هذه هوية “الآمر الناهي” في مفاوضات إيران.. خبراء يكشفون

نشر موقع “إرم نيوز” الإماراتي تقريراً جديداً قالَ فيه إنَّ الحرس الثوري الإيراني هو “الآمر الناهي” في المفاوضات التي تجري بين أميركا وإيران.

وذكر التقرير أنَّ “انقسام النظام الإيراني يحكمُ فريق التفاوض مع الولايات المتحدة، في ظلّ الصراع القائم بين القنوات السرية لوفد المباحثات، وسط سيطرة الحرس الثوري على النبرة والشروط التي تطرحها طهران على الجانب الأميركي، مثلما جرى في إسلام آباد”.

ويؤكد خبراء في الشأن الإيراني أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، رئيس وفد بلاده في المفاوضات الأخيرة، لم يكن سوى “واجهة” محكومة بخطوط عريضة أمام الوفد الأميركي، وضعها رئيس الحرس الثوري أحمد وحيدي، ومستشار المرشد علي أكبر وحيدي.

وأوضح الخبراء أنَّ الصراع لم يعد داخل النظام بين المحافظين والإصلاحيين، ولكن بين الأجنحة داخل كل فريق، وسط توقعات بذهاب قاليباف إلى التحرر من تحكمات الجناح المتشدد بالحرس الثوري في المباحثات القادمة، وأن يقوم بـ”الوشاية” للولايات المتحدة، بمن يعطل الوصول لاتفاق من داخل النظام.

وفي السياق، يقول الباحث في مركز ستاندرد للأبحاث، الدكتور فرهاد دزه يي، لـ”إرم نيوز” إن قاليباف الذي يقود المحادثات من الجانب الإيراني، عندما ذهب إلى باكستان، انضم إليه مستشارون لقائد الحرس الثوري الايراني، أحمد وحيدي.

ورأى أن ذلك جاء حتى لا يبدي رئيس البرلمان الإيراني، رئيس الوفد، أي تعليق إلا من خلال خطوط عريضة وضعوها له قبل الاجتماعات.

وبين دزه يي أن كل ذلك طبيعي في ظل قيادة الحرس الثوري لإيران، ليتضح أن قاليباف ليس أكثر من صورة حاضرة، تتحرك ضمن خطوط محددة موضوعة له، قبل الاجتماعات المباشرة الأخيرة، وفي الوقت نفسه، يرافقه قيادات بالحرس الثوري وهم من يحكمون ردوده.

وذكر أن الحرس الثوري هو من يقوم بصلاحيات المرشد مجتبي خامنئي من وراء الستار، وأنه في مفاوضات باكستان وفي أي جلسة مقبلة، لن يكون قاليباف سوى “واجهة”.

ويريد الفريق الإصلاحي أن يحمل الوفد القادم في المباحثات المنتظرة، على حد قول دزه يي، جانبا من الصلاحيات لقاليباف وأن يكون هناك عمل دبلوماسي ومساحة يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي، للوصول إلى اتفاق متزن، ولكن قادة الحرس الثوري يرفضون ذلك.

 وأوضح دزه يي أن الإصلاحيين يدركون أن الورقة القادمة مع الحصار الذي أقبلت عليه واشنطن لموانئ إيران، ستذهب إلى عمل أكبر مع مكونات المعارضة بالداخل وهو ما سيغير كل أوراق اللعبة وسيفقد طهران فكرة أن يكون لها تمثيل شرعي كامل في التفاوض.

 وذهب دزه يي للقول إنه في المرة القادمة إذا ذهب قاليباف والفريق الدبلوماسي ومعه قادة من الحرس الثوري ضمن طاقم التفاوض، وحال فرض هؤلاء القادة الرفض لإتمام الاتفاق، كما جرى المرة السابقة، سيكون هناك تصرف غير متوقع من رئيس البرلمان.

ويتصور أنه مع هذه القبضة التفاوضية للحرس الثوري، سيقوم قاليباف، بشكل غير مباشر، بالوشاية للجانب الأمريكي عن القيادات الرافضة لتوقيع الاتفاق وتعطيله.

من ناحيته، يرى الباحث في الشأن الإيراني، طاهر أبو نضال، أن عدم وجود رأس للنظام في ظل غياب المرشد، زاد من دوائر الانقسام، وجعل هناك أجنحة متصارعة في إيران، ليس داخل السلطة فقط، كما كانت عليه الحال قبل الحرب، ولكن الصدام بات داخل الأجنحة ذاتها.

وذكر أبو نضال أنَّ هناك صراع أجنحة داخل الأصوليين وآخر بين الإصلاحيين بعد أن كانت المواجهة عامة بين الصقور والحمائم، وأضاف: “حتى الحرس الثوري ذاته يتضمن مراكز قوة تتصادم وفريقا أكثر تشدداً، وأهم منصة يجري حولها النزاع هي فريق التفاوض”.

 وأشار إلى أن هناك جانباً في الفريق التفاوضي المنقسم على نفسه يريد أن يكون هناك تحرر أكبر لقاليباف حتى في تبادل المقترحات، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بالمباحثات القادمة، في حين أن الحرس الثوري الحاكم يريد معركة استنزاف، لا تملك إيران أدواتها.

ولفت إلى أن تحريك المياه الراكدة بالمفاوضات يحتاج وفدا إيرانياً يحمل مناصب سياسية مهمة على رأسها رئيس البرلمان قاليباف، وتفكيك قبضة “الآمر الناهي”، أي الحرس الثوري.