منشور لاذع.. وزيرة البيئة “تفنّد” شعبوية نجاة عون

نشرت وزيرة البيئة تمارا الزين، مساء اليوم، منشوراً شنت فيه هجوماً حاداً على النائبة نجاة عون صليبا، متهمة إياها بترويج “مغالطات” بشأن ملف الترابة، والدفع بسرديات وصفها بـ”المضللة”.

وفي نصها، قالت الزين عبر “فيسبوك”: 

صدق من قال: “رحم الله امرأً عرف حدّه ولم يتعدّ طوره”

يا دكتورة نجاة،

هناك فرقٌ شاسع بين التشريع والتضليل، وبين من يحتكم إلى النصوص القانونية والوقائع الموثقة، ومن يقتات على صناعة الانطباعات وترويج السرديات عبر منصات التواصل. وهناك هوّة بين من يخوض النقاش حيث تُصنع القرارات، داخل المؤسسات الدستورية، وبين من يفضّل خوض معارك افتراضية لا تُنتج إلا الضجيج. ولعلّ ما قاله عالم الاجتماع ميشال فييفيوركا ينطبق تمامًا على هذا المشهد، حين اعتبر أن وسائل التواصل كثيرًا ما تدفع إلى تراجع التفكير العميق وتقهقر العقل، وتُقدّم #المشهدية والمزيّف على حساب الحقيقة.

التزمتُ الصمت طويلًا احترامًا للنقاش العام، وحرصًا على ألّا يتحوّل الاختلاف في الرأي إلى سجال شخصي. لكن إصراركِ على تكرار المغالطات، ثم تجاوزكِ أبسط قواعد التخاطب، بلغ حدًّا لم يعد السكوت عنه احترامًا للرأي الآخر، بل تهاونًا مع التضليل، خصوصًا وأنكِ تنطلقين من خلفية أكاديمية يُفترض أنها تُدرك معنى الأمانة العلمية وأخلاقيات البحث.

آخر فصول هذا النهج كان اتهامكِ لي بأنني “سوّقت رواية”، مع إرفاق العبارة بصورتي للإيحاء بأنني أمارس الدعاية الزائفة. والمفارقة أن مفهوم “التسويق” ينطبق على أدائكِ أنت. فأنتِ اخترتِ صناعة حضوركِ عبر الشاشات لأنك تعرفين أني لا “أنشط” في فن الاستعراض، بل على العكس أفضل النقاش في مجلس الوزراء، وفي اللجان النيابية، وفي الاجتماعات الرسمية، حيث تُناقش الملفات على اساس المحاججة، لا على أساس عدد المشاهدات والإعجابات.

أما في ملف الترابة، وهو ملف مغرٍ بسبب تاريخه الطويل من الفوضى والتجاوزات، فقد حاولتِ مرارًا تحويل الأنظار عن جوهر النقاش عبر شخصنة القضية واستهدافي مباشرة بكثير من #الشعبوية و #التضليل. والمفارقة أنكِ، في الوقت الذي كنتِ تشنّين فيه حملاتكِ العلنية، طلبتِ في الكواليس عقد مؤتمر صحافي مشترك بعد أن بلغكِ موقفي داخل مجلس الوزراء الرافض لأي محاولة للالتفاف على التشريعات البيئية! غريب فعلا…

ثم بدأتِ حملة قائمة على استغلال عدم إلمام المواطنين بالتفاصيل التقنية والقانونية، مستندةً إلى ماكينة إعلامية لا يُستهان بقدرتها على تضخيم الادعاءات خاصة وأن بعضها هو كلامُ حقٍ ولكن يُراد به باطل. لكن الوقائع لا تُهزم بالحملات.

ففي اجتماع لجنة الأشغال النيابية، وأمام عشرات النواب، جرى تفنيد كل المزاعم بندًا بندًا. شرحتُ بالتفصيل الفارق القانوني بين المهل الإدارية والمرسوم التنظيمي، وكيف نجحنا، للمرة الأولى منذ عقود، في إخضاع الشركات لمرسوم تنظيم المقالع والكسارات بعدما كانت تعمل خارج إطاره عبر تمديد المهل الإدارية. كما عرضنا الضوابط البيئية الجديدة، وإلزامية إعادة التأهيل، والكفالات المالية، وآليات الرقابة ووقف التراخيص عند أي مخالفة.

وانتهى النقاش بإجماع أعضاء اللجنة على أن هذه هي المرة الأولى التي تتعامل فيها وزارة البيئة بهذا القدر من الصرامة والمسؤولية مع هذا الملف، مع توجيه الشكر للفريقين الإداري والتقني في الوزارة. كنتِ حاضرة، لكن كل ما سبق لم تجدِي ما تردّين به عليه، وسط استغراب زملائك النواب.

وبعدها بأسبوعين، في لجنة البيئة النيابية، فضّلتِ الغياب عن الجلسة، ثم عدتِ إلى منصات التواصل لاستكمال الخطاب نفسه، وكأن الوقائع التي قيلت تحت قبة المجلس النيابي لم تكن موجودة. 

ولأنكِ تتحدثين بإسم القانون، أذكّركِ بأن عام 2022 شهد إصدار وزيري الصناعة والبيئة آنذاك مهلة إدارية للشركات الثلاث حتى عام 2023 بحجة انفجار مرفأ بيروت. يومها لم نشهد منك حملةً دفاعًا عن البيئة أو عن سيادة القانون.

فهل تشرحين للمواطنين السبب؟ أهو طائفي؟ مناطقي؟ شخصي؟ أم انتخابي؟ 

وهل تفضّلين أن تعمل الشركات خارج أي إطار تنظيمي عبر المهل الإدارية، كما كان يحصل لسنوات، أو أن تعمل ضمن مرسوم نافذ يخضعها للرقابة البيئية، ويلزمها بإعادة التأهيل، ويتيح وقف الترخيص فور الإخلال بأي شرط؟

وهل تعرفين أصلًا أن خيار استيراد الترابة ليس من صلاحية وزارة البيئة؟ وأن المجلس الوطني للمقالع يضم نحو عشر إدارات ووزارات؟ فلماذا هجومك المستمر على شخصي؟ ولماذا الإصرار #الخبيث على محاولة مساواتي بمن خالفوا القوانين بدل الوقوف إلى جانب وزارة البيئة في هذا الملف تحديدا؟ 

أما دوافع هذا الاستهداف الشخصي، فهي بالنسبة إليّ واضحة تمامًا. لكنني أترك للقارئ، ولأصحاب العقول، أن يستنبطوها بأنفسهم.

وأختم بدعوتكِ مجددًا إلى #مناظرة علنية، أو إلى جلسة أمام اللجان النيابية المشتركة، حيث تكون الوثائق فوق الشعارات، والنصوص فوق المنشورات، والحقائق فوق الانطباعات. هناك فقط يظهر الفرق بين من يعمل بصدقٍ وشفافية، ومن يدافع عن رواية من نسج خياله.