من شرفة شقته المتضررة في النبطية، يستطيع نجيب عياد أن يرى قلعة الشقيف. القلعة التاريخية التي كانت بالنسبة إليه معلماً من معالم الجنوب، أصبحت اليوم موقعاً تتمركز فيه القوات الإسرائيلية.
ويقول عياد، بحسب تقرير لموقع”NPR” الاميركي، ترجمه “لبنان24”: “هل ترى القلعة؟ إنهم يروننا بوضوح من هناك. حتى لو لم تكن شقتي مدمرة، لا أستطيع البقاء”. عاد عياد إلى شقته فقط لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أغراضه. كان يعمل في مكتب نيابي قرب صيدا ويتنقل يومياً من منزله في النبطية. اليوم، لا يملك المال لاستئجار شقة أخرى، ويقيم في منزل ابنته في بيروت. حتى الوصول إلى الشقة لم يعد سهلاً. كتل الباطون تغطي مدخل المبنى، والزجاج والركام ينتشران على الدرج. أما داخل الشقة، فتدخل أشعة الضوء من نوافذ محطمة إلى غرف مليئة بالأثاث المكسور.
ويقول التقرير:” في الخارج، تبدو معظم المنازل مدمرة أو متضررة بشدة. مدينة كانت مركزاً تجارياً وإدارياً في الجنوب، أصبحت في أجزاء واسعة منها خالية من سكانها.فالنبطية ليست مدينة عادية في ذاكرة الجنوب. سوقها المسقوف كان طوال مئات السنين مركزاً تجارياً نشطاً، أولاً على طريق يربط القدس ودمشق ومكة، ثم كمدينة مهمة في العهد العثماني. وفي عام 1982، احتلتها القوات الإسرائيلية قبل أن تنسحب منها بعد 3 سنوات. اليوم، تحولت أجزاء واسعة من السوق التاريخي، بسقوفه القرميدية وأقواسه الحجرية ومحاله الصغيرة، إلى ركام بفعل الضربات الإسرائيلية.
يتابع التقرير:” ويقول رئيس البلدية عباس فخر الدين إن السلطات تطلب من الناس التريث قبل العودة، ليس فقط بسبب الوضع الأمني، بل أيضاً بسبب غياب مقومات الحياة. ويضيف: “هناك كمية هائلة من العمل يجب القيام بها هنا”. ويرى فخر الدين وسكان في المدينة أن حجم الدمار يوحي بأن الهدف الإسرائيلي هو شل الحياة التجارية في النبطية. وفي تموز، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن القوات الإسرائيلية هدمت أكثر من 15 ألف منزل في قرى حدودية جنوبية لمنع السكان من العودة. وتقع هذه القرى ضمن ما تسميه إسرائيل “منطقة عازلة”، تقول إنها تهدف إلى منع “حزب الله” من إطلاق الصواريخ أو تنفيذ هجمات عبر الحدود.لكن خلف الأرقام والخرائط، هناك قصص عائلات كاملة اختفت تحت الركام.
فبحسب التقرير، قرب السوق القديم، عادت حنان حمادي مع والدتها من بيروت، حيث لجأتا خلال الحرب، لتفتحا متجرهما الصغير. وجدتاه مدمراً، فرمتا البضائع التالفة، وأعادتا ترتيب ما تبقى، وعلقتا صورة والدها الراحل على الجدار، ثم فتحتا الباب مجدداً، ولو أن الباب نفسه استُبدل بغطاء بلاستيكي. في المتجر علب معلبات، لبن، خبز، بطاريات، وحتى شموع أعياد ميلاد. تفصيل صغير يوحي بأن الحياة، رغم كل شيء، تريد أن تجد طريقاً للعودة. لكن المشهد حول المتجر يجعل التفاؤل صعباً. فبعد شهرين على بعض أعنف الغارات، لا تزال هناك جثث تحت الأنقاض.تتحدث حمادي عن عائلة بسمة، التي كانت تعيش في حي الراهبات، على بعد خطوات من متجرها. قُتل الأب والأم وأطفالهم الأربعة في غارة إسرائيلية في آذار، بعدما انهار المنزل فوقهم. وتقول إن طفلين من العائلة، في عمر يقارب 8 و11 عاماً، لا يزالان تحت الركام. وتضيف: “عندما أنظر الآن إلى الحي، لا أفكر إلا بهم”.
كانت العائلة، كما تقول، تمنح الحي الهادئ حياة وصوتاً. الأطفال الأربعة كانوا مصدر الحركة والضجيج في منطقة يغلب عليها كبار السن. اليوم، لم يبقَ أحد منهم. وقالتAmnesty International، بعد تحقيق في غارة 31 آذار التي قتلت العائلة، إنها لم تجد أهدافاً عسكرية ظاهرة في المكان، ووصفت الهجوم بأنه قد يرقى إلى جريمة حرب. وقالت المنظمة إن العائلة بقيت رغم الخطر لأنها لم تكن تملك المال للمغادرة.
وردت إسرائيل بأنها تحقق في الحادث، لكنها لم تقدم معلومات إضافية. وعندما سألتها NPR عن الملف، كررت أنها تتخذ احتياطات للحد من إلحاق الأذى بالمدنيين، من دون أن توضح طبيعة هذه الاحتياطات أو سبب مقتل العائلة في مكان لا يظهر فيه هدف عسكري واضح.
وتقول حمادي إن أهل الجنوب اعتادوا الصمود في الحروب السابقة، لكنها تشعر أن هذه الحرب مختلفة. وتضيف: “قبل ذلك، كنا قادرين على تحمل الضربات. هذه المرة لم نستطع”.
