لكن الإشكالية الحقيقية لا تكمن فقط في أسباب القرار، بل في تداعياته على مفهوم الشهادة الرسمية نفسها، وعلى مبدأ المساواة بين الطلاب. فإلغاء الامتحانات يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول معيارية التقييم، وحول قدرة المؤسسات التربوية على تعويض غياب الامتحان الوطني الموحد، بما يضمن عدالة الفرص بين الطلاب على اختلاف مدارسهم وبيئاتهم التعليمية.
وفي موازاة ذلك، يطرح القرار إشكالية أعمق تتصل بصورة الدولة وقدرتها على فرض انتظام مؤسساتها. فحين يصبح الاستثناء متكرراً، وحين تتحول الامتحانات الرسمية إلى ملف قابل للتعليق أو الإلغاء تبعاً للظروف، فإن ذلك يعكس خللاً بنيوياً في انتظام العمل العام، ويضعف تدريجياً الثقة بالمنظومة التربوية ككل.
قد يكون قرار إلغاء امتحانات شهادة “الترمينال” لهذه السنة قراراً مفهوماً في سياقه الظرفي، لكنه يبقى ناقوساً إضافياً يدق في جدار نظام تربوي يواجه، كما غيره من القطاعات، امتحاناً أصعب من الامتحانات نفسها: امتحان الاستمرارية في ظل دولة تتنقل من استثناء إلى آخر.
ويبقى أن الحكومة في اتخاذها هذا القرار تجد نفسها أمام امتحان كبير.
المصدر:
خاص لبنان 24










اترك ردك