بهذا المعنى، لا تدخل إسرائيل إلى أي جولة تفاوضية مقبلة وهي تحمل خريطة للانسحاب، بل خريطة جديدة للبقاء. وما تسميه «الخط الأصفر» و«المنطقة الأمنية» لم يعد، في خطابها، إجراءً مؤقتاً مرتبطاً بعملية عسكرية محددة، بل واقعاً تسعى إلى تكريسه كأمر دائم، وصولاً إلى إعلان مرتفعات علي الطاهر جزءاً من هذه المنطقة وتهديد كل من يقترب منها.
والأخطر، كما تقول مصادر سياسية، أن تل أبيب تنقل النقاش من حدود الانسحاب وترتيبات الأمن في الجنوب إلى شروط تمس بنية الدولة اللبنانية نفسها، حين تجعل نزع سلاح حزب الله في كل لبنان ثمناً للخروج من أرض لبنانية محتلة. وهنا تصبح المفاوضات بلا جدوى؛ فبدلاً من أن تكون طريقاً لإنهاء الاحتلال، يصبح الاحتلال أداة لفرض شروط سياسية على لبنان.
وأعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن سيلتقيان الأسبوع المقبل لمناقشة التطورات الجارية واستمرار تنفيذ “اتفاق الإطار الثلاثي”، قبل انعقاد الجولة المقبلة من المباحثات الرسمية في روما في شهر تشرين الأول المقبل.
وكان من المقرر أن تُعقد الجلسة الثامنة من المفاوضات هذا الشهر في العاصمة الإيطالية لكن الخارجية الأميركية أعلنت أن الجلسة أُرجئت إلى الشهر المقبل.
وأكد المسؤول أن”اتفاق الإطار الثلاثي” لا يزال الآلية الوحيدة القابلة للتطبيق لاستعادة سيادة لبنان وضمان أمن إسرائيل.
إلى ذلك، تحمل جلسة مجلس النواب المقررة لمناقشة الحكومة في 15 و16 أيلول في طياتها اختباراً لقدرة المجلس على احتواء الانقسام السياسي المتصاعد. فالجلسة التي دعا إليها رئيس المجلس نبيه بري قد تنزلق، وفق مصادر نيابية، إذا ارتفعت سقوف المواقف النيابية، من مساءلة الحكومة إلى فتح مواجهة سياسية مباشرة مع حزب الله على خلفية سلاحه وموقفه من حصرية القرار الأمني والعسكري بالدولة، فضلاً عن تداعيات سقوط تلال علي الطاهر بيد إسرائيل.
وتدرك رئاسة المجلس، بحسب المصادر، أن أي انفلات في النقاش قد يجعل الجلسة تتجاوز وظيفتها الدستورية لتتحول إلى مواجهة سياسية مفتوحة، في وقت لا يحتمل فيه الوضع الداخلي أي توتر جديد او تصعيد. لذلك تبدو مهمة الرئيس بري أكبر من إدارة جلسة نيابية، اذ عليه قطع الطريق على أي أزمة جديدة، وتقول المصادر إن موازين القوى ليست في اتجاه إسقاط الحكومة أو استبدالها، وإن كان حزب الله يدخل جلسة المحاسبة، بحسب مصادره، بسلسلة من الأسئلة تبدأ من الاقتصاد ولا تنتهي عند الحرب، محمّلاً الحكومة مسؤولية الفشل في تطبيق اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، ومتهماً إياها بالتماهي مع الموقف الإسرائيلي، ومتسائلاً: ماذا فعلت لحماية لبنان؟ وأي دولة تريد أن تبني في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية؟











اترك ردك