إسرائيل أضاعت فرصة تاريخية لقيادة الشرق الأوسط الجديد.. تقرير اسرائيلي يشرح

رأت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن التحولات الإقليمية المتسارعة، عقب الحرب مع إيران، تفتح الباب أمام إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، إلا أن إسرائيل، بحسب الصحيفة، تبدو عاجزة عن استثمار هذه اللحظة سياسياً، رغم الإنجازات العسكرية التي حققها جيشها.

 
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حظي باستقبال لافت في تركيا، حيث حرص الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على إظهار مستوى عالٍ من الود والاحترام خلال اللقاء، معتبرة أن هذه الرسائل لم تكن بروتوكولية فحسب، بل تعكس رؤية سياسية تركية مدروسة تهدف إلى تعزيز موقع أنقرة في الإقليم.
 
وبحسب “معاريف”، يسعى أردوغان إلى تكريس تركيا لاعباً محورياً في المنطقة مستفيداً من التحولات التي أفرزتها المواجهة مع إيران، فيما تجد إسرائيل نفسها، بسبب تركيبة حكومتها اليمينية، غير قادرة على بلورة سياسة استراتيجية طويلة الأمد أو بناء تحالفات إقليمية قادرة على ترجمة المكاسب العسكرية إلى نفوذ سياسي.
 
وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي أتاح للمستوى السياسي فرصة نادرة لإحداث تغيير جذري في المنطقة، إلا أن الحكومة لم تستثمر هذه الفرصة، في وقت تتحرك فيه تركيا لتشكيل محور سني يضم عدداً من الدول العربية، بينها قطر ومصر وسوريا وأجزاء من العراق، مع انفتاح على السعودية ودول أخرى.

 
ولفتت إلى أن الحراك الجاري في سوريا لا يقتصر على الجوانب السياسية، بل يمتد إلى مشاريع اقتصادية واستراتيجية، من بينها إنشاء ممرات لنقل النفط والغاز من دول الخليج إلى البحر الأبيض المتوسط، بما يخفف الاعتماد على مضيق هرمز ويعيد رسم خريطة الطاقة في المنطقة.
 
وفي المقابل، اعتبرت “معاريف” أن إيران تعمل على استثمار نتائج الحرب عبر تعزيز نفوذها الإقليمي من خلال حلفائها ووكلائها، إلى جانب توسيع شبكة علاقاتها مع بعض دول الخليج، بما يمنحها حضوراً مؤثراً في المعادلات الإقليمية الجديدة.
 
ورأت الصحيفة أن الجدل الدائر حول احتمال بيع مقاتلات **F-35** لتركيا لا يمثل جوهر المشكلة بالنسبة لإسرائيل، إذ إن التحدي الحقيقي يتمثل في تعاظم الدور التركي في شرق المتوسط وسوريا، وفي احتمال تحوّل أنقرة، إلى جانب طهران، إلى أحد اللاعبين الرئيسيين في رسم توازنات المنطقة.
 
وفي هذا الإطار، دعت “معاريف” إسرائيل إلى الإسراع في بناء تحالفات استراتيجية مع دول الخليج، والعمل على تمرير مشاريع نقل الغاز والنفط الخليجي عبر الأراضي الإسرائيلية وصولاً إلى البحر المتوسط، بدلاً من مرورها عبر سوريا، إضافة إلى تعزيز تعاون أمني برعاية أميركية مع الدول الخليجية، وإقامة شراكات مع دول مثل اليونان وقبرص ورومانيا لموازنة النفوذ التركي المتنامي.
 
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اكتفى، خلال زيارته قاعدة سلاح البحرية في حيفا، بالتأكيد على أهمية حماية طرق الملاحة وحرية التجارة البحرية، معتبرة أن التصريحات وحدها لا تكفي، وأن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة إسرائيل على بلورة رؤية سياسية وبناء تحالفات إقليمية تواكب التحولات الجارية، بدلاً من الاكتفاء بالإنجازات العسكرية.