في الواقع، لا تبدو الإجابة مرتبطة بمصدر واحد للتمويل، وتقول مصادر لبنانية وعربية متقاطعة لـ”لبنان24″ إن الأموال التي يعمل الحزب على تأمينها لدعم النازحين لا تأتي حصراً من إيران، مشيرة إلى أنه يعتمد حالياً، وبصورة أساسية، على شبكة من رجال الأعمال والكيانات التي تمتلك نشاطات وامتدادات داخل لبنان وخارجه.
وبحسب المصادر، تساهم هذه الشبكة في تأمين جزء من احتياجات الحزب المالية، إلى جانب الاستفادة من أصول وموجودات راكمها خلال مراحل سابقة، ما يمنحه هامشاً إضافياً لتوفير السيولة بعيداً عن الاعتماد الكامل على التمويل الخارجي المباشر، وبالتالي الانتقال النهائي إلى “الاكتفاء الذاتي”.
وتوضح المصادر أن حركة الأموال يمكن أن تتم عبر وسائل مختلفة، بينها التحويلات المالية وعمليات البيع والشراء وتحريك الأموال والأصول بين لبنان والخارج، في وقت تخضع فيه الكيانات والشخصيات المرتبطة بالحزب لتدقيق متزايد في عدد من الدول، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالتحويلات المالية.
وفي هذا الإطار، تكشف معلومات “لبنان24” أن دولة أوروبية بارزة تجري تدقيقات مشددة في التحويلات المتجهة إلى لبنان، خصوصاً تلك التي تتضمن مبالغ مالية كبيرة، مع التركيز على أسماء المتلقين والجهات المستفيدة منها.
ولا يعني ذلك بالضرورة توقف حركة الأموال، لكنه يجعل تأمين السيولة أكثر تعقيداً، وفق المصادر التي تشير إلى أن الإجراءات الرقابية والضغوط المالية المتزايدة باتت تفرض وقتاً أطول لجمع الأموال وتحريكها، ما يدفع إلى تأمينها على مراحل بدلاً من توفيرها دفعة واحدة.
وهنا، تبرز مسألة توقيت المساعدات المالية التي يقدمها الحزب، إذ تقول المصادر إن هذا الواقع قد يفسّر اعتماد دفعات دورية أو “فصلية”، تبعاً للمدة المطلوبة لتجميع السيولة اللازمة.
ووفق المعلومات نفسها، فإن إحدى الدفعات التي يجري العمل على تأمينها حالياً ستُخصص لدعم النازحين وتغطية بدلات الإيواء، فيما يمكن أن تُستخدم دفعات لاحقة للغرض نفسه أو لتلبية احتياجات مالية أخرى.
وبذلك، تبدو المسألة أبعد من مجرد البحث عن مصادر جديدة للأموال، إذ تعكس محاولة لتنظيم الموارد المتاحة وتوزيعها وفق الأولويات، بما يسمح للحزب بالاستمرار في الوفاء بجزء من التزاماته المالية والاجتماعية، رغم القيود المفروضة على حركة الأموال.
وفي موازاة ذلك، يحمل هذا المسار أبعاداً تتجاوز الجانب المالي، فاستمرار الحزب في تقديم المساعدات يشكّل عاملاً مهماً في علاقته ببيئته الاجتماعية، ولا سيما في ظل ظروف النزوح والأعباء المعيشية المتزايدة. كذلك، يرتبط هذا الملف بموقع الحزب في المشهد الداخلي وعلاقته بالدولة، في وقت تتداخل فيه مسؤوليات الإغاثة والإيواء مع التحديات السياسية والاقتصادية الأوسع.
لكن تنويع مصادر التمويل لا يعني بالضرورة تجاوز الصعوبات القائمة، خصوصاً أن الرقابة على التحويلات والأنشطة المالية المرتبطة بالحزب مرشحة للاستمرار، وسط توقعات بإجراءات وعقوبات إضافية قد تطال كيانات وشخصيات يُشتبه بضلوعها في تمويله، سواء عبر أنشطة في الخارج أو داخل لبنان.
وعليه، فإن الصورة التي ترسمها هذه المعطيات تشير إلى أن “حزب الله” يسعى إلى إعادة ترتيب آليات تأمين السيولة وإدارة موارده، من دون أن يعني ذلك انتهاء الدور الإيراني في تمويله.
وبين الدعم الإيراني وشبكات الأعمال والأصول المالية، يبدو أن التحدي لم يعد محصوراً في معرفة مصدر الدولار، بل في القدرة على تأمينه وتحريكه في الوقت المناسب. وهنا تحديداً، تكمن أهمية المرحلة المالية التي يمر بها الحزب: الحفاظ على تدفق الأموال بالقدر الذي يسمح له بتغطية التزاماته، في ظل رقابة متزايدة تجعل كل دفعة مالية أكثر تعقيداً من سابقتها.












اترك ردك