في قراءة للمشهد، يقول مصدر عسكري سابق لـ”لبنان24″ أن المخاوف تكمن في سعي إسرائيل إلى تحقيق مكاسب ميدانية وسياسية قبل انتخاباتها المرتقبة أواخر تشرين الأول الجاري، خصوصاً أن المفاوضات المحصورة بالإطارين العسكري والأمني لا تبدو مرشحة للتحوّل إلى مسار سياسي شامل ينتهي بتسوية نهائية.
هنا، تعود مسألة المناطق التجريبية إلى الواجهة، إذ قد تستند إسرائيل إلى عدم نجاح الترتيبات الأمنية فيها، وفق تقييمها، لتبرير تأجيل الانسحاب أو توسيع نطاق سيطرتها، وربما تعطيل الانتقال إلى مناطق تجريبية إضافية. وبذلك، يصبح التفاوض، الذي يعتبر ضرورياً جداً، وسيلة لإدارة الواقع القائم بدلاً من تغييره، وهنا تكمن الثغرة الأكبر التي يجب الالتفات إليها والتعامل معها.
الأخطر أن إسرائيل قد تسعى إلى إعادة رسم الجغرافيا الأمنية في الجنوب، من دون التوجه نحو تسوية سياسية فعلية، ما يعني، وفق المصدر، إبقاء ملف الانسحاب مفتوحاً وربطه بشروط يصعب تحقيقها في المدى المنظور.
وعليه، فإن مكمن الخوف اللبناني يرتبط في أن تقود كل جولة تفاوضية إلى مطالب إسرائيلية إضافية، فيما يبقى الانسحاب مؤجلاً وتصبح استعادة الأراضي أكثر تعقيداً. لذلك، تبرز أهمية زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي على إسرائيل وربط المفاوضات بخطوات انسحاب فعلية، بدلاً من الاكتفاء بإدارة التوتر.
وهنا تكمن رسالة جنبلاط الأساسية: مفاوضات مستمرة، وشروط تتوسع، واحتلال يُدار بدلاً من أن ينتهي. فهل يصبح لبنان أمام تسوية تنهي الاحتلال، أم أمام “أوسلو جديد” يمنح إسرائيل الوقت لفرض جغرافيا مختلفة في الجنوب؟











اترك ردك