لا تزال الأرجنتين تسجّل عجزاً في ميزانها السياحي، إذ جاء تراجع قيمة البيزو أمام الدولار أبطأ بكثير من وتيرة التضخم، ما جعل البلاد أكثر كلفة على الزوار الأجانب، وشجّع في المقابل مزيداً من الأرجنتينيين على السفر إلى الخارج، بحسب ما نقل موقع “آسيا توداي”.
وأفادت قناة “أميركا تي في” المحلية، استناداً إلى المعهد الوطني للإحصاء والتعداد، بأن الأرجنتين سجّلت عجزاً سياحياً بنحو 918.4 مليون دولار في الربع الثالث من العام الجاري، ارتفاعاً من نحو 809.3 ملايين دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. وهو العجز الفصلي الثالث على التوالي هذا العام، بعد عجز بلغ نحو 3.184 مليارات دولار في الربع الأول و750 مليون دولار في الربع الثاني، فيما سجّلت البلاد عجزاً سياحياً في كل شهر منذ بداية العام.
وزار الأرجنتين في الربع الثالث نحو 689 ألفاً و300 سائح أجنبي، مقابل سفر نحو مليون و26 ألفاً و200 أرجنتيني إلى الخارج. وأنفق الزوار الأجانب نحو 677.1 مليون دولار داخل البلاد، في حين أنفق المسافرون الأرجنتينيون نحو 1.5955 مليار دولار في الخارج.
بيزو قوي وأسعار مرتفعة
ويعزو محللون هذا الاتجاه إلى القوة النسبية للبيزو أمام الدولار، التي رفعت الأسعار بالدولار، فباتت الأرجنتين أغلى على السياح الأجانب، والسفر إلى الخارج أرخص على الأرجنتينيين. وبلغ سعر الصرف الرسمي 1560 بيزو للدولار في 27 تشرين الأول، فيما ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 23.6% بين كانون الثاني وأيلول، مقابل ارتفاع سعر صرف الدولار بنسبة 5.4% فقط.
وعلى سبيل المثال، يبلغ سعر كوب “أميركانو” متوسط الحجم في “ستاربكس” في الأرجنتين 7600 بيزو، أي نحو 4.95 دولارات، وهو من الأعلى في أميركا الجنوبية.
سياسة ميلي في قفص الاتهام
ويسود رأي بأن ارتفاع الأسعار بالدولار يعود إلى حد بعيد إلى سياسات الرئيس خافيير ميلي الرامية إلى الحد من ارتفاع سعر صرف الدولار أمام البيزو. وقال وزير الاقتصاد لويس كابوتو أخيراً إن “قيمة العملة هي قيمة البلد”، مؤكداً أن الأرجنتين لن تصبح بلداً يبيع سلعه للأجانب بأسعار زهيدة بالدولار.
في المقابل، انتقد وزير الاقتصاد الأسبق دومينغو كافالو، الذي سيطر على التضخم في التسعينيات عبر ربط البيزو بالدولار، حكومة ميلي بتشويه سعر الصرف عبر تقييد وصول الشركات إلى العملات الأجنبية رغم تبنّيها المعلن لاقتصاد السوق، داعياً إلى تحرير سوق الصرف بالكامل.
ويتفق معظم الاقتصاديين على أن سعر صرف الدولار منخفض بشكل مفرط قياساً بالأسعار المحلية، مقدّرين أن السعر المناسب يتراوح بين 1700 و2200 بيزو للدولار. ويحذّر محللون من أنه إذا استمر سعر الصرف بالارتفاع أبطأ من التضخم، فقد يتسع العجز السياحي أكثر خلال موسم السفر الصيفي، الممتد من كانون الأول المقبل حتى آذار من العام المقبل. (Asia Today)











اترك ردك