“الحزب” أمام احتمالات المواجهة… لا حسم للخيارات ولا تطمينات مسبقة

تتجه الأنظار إلى ما بعد الخميس، مع ترقّب نتائج انتخابات الكونغرس الأميركي وما قد تحمله من مؤشرات إلى خيارات الرئيس دونالد ترامب في التعامل مع الملف الإيراني، وسط تصاعد التكهنات بشأن احتمال استئناف المواجهة العسكرية بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى، رغم استمرار الوساطة القطرية والبحث في مقترحات لتقريب وجهات النظر.

وفيما نقلت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن الخميس قد يشكّل محطة لتحديد موعد استئناف الحرب على إيران، معتبرة أن النقاش في إسرائيل بات يتركّز على توقيت المواجهة لا على احتمال اندلاعها، يواصل ترامب التمسّك بالمسار الدبلوماسي، رغم اتهام طهران بالمماطلة، في وقت تشترط فيه إيران أن يشمل أي اتفاق وقف الحرب على كل الجبهات، بما فيها لبنان.

أما لبنان، فلا يبدو بمنأى عن هذه التطورات، بل إن موقعه في أي مواجهة مقبلة يزداد تعقيدا، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وتراجع القدرة على فرض معادلة تحمي البلاد من تداعيات الصراع الإقليمي. فالجبهة اللبنانية تبقى مرتبطة إلى حد كبير بمسار المواجهة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، ما يجعل أي تصعيد واسع قابلاً للامتداد إلى الداخل اللبناني.

وتزداد هذه المخاوف مع المواقف الإيرانية التي تؤكد أن خيار الرد لا يزال مطروحاً، وأن طهران لن تتعامل مع أي مواجهة باعتبارها معركة منفصلة عن بقية جبهات المنطقة. ومن هنا، لا يمكن استبعاد أن تتحول الجبهة اللبنانية إلى إحدى ساحات الاشتباك إذا اتسعت المواجهة، وإن كان ذلك سيضع “حزب الله” أمام حسابات مختلفة عن المراحل السابقة.

وفي هذا الإطار، يأمل مصدر سياسي أن يلتزم “الحزب” بعدم الانخراط عسكرياً في إسناد إيران، آخذاً في الاعتبار الاختلال الكبير في ميزان القوى والواقع الميداني الذي فرضته إسرائيل في الجنوب. ويشير المصدر إلى أن “الحزب”بات في موقع دفاعي، ولم تعد لديه القدرات العسكرية واللوجستية التي تتيح له خوض مواجهة واسعة مع إسرائيل.

وفي هذا السياق، برز سؤال طرحه أكثر من موفد خلال اتصالاته ومشاوراته، حول ما إذا كان “حزب الله”سيشارك في أي مواجهة عسكرية محتملة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.

وفي هذا السياق، لا يبدو أن “الحزب”، بحسب مصادره في وارد تقديم إجابات حاسمة أو تطمينات مسبقة من شأنها كشف حساباته العسكرية، أو منح إسرائيل فرصة الاستعداد المسبق لأي تحرك محتمل. فالحزب، وفق مقاربته، لم يكن يوماً ممن يكشفون أوراقهم أمام الخصم أو يمنحونه إشارات مسبقة إلى طبيعة تحركاتهم، ولعل التهديدات الإسرائيلية المتكررة، والتحذيرات من التداعيات التي قد تترتب على انخراط “حزب الله”في المواجهة، تعكسان بوضوح حجم القلق الإسرائيلي من هذا الاحتمال، ومدى أخذه في الحسبان ضمن استعداداته العسكرية.

ويربط “الحزب”، بحسب مصادره، قراره بطبيعة المعركة ومسارها وحجم التطورات التي قد تشهدها، وهي عوامل ستحدد طبيعة تدخله وحدوده، وإن كانت المؤشرات توحي بأن احتمال مشاركته يبقى وارداً بقوة، ولا سيما في ظل استمرار تمسّك السلطة باتفاق الإطار، الذي لم يحل دون تدمير عشرات القرى الجنوبية.

وعلى الرغم من ارتفاع منسوب التهديدات، تبقى التسوية احتمالاً قائماً، لا انطلاقاً من رغبة الأطراف في تقديم تنازلات، بل من إدراكها أن حرباً إقليمية شاملة قد تخرج عن السيطرة، لكن التسوية المحتملة، إذا نضجت ظروفها، قد تتجاوز وقف إطلاق النار وتبادل الضمانات، لتشمل إعادة ترتيب التوازنات في المنطقة، وفتح المجال أمام تفاهمات إقليمية أوسع، تشارك فيها إيران ودول حلف مكة بما يتيح بناء معادلة جديدة تقوم على المصالح المشتركة بدلاً من استمرار صراع المحاور.

ومن هنا، يعتبر “الحزب” أن أي تسوية نهائية لا يمكن أن تقتصر على وقف المواجهة بين إيران وإسرائيل، بل ينبغي أن تشمل وقف الحرب على الجبهة اللبنانية، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، وإعادة إعمار المناطق المتضررة، باعتبار هذه الملفات جزءاً أساسياً لا يتجزأ من أي حل شامل.