حرب إيران تتحول إلى استنزاف.. حسابات واشنطن تصطدم بكلفة الميدان

تقول قراءة نشرتها “Mehr News” إن الحرب الأميركية على إيران كشفت فجوة واسعة بين حسابات واشنطن الأولى وواقع الميدان، بعدما تحولت من عملية كان الرئيس دونالد ترامب يتوقع أن تستمر أسابيع قليلة إلى مواجهة مفتوحة دخلت شهرها السادس.


وبحسب التقرير، فإن ترامب كان يراهن على أن الضربات العسكرية المكثفة ستدفع طهران سريعاً إلى التراجع، انطلاقاً من الفارق الكبير في القوة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران. لكن ما حدث، وفق القراءة الإيرانية، أن هذا التفوق لم يتحول إلى نتيجة سياسية سريعة.

الفكرة الأساسية هنا أن إيران لا تحتاج إلى مضاهاة الولايات المتحدة عسكرياً كي تمنعها من تحقيق نصر سهل. ففي الحروب غير المتكافئة، لا يسعى الطرف الأضعف بالضرورة إلى هزيمة القوة الأكبر مباشرة، بل إلى رفع كلفة الحرب عليها إلى درجة تجعل تحقيق الأهداف السياسية أكثر صعوبة.

وتعتبر “Mehr News” أن طهران نجحت في تحويل المعركة من ضربة قصيرة محسوبة إلى حرب استنزاف مكلفة. فالولايات المتحدة لا تزال تملك تفوقاً واضحاً في الجو والاستخبارات والتكنولوجيا والقدرة اللوجستية، لكنها تواجه مشكلة مختلفة: كيف تحول هذا التفوق إلى خضوع سياسي من الطرف الآخر؟

وبحسب التقرير، فإن استمرار الحرب 6 أشهر يمثل مؤشراً مهماً على فشل جزء من الحسابات الأميركية الأولى. فكلما طال أمد المواجهة، ارتفعت كلفة العمليات العسكرية، وانتشار القوات، والحفاظ على الجاهزية، والضغط الاقتصادي، والتداعيات السياسية الداخلية والخارجية.

وترى القراءة أن التطور الأهم في الحرب هو تبدل “معادلة الكلفة”. فقد دخلت واشنطن المواجهة وهي تفترض أنها قادرة على تحميل إيران كلفة الحرب، لكن إيران حاولت إظهار أن استمرار القتال ليس بلا ثمن على الولايات المتحدة وحلفائها أيضاً.

ومن هذه الزاوية، لا يتمثل الفشل الأميركي، وفق التقرير، في هزيمة عسكرية مباشرة، بل في العجز عن تحقيق الأهداف السياسية بسرعة رغم التفوق العسكري الكبير. فحرب كان يُفترض أن تنتهي خلال 3 أسابيع لا تزال مستمرة بعد نصف عام.

ويذهب التقرير إلى أن هذه التجربة قد تؤثر في حسابات واشنطن مستقبلاً. فإذا تبين أن الحرب مع إيران لا تقود بالضرورة إلى نصر سريع، بل إلى نزاع طويل ومكلف، فإن قرار استخدام القوة العسكرية ضد طهران سيصبح أكثر تعقيداً.