كبلر” تراجع عدد السفن العابرة لمضيق هرمز، الأربعاء، إلى سبع سفن، مقابل 13 في اليوم السابق. وتنتشر في المنطقة، وفق الجيش الأميركي، أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية.
وتطالب إيران السفن باستخدام قناة قريبة من سواحلها، وتعتزم فرض رسوم عبور مع انتهاء فترة التفاوض المحددة بـ60 يوماً في مذكرة التفاهم. في المقابل، تشجع واشنطن السفن على سلوك مسار جنوبي بمحاذاة الساحل العُماني.
إقليمياً، أعلنت الكويت، فجر الجمعة، اعتراض هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة إيرانية. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية إن القوات رصدت 32 طائرة مسيّرة داخل المجال الجوي، وإن سقوط الشظايا أدى إلى أضرار مادية في منشآت ومناطق سكنية، من دون تسجيل إصابات.
وكانت وزارة الدفاع الكويتية قد أعلنت خلال موجات سابقة اعتراض صاروخ باليستي وخمسة صواريخ جوالة و33 طائرة مسيّرة. كما تعرضت قطعة بحرية كويتية للاستهداف، ما أدى إلى إصابة أربعة عسكريين، فيما أصيب عامل إثر استهداف منصة حفر بحرية تابعة لشركة نفط الكويت.
وفي البحرين، أعلنت قوة الدفاع اعتراض وتدمير هجمات جوية إيرانية، بينما أطلقت وزارة الداخلية صافرات الإنذار وطلبت من المواطنين والمقيمين التوجه إلى أماكن آمنة. ولم تعلن السلطات وقوع إصابات أو أضرار جديدة.
أما الأردن، فأعلن اعتراض ثمانية صواريخ إيرانية أطلقت باتجاه أراضيه، مؤكداً عدم وقوع إصابات أو أضرار. وجاء ذلك بعدما تحدث التلفزيون الإيراني عن هجوم على قاعدة جوية في المملكة استهدف أنظمة رادار واتصالات وخزانات وقود.
وفي العراق، أعلنت مؤسسة مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان إسقاط ثماني طائرات مسيّرة هجومية فوق أربيل، من دون تحديد الجهة التي أطلقتها أو الأهداف التي كانت تتجه نحوها.











اترك ردك