تفاصيل توقيف “مجرم” طريق المطار.. كيف تم رصده؟

لم يكن توقيف المدعو “ن.ي” المشتبه به بالوقوف خلف حوادث إلقاء الصخور على السيارات على طريق المدينة الرياضية في بيروت أمراً عابراً، إذ جاء بعد تصاعد الضغوط باتجاه الأجهزة المعنية للتحرك، خصوصاً بعد مقتل الشاب محمد حمزة إثر إلقاء صخرة على سيارته، إلى جانب تسجيل حادثة أخرى ليل الاثنين طالت سيارة كانت تمر  على الطريق نفسه.


وبحسب المعلومات، فقد جاءت عملية التوقيف نتيجة تنسيق بين الأجهزة المعنية، بعدما بدأ فرع المعلومات تحرياته بشأن القضية منذ الأسبوع الماضي، قبل أن تتكثف عمليات الاستقصاء والدوريات بهدف تحديد هوية المشتبه به والوصول إليه يومي الإثنين والثلاثاء.

وتشير المعلومات إلى أن المشتبه به رُصد عبر إحدى كاميرات المراقبة، فيما ساهمت المعلومات الاستعلامية في تحديد هويته بشكل كامل. أيضاً، تزامن هذا الأمر مع مراجعة تسجيلات عدد من الكاميرات في المنطقة المحاذية للمدينة الرياضية والمسارات المؤدية إلى المكان الذي شهد مقتل محمد حمزة.

وفي السياق، قال مصدر أمني لـ“لبنان24”، كان على متابعة للملف، إن تسجيلات الكاميرات خضعت للمراجعة خلال الأيام القليلة الماضية، فيما تكثفت التحقيقات اعتباراً من يوم الاثنين، بالتوازي مع جمع معلومات استقصائية واستعلامية أسهمت في الوصول إلى المشتبه به وتوقيفه.

وبحسب المصدر، لا يزال التحقيق مستمراً، وسط بحث في احتمال وجود أشخاص آخرين مرتبطين به أو مشاركين في حوادث مماثلة.

واللافت أن المنطقة التي شهدت الحوادث ليست بعيدة عن الرقابة الأمنية والمؤسساتية. بحسب الموقع الجغرافي، تقع نقطة الحادثة على مقربة من المعهد العالي للعلوم التطبيقية والاقتصادية التابع للجامعة اللبنانية ومبنى عائد للأمم المتحدة، إضافةً إلى وجود نقطة عسكرية للجيش عند مدخل المدينة الرياضية، ما يجعل المنطقة ممراً يمكن مراقبة الحركة فيه ورصد الأشخاص والسيارات التي تعبره.

وعليه، أعادت حوادث رشق السيارات بالحجارة على طريق المدينة الرياضية طرح تساؤلات بشأن مستوى الرقابة على هذه النقطة الحساسة، خصوصاً أن الحوادث لم تعد تقتصر على تهديد سلامة السائقين، بل أدت إحداها إلى مقتل مواطن.

وتشير المعطيات إلى أن الضغوط التي مورست باتجاه تحريك الملف ساهمت في تسريع التحقيقات والاستقصاءات وصولاً إلى التوقيف، في وقت يبقى فيه استكمال التحقيق أساسياً لتحديد ما إذا كان المشتبه به تحرك منفرداً أم أن هناك أشخاصاً آخرين متورطين في هذه الأعمال.

وفي موازاة المسار الأمني، تعيد القضية إلى الواجهة ضرورة إصلاح كاميرات المراقبة التابعة للتحكم المروري على طريق المطار والمتوقفة عن العمل، فضلاً عن تعزيز الرقابة الأمنية ونقاط الرصد، ولا سيما على الجسور والمواقع المرتفعة المحاذية للطريق، منعاً لتكرار حوادث مماثلة قد تعرض حياة المواطنين للخطر.