وفي هذا السياق، كشف رئيس شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي، العميد جوزاف مسلّم، لـ”لبنان24″، أن هذه الظاهرة بدأت قبل نحو شهر، مشيراً إلى تسجيل حالات لمواطنين وقعوا ضحية الروابط الإلكترونية المشبوهة، بعدما اعتقدوا أنها مرتبطة بمخالفات مرورية فعلية وأقدموا على تسديد مبالغ مالية.
وأوضح مسلّم أن بعض المواطنين تجاوبوا مع الرسائل ودفعوا الأموال، في حين تنبّه آخرون إلى احتمال وجود عمليات احتيال، فسارعوا إلى الاستفسار والتحقق ممّا إذا كانت هناك مخالفات مسجّلة بحقهم.
مواطنون يروون ما حصل معهم
وتكشف الحالات المسجّلة عن أسلوب احتيالي يعتمد على إثارة قلق المواطنين من وجود مخالفات مرورية، ودفعهم إلى تسديد مبالغ مالية عبر روابط غير موثوق بها.
ومن بين السيناريوهات التي تعكس طبيعة هذه العمليات، حالة مواطن يتلقّى رسالة عن مخالفة سرعة، فيعتقد أنها رسمية ويسدّد المبلغ المطلوب، قبل أن يكتشف أنه وقع ضحية الاحتيال.
وفي شهادة توضّح هذه الحالة، يقول أحد المتضررين: “وصلتني رسالة تخبرني بأن عليّ مخالفة سرعة، وكان هناك رابط للدفع. اعتقدت أنها رسالة رسمية، خصوصاً أنني أستخدم سيارتي يومياً. دخلت إلى الرابط وسدّدت المبلغ، لكنني اكتشفت لاحقاً أنني تعرّضت للاحتيال”.
أما الحالة الثانية، فتتعلّق بمواطن فوجئ بإشعار عن مخالفة مرورية، لكنه فضّل التحقق قبل الدفع. في حديثه عبر “لبنان24″، قال المواطن: “وصلتني رسالة عن مخالفة رادار، واستغربت الأمر لأنني لم أكن أعلم بوجود مخالفة بحقي. قررت الاستفسار قبل الضغط على الرابط، وتبيّن أنه مشبوه”.
وتعكس هاتان الحالتان الطريقة التي يستغلّ بها المحتالون احتمال وجود مخالفات مرورية لدى السائقين، إذ يكفي وصول إشعار يبدو رسمياً لإثارة القلق ودفع بعض المتلقّين إلى التفاعل معه من دون تدقيق.
مسلّم يحذّر اللبنانيين
وفي هذا الإطار، شدّد العميد مسلّم على ضرورة عدم الضغط على الروابط الإلكترونية المشبوهة التي تصل إلى المواطنين، محذّراً من التجاوب مع رسائل غير موثوق بها تدّعي وجود مخالفات مرورية وتطلب تسديدها.
وتبرز خطورة هذه الرسائل في أنها تستغلّ أسماء مؤسسات رسمية لإضفاء الصدقية على مضمونها، ما يستدعي التحقق من مصدر أي إشعار قبل إدخال المعلومات الشخصية أو المصرفية أو إجراء عمليات الدفع.
وبين مواطن خسر أمواله بعدما اعتقد أنه يسدّد مخالفة سرعة، وآخر تفادى الوقوع في الفخّ بفضل التدقيق والاستفسار، تتكرّر التحذيرات من عمليات الاحتيال الإلكتروني التي باتت تتسلّل إلى تفاصيل الحياة اليومية للبنانيين.
اذاً، المخالفة التي تظهر على شاشة الهاتف قد لا تكون موجودة أصلاً، لكنّ الأموال التي يخسرها المواطن نتيجة الضغط على الرابط قد تكون حقيقية تماماً.











اترك ردك