وتتابع: “في هذه الحرب لا يميزون بين المدنيين وغيرهم. من يموت، يموت”.
ويقول عياد، بحسب تقرير لموقع”NPR” الاميركي، ترجمه “لبنان24”: “هل ترى القلعة؟ إنهم يروننا بوضوح من هناك. حتى لو لم تكن شقتي مدمرة، لا أستطيع البقاء”. عاد عياد إلى شقته فقط لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أغراضه. كان يعمل في مكتب نيابي قرب صيدا ويتنقل يومياً من منزله في النبطية. اليوم، لا يملك المال لاستئجار شقة أخرى، ويقيم في منزل ابنته في بيروت. حتى الوصول إلى الشقة لم يعد سهلاً. كتل الباطون تغطي مدخل المبنى، والزجاج والركام ينتشران على الدرج. أما داخل الشقة، فتدخل أشعة الضوء من نوافذ محطمة إلى غرف مليئة بالأثاث المكسور.
ويقول التقرير:” في الخارج، تبدو معظم المنازل مدمرة أو متضررة بشدة. مدينة كانت مركزاً تجارياً وإدارياً في الجنوب، أصبحت في أجزاء واسعة منها خالية من سكانها.فالنبطية ليست مدينة عادية في ذاكرة الجنوب. سوقها المسقوف كان طوال مئات السنين مركزاً تجارياً نشطاً، أولاً على طريق يربط القدس ودمشق ومكة، ثم كمدينة مهمة في العهد العثماني. وفي عام 1982، احتلتها القوات الإسرائيلية قبل أن تنسحب منها بعد 3 سنوات. اليوم، تحولت أجزاء واسعة من السوق التاريخي، بسقوفه القرميدية وأقواسه الحجرية ومحاله الصغيرة، إلى ركام بفعل الضربات الإسرائيلية.
يتابع التقرير:” ويقول رئيس البلدية عباس فخر الدين إن السلطات تطلب من الناس التريث قبل العودة، ليس فقط بسبب الوضع الأمني، بل أيضاً بسبب غياب مقومات الحياة. ويضيف: “هناك كمية هائلة من العمل يجب القيام بها هنا”. ويرى فخر الدين وسكان في المدينة أن حجم الدمار يوحي بأن الهدف الإسرائيلي هو شل الحياة التجارية في النبطية. وفي تموز، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن القوات الإسرائيلية هدمت أكثر من 15 ألف منزل في قرى حدودية جنوبية لمنع السكان من العودة. وتقع هذه القرى ضمن ما تسميه إسرائيل “منطقة عازلة”، تقول إنها تهدف إلى منع “حزب الله” من إطلاق الصواريخ أو تنفيذ هجمات عبر الحدود.لكن خلف الأرقام والخرائط، هناك قصص عائلات كاملة اختفت تحت الركام.
فبحسب التقرير، قرب السوق القديم، عادت حنان حمادي مع والدتها من بيروت، حيث لجأتا خلال الحرب، لتفتحا متجرهما الصغير. وجدتاه مدمراً، فرمتا البضائع التالفة، وأعادتا ترتيب ما تبقى، وعلقتا صورة والدها الراحل على الجدار، ثم فتحتا الباب مجدداً، ولو أن الباب نفسه استُبدل بغطاء بلاستيكي. في المتجر علب معلبات، لبن، خبز، بطاريات، وحتى شموع أعياد ميلاد. تفصيل صغير يوحي بأن الحياة، رغم كل شيء، تريد أن تجد طريقاً للعودة. لكن المشهد حول المتجر يجعل التفاؤل صعباً. فبعد شهرين على بعض أعنف الغارات، لا تزال هناك جثث تحت الأنقاض.تتحدث حمادي عن عائلة بسمة، التي كانت تعيش في حي الراهبات، على بعد خطوات من متجرها. قُتل الأب والأم وأطفالهم الأربعة في غارة إسرائيلية في آذار، بعدما انهار المنزل فوقهم. وتقول إن طفلين من العائلة، في عمر يقارب 8 و11 عاماً، لا يزالان تحت الركام. وتضيف: “عندما أنظر الآن إلى الحي، لا أفكر إلا بهم”.
كانت العائلة، كما تقول، تمنح الحي الهادئ حياة وصوتاً. الأطفال الأربعة كانوا مصدر الحركة والضجيج في منطقة يغلب عليها كبار السن. اليوم، لم يبقَ أحد منهم. وقالتAmnesty International، بعد تحقيق في غارة 31 آذار التي قتلت العائلة، إنها لم تجد أهدافاً عسكرية ظاهرة في المكان، ووصفت الهجوم بأنه قد يرقى إلى جريمة حرب. وقالت المنظمة إن العائلة بقيت رغم الخطر لأنها لم تكن تملك المال للمغادرة.
وردت إسرائيل بأنها تحقق في الحادث، لكنها لم تقدم معلومات إضافية. وعندما سألتها NPR عن الملف، كررت أنها تتخذ احتياطات للحد من إلحاق الأذى بالمدنيين، من دون أن توضح طبيعة هذه الاحتياطات أو سبب مقتل العائلة في مكان لا يظهر فيه هدف عسكري واضح.
وتقول حمادي إن أهل الجنوب اعتادوا الصمود في الحروب السابقة، لكنها تشعر أن هذه الحرب مختلفة. وتضيف: “قبل ذلك، كنا قادرين على تحمل الضربات. هذه المرة لم نستطع”.
وتتابع: “في هذه الحرب لا يميزون بين المدنيين وغيرهم. من يموت، يموت”.












اترك ردك