وأشار المقال الذي ترجمهُ “لبنان24” إلى أن استهداف مطار دولي لا يهدد المدنيين من جنسيات مختلفة فحسب، بل يؤثر أيضاً في حركة النقل الجوي والثقة بالبنية التحتية المرتبطة بالاقتصاد العالمي، ما يستدعي اهتماماً دولياً يتجاوز بيانات الإدانة.
ولفت إلى وجود تباين بين التقييمات الخليجية والدولية للحوثيين، إذ تنظر السعودية منذ سنوات إلى قدراتهم الصاروخية والطائرات المسيّرة باعتبارها تهديداً مباشراً لأمنها القومي، بينما ركزت الاستجابات الدولية غالباً على الصراع الداخلي في اليمن أو الهجمات التي تستهدف الملاحة البحرية.
واعتبر المقال أن العقوبات وعمليات اعتراض شحنات الأسلحة والتحركات الدبلوماسية والعسكرية لم تنجح حتى الآن في إنشاء إطار أمني مستدام يمنع تجدد الهجمات، مشدداً على ضرورة معالجة مصادر القدرات العسكرية التي تتيح للحوثيين تنفيذ عملياتهم.
الدعم الإيراني والعقوبات الدولية
وفي ما يتعلق بإيران، رأى المقال أن دعمها للحوثيين يشكل عنصراً أساسياً في تقييم التهديد، مشيراً إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 الصادر عام 2015، والذي فرض حظراً محدداً على الأسلحة، قبل توسيع نطاقه ليشمل الحوثيين ككيان بموجب القرار 2624 عام 2022.
واعتبر أن استمرار امتلاك الحوثيين قدرات عسكرية متطورة يثير تساؤلات بشأن فعالية تطبيق هذه القيود، داعياً إلى تعزيز التعاون الدولي لمكافحة شبكات شراء الأسلحة والتمويل غير المشروع والتهريب ونقل المكونات المستخدمة في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة.
كذلك، دعا إلى إدراج وقف الدعم الذي يتيح تنفيذ هجمات على الدول المجاورة ضمن المسار الدبلوماسي مع إيران، مع ضرورة حماية وصول المساعدات الإنسانية إلى اليمن وعدم تحميل السكان أعباء إضافية.
الدور الأميركي والخيارات الأمنية
وتوقف المقال عند الدور الأميركي، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن ضد الحوثيين أظهرت قدرتها على التدخل عندما أصبحت التهديدات البحرية أولوية مباشرة.
وأوضح أن وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه سلطنة عُمان في أيار 2025، ونص على وقف الاستهداف المتبادل بين الولايات المتحدة والحوثيين، بما يشمل السفن الأميركية، لم يوفر حماية شاملة للأراضي السعودية أو يعالج التهديد الإقليمي الأوسع.
ورأى أن الحدود المشتركة بين السعودية واليمن تجعل القدرات الصاروخية والجوية للحوثيين تهديداً مستمراً للسكان والمنشآت الحيوية السعودية، ما يطرح تساؤلات بشأن قدرة الشراكات الأمنية الخليجية – الأميركية على توفير دعم فعلي عند تعرض هذه المنشآت للهجوم.
وفي هذا السياق، طرح المقال مجموعة خيارات لتعزيز التعاون السعودي – الأميركي، تشمل استئناف العمليات العسكرية الأميركية وفق أهداف محددة، وتنسيق التحركات لتعزيز الردع، وتوسيع المساعدات الدفاعية لتحسين أنظمة الإنذار المبكر واعتراض الصواريخ وتبادل المعلومات الاستخباراتية والاستعداد اللوجستي.
وشدد على ضرورة تقييم هذه الخيارات وفق قدرتها على الحد من الهجمات بصورة مستدامة، مع مراعاة مخاطر التصعيد الإقليمي.
اتفاق دفاعي مع تركيا وباكستان
وتناول المقال أيضاً اتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، معتبراً أنه يضيف بُعداً جديداً إلى التعاون الأمني، لكن فعاليته ستتوقف على كيفية تنفيذ الالتزامات الواردة فيه.
وأشار إلى أن المسائل الأساسية تتعلق بالقدرات العسكرية القابلة للنشر، وآليات الاستجابة للهجمات، ومدى قدرة التعاون الثلاثي على تعزيز الحماية وتغيير حسابات الجهات المهاجمة.
ولفت إلى أن الاتفاق يوفر أساساً للتعاون الدفاعي المتبادل، فيما لا تزال تفاصيل تطبيقه العملي وأدوار الدول المشاركة بحاجة إلى مزيد من التوضيح.
وخلص المقال إلى أن أمن السعودية يرتبط بمصالح دولية أوسع، خصوصاً استقرار إمدادات الطاقة وسلامة الملاحة البحرية، ما يتطلب تعاوناً مستمراً يجمع بين الردع العسكري وتعزيز القدرات الدفاعية وتطبيق القيود المفروضة على نقل الأسلحة.
كذلك، شدد على أهمية المسار الدبلوماسي للتوصل إلى تسوية مستدامة في اليمن، معتبراً أن الهجوم على مطار الرياض ينبغي أن يشكل نقطة تحول في تحويل الالتزامات الأمنية الدولية إلى إجراءات عملية تحمي المدنيين وتمنع تكرار الهجمات وتحافظ على الاستقرار الإقليمي.












اترك ردك