يوم مع “عامل التوصيل” في لبنان.. هل يستطيع ان يصمد وسط الأزمات؟

قد يمضي عامل التوصيل “الدليفري” عشر ساعات على دراجته، وينجز 22 طلباً، من دون أن يكون ما يجمعه خلالها أجراً صافياً. فقبل احتساب دخله، عليه أن يسدّد كلفة البنزين والصيانة والاتصال. وفي حساب تقديري مبني على أسعار المحروقات المعلنة في 29 أيلول، يحتاج العامل الذي يتحمّل هذه النفقات إلى نحو 23.3 دولاراً يومياً، حتى يبقى له دخل يعادل الحد الأدنى الشهري للأجور.


يقوم هذا الحساب على افتراض قطع ستة كيلومترات لكل طلب، تشمل الوصول إلى المطعم ثم الزبون والعودة، بما مجموعه 132 كيلومتراً يومياً. ومع استهلاك مقدّر بثلاثة ليترات لكل مئة كيلومتر، تحتاج الدراجة إلى نحو أربعة ليترات من البنزين خلال وردية العمل.

 
وبسعر 2,844,000 ل.ل لصفيحة البنزين 95 أوكتان، تبلغ كلفة الليتر نحو 1.59 دولار، فتصل فاتورة الوقود اليومية إلى قرابة 6.3 دولارات.

لكن البنزين ليس النفقة الوحيدة. فمع تخصيص ثلاثة سنتات لكل كيلومتر للصيانة والقطع المستهلكة، من زيت وإطارات وفرامل وغيرها، تضاف نحو أربعة دولارات يومياً، إلى جانب دولار للهاتف والإنترنت. بذلك، تبلغ كلفة العمل نحو 11.25 دولاراً في اليوم، أو 51 سنتاً لكل طلب، ويستحوذ الوقود وحده على 56% منها.

هذه الأرقام تقديرية، وليست متوسطاً مثبتاً لنفقات العاملين في القطاع. وهي تتغيّر بحسب الدراجة والمسافات وعدد الطلبات. فإذا ارتفعت المسافة المفترضة لكل طلب من ستة إلى ثمانية كيلومترات، مع بقاء عدد الطلبات نفسه، ترتفع كلفة البنزين وحده إلى نحو 8.4 دولارات يومياً، فضلاً عن زيادة الصيانة المرتبطة بالمسافة.

أما المقارنة مع الأجور، فتنطلق من الحد الأدنى الشهري البالغ 28 مليون ليرة، أي نحو 313 دولاراً. وعند توزيعه حسابياً على 26 يوم عمل، يحتاج العامل إلى الاحتفاظ بنحو 12 دولاراً يومياً بعد تسديد نفقاته.  ولتحقيق ذلك، يجب أن يبلغ إجمالي إيراده نحو 23.3 دولاراً في اليوم، أي قرابة 1.06 دولار لكل طلب ضمن النموذج المفترض. فأي إيراد يقلّ عن 51 سنتاً للطلب لا يغطي النفقات المحتسبة، وأي إيراد بين هذا المبلغ و1.06 دولار يغطيها، لكنه يترك للعامل دخلاً أدنى من المقابل الحسابي للحد الأدنى الشهري.  وحتى هذه العتبة لا تشمل شراء الدراجة وتراجع قيمتها، أو التأمين والتغطية الطبية والغرامات والأعطال الطارئة. كما لا تحتسب أثر الإصابة أو التوقف عن العمل، في بلد سجّل 520 وفاة بحوادث السير خلال 2025.

تبقى الخلاصة أن إيراد عامل التوصيل لا يعكس دخله الفعلي. فبعد نفقات تقارب 51 سنتاً للطلب، يحتاج إلى أكثر من دولار للطلب الواحد ليصل إلى ما يعادل الحد الأدنى للأجور، وهو هامش يضيق مع كل زيادة في أسعار الوقود أو في المسافات المقطوعة.