الحويّك للموارنة: لبنان الكبير قَدَركم!

كتب جوزيف قصيفي في “الجمهورية”:

 

في كل مرّة تتفجّر فيها الأوضاع في لبنان، وتتدفّق شلالات الدم، وتصبح أراضيه سدّاحاً مدّاحاً أمام كل غاز، أو لاجئ اكتسب صفة الديمومة، ينبري مَن يريد إعفاء نفسه من تقصيره، وتورُّطه، ومسؤوليّته، ويلقي التهمة على البطريركالحويّك، ويعتبر أنّ لبنان الكبير كان عبئاً ولم يكن حلاً. لكنّ الثابت، أنّه بإمكان اللبنانيّين من دون استثناء تحويل لبنان الكبير إلى فرصة، إلى “وطن مسكوني يحتوي على غنى الإنسانية النوعي “، كما كتب يوماً موريس الجميّل.

 

ما أسهل إطلاق النار اليوم من قِبل مراهنين مغامرين، على شعار الـ10452 ، باعتباره شعاراً خادعاً، مع الإشارة إلى أنّه اصطبغ بالأحمر القاني، لأنّ آلاف الشهداء من كل اتجاه دفعوا ثمنه دماً.

 

 

إنّ المراهنين على إسقاط صيغة لبنانالكبير لا يمتلكون مشروعاً بديلاً، وإن امتلكوا مثل هذا المشروع فسيكون هجيناً. إنّ العودة إلى حدود لبنان المتصرّفية تعني العودة إلى الجوع والهجرة. وإنّ الاكتفاء بلبنان “متخفّفاً” من معظم الجنوب والبقاع والشمال وأكثر من نصف بيروت، يعني الاقتتال بين مكوّنات المناطق المتبقية، ولنا من حروب “الأخوة-الأعداء “، بحسب توصيف البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، عبرة لِمَن يستعبر. كما لا تغرب عن الذاكرة الجمعية إهدن والصفرا، وحرب “الإلغاء ” أو “التحرير “، بحسب ما يحلو لكل فريق أن يطلق عليها.

 

 

من هنا، إنّ المشروع المضاد والمناقض للبنان الكبير، قد يكون مقدّمة لتصفية ذاتية بين المنادين به. وليس عبثاً أن يعلن الفاتيكان إيمانه بلبنان – الرسالة، لبنان- الواحد، لبنان العيش المشترك، وبدور مسيحي ناشط منخرط في المجتمع الوطني كنسيج ومكوِّن تاريخي أصيل، من خلال وثيقة “السينودوس من أجل لبنان “، وأنيطلب إلى الكنائس الجامعة لسلطته الروحية، أن تعمل بموجب الإرشاد الرسولي الصادر عن هذا السينودوس، الذي توّجهُ البابا القديس يوحنا بولس الثاني في العاشر والحادي عشر من أيار 1997.

 

 

إنّ إعلان طوباوية البطريرك الحويّك هو شهادة للبنان الكبير، لبنان ال 10452 كلم مربّعاً، وإذا كان في كل مسيحي لبناني شيء من الإسلام، وفي كل مسلم لبناني شيء من المسيحية، فإنّ الفضل في ذلك يعود إلى هذا البطريرك الذيينطبق عليه تعريف ال visionnaire . أي الرؤيوي. فهل تكون هذه المناسبة محطة تنطلق منها الكنيسة المارونية لاستعادة ريادتها، وتثبيت قِيَم الحويّك الذيعلَّم، وأطعَم، وقاوم من أجل أن يبقى لبنان. وبقي، وعليها أن تتجاوز كلالمعوقات، وتكسب الرهان.