“دلافين الخليج الانتحارية”.. إيران تلوّح بتغيير معادلات الاشتباك في هرمز

كتبت “آرم نيوز”: تعتبر إيران إعلانها عن الغواصات الخفيفة المحلية الصنع المسماة “دلافين الخليج” بمثابة استعراض لآخر أوراقها العسكرية، خصوصًا بعد الضربات الأميركية التي سبقت وقف إطلاق النار، والتي استهدفت مستودعات تابعة للبحرية الإيرانية وقواعد جوية ومنصات صواريخ.

ويرى مراقبون أن طهران تسعى من خلال هذا الإعلان إلى توجيه رسالة إلى الولايات المتحدة مفادها أنها ما تزال قادرة على تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، وأن أي مفاوضات يجب أن تأخذ في الاعتبار تغيير الشروط التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

كما يعتبر هؤلاء أن هذا الاستعراض يحمل رسالة موجهة إلى إسرائيل، في ظل تقارير تحدثت عن تحركات بحرية محتملة قد تنفذها قوات إسرائيلية باستخدام غواصات “دولفين” الألمانية الصنع، التابعة لأسطول “شاييتيت 7” في البحرية الإسرائيلية، بهدف استهداف وحدات من البحرية الإيرانية.

وفي السياق نفسه، أكد قائد القوة البحرية في الجيش الإيراني الأميرال شهرام إيراني أن الغواصات “دلافين الخليج” تنفذ مهامها في مياه مضيق هرمز ضمن ما وصفه بـ”حالة جاهزية قتالية دائمة”.

وأضاف أن هذه الغواصات تعمل وفق متطلبات “التهديدات والاحتياجات العملياتية” في المنطقة، مشيرًا إلى قدرتها على التمركز في قاع البحر لفترات طويلة داخل ممرات مضيق هرمز، بهدف رصد وتعقب واستهداف أي سفن تُصنّف على أنها معادية.

ويرجع الخبير الاستراتيجي الدكتور محمد يوسف النور، الاستعراض الإيراني بغواصات محلية أطلقت عليها “دلافين الخليج”، محاولة لإظهار أن مازال لديها قدرات عسكرية، في رسالة إلى الولايات المتحدة لمنعها من القيام بعمليات عسكرية جديدة أو تشديد جديد لحصار موانئها.

وأضاف النور، أن إيران تريد أن تقول إنها ليست بصدد الاستسلام وأنها قادرة على استكمال المواجهة، في الوقت الذي تمر فيه المباحثات بمرحلة جديدة مع فرض الولايات المتحدة شروطها.

وأردف بالقول إن من الواضح أن استمرار الحصار الأميركي على إيران وتأثرها الاقتصادي بذلك، يجعل طهران تقوم بأي تلويح بتحركات في مضيق هرمز، مع اشتداد الأعمال من قبل الولايات المتحدة تجاه موانئها.

وتحاول إيران بهذا الاستعراض وفق النور، التشويش على حجم التدمير الذي لحق ببنيتها العسكرية مؤخراً والإدعاء بالقدرة على التعويض وسد الثغرات بعد حربين متتاليتين في أقل من عام.

من جهة أخرى، يُنظر إلى هذا التحرك باعتباره رسالة تحذيرية موجهة إلى تل أبيب، في ظل تقارير تحدثت عن تحركات بحرية إسرائيلية محتملة عبر غواصات “دولفين” الألمانية الصنع، التابعة لأسطول “شاييتيت 7” في البحرية الإسرائيلية، ضمن نطاق العمليات أو لتنفيذ ضربات تستهدف البحرية الإيرانية.

ويرى النور أن تشديد الضغوط على إيران يدفعها إلى إبراز قدراتها العسكرية والتلويح بخيار المواجهة البحرية، إضافة إلى محاولة إرباك المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة، وتعزيز أوراقها التفاوضية في الوقت الراهن.

وأضاف أن طهران تسعى عبر هذا الاستعراض إلى توجيه رسالة للداخل والخارج مفادها أن قواتها لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية، خصوصًا في المجال البحري، وأن العقوبات والحصار لم يؤثرا بشكل حاسم على إمكانياتها التسليحية.

وختم النور بالقول إن هذه الغواصات المحلية، في حال أي مواجهة مع الولايات المتحدة، لن تكون قادرة على إحداث دمار واسع بقدر ما يمكن أن تُسبب حالة من التعطيل المحدود لبعض التحركات العسكرية، خلافًا لما تروج له طهران في إطار هذا الاستعراض.

وبدوره، يقول المتخصص في الشؤون الإقليمية، راغب رمالي، إن طهران تعمل من خلال هذا الاستعراض على تقديم رسالة للولايات المتحدة بأنها مازالت تمتلك القدرة على استمرار عرقلة الملاحة في مضيق هرمز، وأن التفاوض في حاجة إلى تخفيف وتغيير في شروط الرئيس الأميركي.

ويؤكد رمالي، أن انعكاسات الحصار الأميركي ومع الرفض الإيراني المتوقع لشروط ترامب، ستكون هناك إجراءات عسكرية وعمليات تتعلق بعرقلة الملاحة في هرمز؛ وهو ما جعل طهران تقدم بهذه الغواصات المحلية، رسالة بالتعامل مع رد الفعل من جانب واشنطن.

وبين رمالي أن هذا النهج استخدمته طهران قبل أسابيع بالتلويح بامتلاك قدرات صاروخية وأخرى بحرية، حيال التحرك الأميركي للحصار على إيران، وهو ما لم يحقق نتائج على أرض الواقع، لاسيما أن هذه الأليات يكون دورها تهديديا أكثر من تحقيق أهداف عسكرية.

واستكمل بالقول إن هذا النوع من الغواصات، بمثابة آخر الأوراق الإيرانية العسكرية في هذا التوقيت، بعد أن ركزت الضربات الأميركية قبل وقف إطلاق النار والذهاب إلى الهدنة على مستودعات عسكرية للبحرية الإيرانية وقواعد جوية ومنصات صواريخ؛ ما أضعف الترسانة الإيرانية. 

وذكر أن استخدام هذه الدلافين الإيرانية في أية عمليات تزيد من عرقلة الملاحة في مضيق هرمز، سيكون له رد فعل أميركي بمواجهة ستكون عالية التكاليف على الإيرانيين، في ظل النزيف التسليحي الذي لحق بالحرس الثوري خلال الأسابيع الأخيرة. (آرم نيوز)