وأوضح المصدر أنّ الصين كانت خلال الفترة الماضية المستورد الأبرز للنفط الإيراني، مستفيدة من الحسومات الكبيرة التي تتيحها طهران لتصريف خامها تحت الضغط، ولذلك فإنّ أي تشدد أميركي جديد على هذا المسار سيدفع بكين تلقائياً إلى البحث عن آليات دفع أكثر مرونة وأقل انكشافاً على النظام المالي الغربي. ورأى أنّ الحديث عن “البترويوان” يعود بقوة كلما ارتفعت المخاطر الجيوسياسية في المنطقة، لأنّ بكين تدرك أنّ الدولار لا يُستخدم فقط كعملة تسعير وتبادل، بل أيضاً كسلاح رقابي يمكن من خلاله تضييق الخناق على الدول والشركات والمصارف.
وأشار إلى أنّ ما يجري اليوم قد يمنح الصين فرصة لتوسيع استعمال اليوان في الصفقات الثنائية، وخصوصاً مع الدول التي تسعى بدورها إلى تقليل احتكاكها بالعقوبات الأميركية أو الحد من تعرضها المباشر للدولار. ولفت إلى أنّ بكين طورت في السنوات الأخيرة بنية دفع عابرة للحدود باليوان، في محاولة لبناء بديل تدريجي يخفف من احتكار الدولار للمبادلات التجارية الكبرى، إلا أنّ هذا المسار لا يزال حتى الآن محصوراً في هوامش محددة أكثر منه تحولاً شاملاً في قلب النظام النقدي العالمي.
وأكد المصدر لـ”لبنان24″ أنّ الحرب الحالية قد تنعش حلم “البترويوان” وتمنحه زخماً سياسياً واقتصادياً، لكنها لن تكون كافية وحدها لإسقاط هيمنة “البترودولار”. فالسوق النفطية العالمية لا تزال تقوم إلى حد بعيد على التسعير والتمويل والاحتياط بالدولار، فيما يبقى حضور اليوان محدوداً مقارنة بالعملة الأميركية على مستوى الاحتياطات الدولية والمدفوعات العالمية. وختم بالقول إنّ المكسب الصيني في هذه المرحلة قد لا يكون قلب النظام المالي العالمي دفعة واحدة، بل تثبيت اليوان كخيار أكثر حضوراً في تجارة الطاقة كلما اتسعت الحروب والعقوبات وتراجعت الثقة بسلامة المرور الإجباري عبر الدولار.












اترك ردك