أمّنت شركات التكرير الهندية الرسمية احتياجاتها من النفط الخام للشهرين المقبلين، ما يقلل من حاجتها الملحّة لاستئناف الشراء من موردي الشرق الأوسط، رغم عودة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز بعد التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران.
وحسب مصادر مطلعة، طلب عدد من موردي النفط في المنطقة، وفي مقدمتهم شركة أدنوك الإماراتية، من المصافي الهندية البدء في استلام الكميات المتفق عليها ضمن عقود التوريد طويلة الأجل. إلا أن هذه المصافي لم تُبدِ حتى الآن التزاماً واضحاً باستئناف السحب من تلك الإمدادات.
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه سوق النفط العالمي مراقبة تطورات حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي شهد خلال فترة التوترات توقفاً شبه كامل لشحنات الطاقة نتيجة القيود التي فرضتها كل من طهران وواشنطن. ومع تحسن الأوضاع، بدأت حركة السفن بالعودة تدريجياً إلى الممر المائي الحيوي.
وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن واردات الهند من نفط الشرق الأوسط تراجعت خلال الربع الثاني إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2013 على الأقل، وذلك بعدما عززت المصافي الحكومية مشترياتها الفورية من مصادر بديلة، أبرزها روسيا وبعض دول أميركا الجنوبية، لتعويض نقص الإمدادات القادمة من الخليج العربي.
كما أشارت المصادر إلى أن الحكومة الهندية لم تحسم بعد قرارها بشأن توقيت استئناف عمليات تحميل النفط من موانئ المنطقة، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بأمن الملاحة.
وتواجه المصافي الهندية أيضاً تحدياً يتمثل في ارتفاع تكاليف الشحن البحري، مع تزايد الطلب العالمي على الناقلات وسط الشكوك بشأن استدامة اتفاق وقف إطلاق النار. ويمنح ذلك ميزة إضافية للنفط الروسي الذي يُسلم مباشرة إلى المشترين، ما يجعله خياراً أكثر جاذبية من الناحية الاقتصادية.
ورغم انتهاء العمل بالإعفاءات الأميركية الخاصة بالنفط الروسي، تتوقع المصادر استمرار المصافي الهندية في شراء الخام الروسي بعد نجاحها في إيجاد آليات بديلة للتعامل مع القيود المفروضة. ولا يزال النفط الروسي يُعرض بخصومات تتراوح بين دولار ودولارين للبرميل مقارنة بخام برنت المؤرخ، مع احتمالات بزيادة هذه الخصومات في ظل وفرة المعروض.
وفي سياق متصل، طرحت شركة «إنديان أويل» مؤخراً مناقصات لاستئجار عدد من الناقلات، من بينها ناقلة غاز عملاقة وناقلة من فئة «سويزماكس» وناقلة نفط خام عملاقة جداً، لنقل النفط والغاز البترولي المسال من موانئ تقع خلف مضيق هرمز.
وأكدت المصادر أن هذه الخطوة تأتي في إطار اختبار مدى توافر السفن في السوق، ولا ينبغي اعتبارها مؤشراً مباشراً على قرب استئناف واردات النفط من الشرق الأوسط. وفي المقابل، امتنعت «أدنوك» عن التعليق، فيما لم تصدر وزارتا النفط والشحن الهنديتان أو شركة «إنديان أويل» أي رد فوري على طلبات التعليق الإعلامية.











اترك ردك