وتقول “اليونيسف”، في تقييم إن 14% من الأسر المشمولة في لبنان أفادت بوجود طفل واحد على الأقل يعمل، وهي أكثر من ضعفي النسبة المسجّلة في كانون الثاني 2025. وأفادت 46% بتقليص الإنفاق على التعليم، و17% بانقطاع أطفال عن المدرسة، من دون أن تحدّد هذه الأرقام كم منهم تركها للعمل.
أما الطفل الذي يجمع بين المدرسة والعمل، فيبقى لديه وقت أقل للواجبات والراحة. وإذا فرض عليه العمل غياباً متكرراً، يصبح مطالباً بتعويض ما فاته وهو لا يزال ملتزماً بساعات العمل نفسها. وقد ينتهي به الأمر إلى ترك المدرسة بعدما يجد صعوبة في متابعة دروسه.
ومع طول الانقطاع، يحتاج الطفل إلى تعويض دروس فاتته، وقد يضطر إلى إعادة سنة دراسية. وإعادة السنة تعني مصاريف عام إضافي على الأسرة. والأهل الذين أخرجوا ابنهم من المدرسة بسبب ضيق المال قد يعجزون عن تحمّل هذه النفقات، حتى لو رغبوا في عودته.
وسبق أن ذكر البنك الدولي، في وثيقة صدرت في أيار 2025، أن نحو 12 ألف تلميذ استفادوا من مساعدات مدرسية ضمن برنامج “أمان” خلال العامين الدراسيين 2022–2023 و2023–2024. وأورد بين العقبات التي حدّت من الاستفادة صعوبة مطابقة بيانات التلامذة مع بيانات أسرهم، بسبب نقص في معلومات النظام المدرسي.
وتحتاج هذه الأسر إلى مساعدة منتظمة تتيح لها تخفيف الاعتماد على أجر الطفل، إلى جانب تغطية دراسته. فإذا كان عليه أن يعيل البيت كلما تأخّرت دفعة أو توقّف الدعم، ستبقى عودته مهدّدة. أما في المدرسة، فمتابعة غيابه ومساعدته على تعويض دروسه يجب أن تبدأ قبل أن ينقطع نهائياً.
وعليه، فإنّ توفير مقعد دراسي لا يكفي وحده لإعادة الطفل العامل إلى الصف، لأنّ القرار داخل الأسرة يرتبط بما سيخسره البيت من دخل ومصاريف إضافية بقدر ما يرتبط بتوفر المدرسة، وهو ما تعكسه نسبة الأسر التي قلّصت إنفاقها على التعليم وتلك التي أفادت بانقطاع أطفالها عن المدرسة. ومن هنا، فإنّ أي برنامج دعم يستهدف هذه الفئة يبقى محدود الأثر ما لم يصل إلى الأسر المعنية فعلاً، وما لم تُعالَج ثغرات البيانات التي حدّت من استفادة التلامذة في برامج سابقة، وما لم يترافق مع متابعة مدرسية تلاحق غياب الطفل وتساعده على تعويض ما فاته، لأنّ إبقاءه في المدرسة يتطلب تغطية كلفة دراسته وتخفيف حاجة أسرته إلى أجره في آن واحد.











اترك ردك