وبحسب التقرير، فإن شبكة “فوكستروت” السويدية تُتهم بالوقوف وراء عشرات جرائم القتل والاعتداءات في أوروبا منذ عام 2022، إضافة إلى محاولات استهدفت معارضين للنظام الإيراني وأهدافاً إسرائيلية، من بينها هجمات باستخدام قنابل يدوية وعبوات ناسفة.
وذكر التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” أن الشبكة تعتمد نموذجاً يوصف بـ”القتل كخدمة”، إذ تقوم بتجنيد مراهقين وشبان يعيشون أوضاعاً اجتماعية ونفسية صعبة، مستغلة وسائل التواصل الاجتماعي لاستدراجهم، قبل توجيههم لتنفيذ عمليات الاغتيال بأسلوب يشبه ألعاب الفيديو.
واستعرض التقرير حادثة مقتل الطالب السويدي مراد عبد القادر (20 عاماً)، الذي أُطلق عليه النار أثناء عودته من عمله الليلي في أحد مطاعم “ماكدونالدز” في ضواحي ستوكهولم، موضحاً أنَّ المنفذ، عطيلة عظيموف (18 عاماً)، نفذ العملية مقابل المال، قبل أن يتبين لاحقاً أنه قتل الشخص الخطأ.
ونقل التقرير عن تحقيق الـ”BBC” أن عظيموف ليس حالة فردية، بل أحد المجندين ضمن شبكة “فوكستروت”، التي يُشتبه في مسؤوليتها عن نحو 35 جريمة قتل منذ عام 2022، فضلاً عن سلسلة هجمات ومحاولات استهداف طالت أهدافاً إسرائيلية في أوروبا.
وفي هذا السياق، قال رئيس المركز الأوروبي لمكافحة الجريمة المنظمة في “يوروبول”، آندي كراج، إن الشبكة تعتمد ما وصفه بـ”الاستعانة بمصادر خارجية لتنفيذ جرائم القتل”، عبر استغلال أطفال ومراهقين يتم تجنيدهم إلكترونياً وإعطاؤهم تعليمات تنفيذ العمليات بطريقة تحاكي ألعاب الكمبيوتر.
وأشار التقرير إلى أن هذه الظاهرة دفعت السلطات الأوروبية إلى إنشاء فريق عمل خاص يحمل اسم “OTF GRIMM”، ويضم حالياً 11 دولة، بينها بريطانيا والسويد وفرنسا وألمانيا والنرويج، بهدف مواجهة هذا النمط الجديد من الجريمة المنظمة.
كذلك، ذكر التقرير أن العلاقة بين الشبكة والنظام الإيراني تعززت بعدما فرّ زعيمها راوا مجيد من السويد واستقر في العاصمة الإيرانية طهران.
ونقل عن الصحافي الاستقصائي السويدي ديامانت ساليهو قوله إن مجيد حصل على حماية من السلطات الإيرانية مقابل تشغيل شبكة الاغتيالات التابعة له لاستهداف خصوم النظام، بمن فيهم معارضون وصحافيون وأهداف إسرائيلية، مشيراً إلى أن الشبكة متهمة أيضاً بالوقوف وراء هجوم بقنبلة يدوية استهدف السفارة الإسرائيلية في كوبنهاغن.
وتطرَّق التقرير إلى قضية الشاب النرويجي يوهانس نيتلاند (18 عاماً)، الذي أوقفته السلطات البريطانية قبل تنفيذ عملية اغتيال. وذكر أن نيتلاند، وهو نجل صحافيين نرويجيين، كان يعاني من الإدمان ومشكلات نفسية، قبل أن يتم تجنيده من قبل فتى يبلغ 16 عاماً يُعرف بلقب “الجنرال”، والذي عرض عليه نحو 28 ألفاً و500 دولار مقابل تنفيذ عملية اغتيال في بريطانيا.
وأوضح التقرير أن نيتلاند وُضع لاحقاً تحت إشراف شخص يُدعى “العميل 47″، في إشارة إلى سلسلة ألعاب “هيتمان”، حيث تكفّل المشغّل بحجز تذكرة سفر له باتجاه واحد، وساعده في استخراج جواز سفر طارئ، ثم وجّهه خطوة بخطوة عبر تطبيق “سيغنال”.
وبعد وصوله إلى بريطانيا، تلقى خرائط ومقاطع فيديو أوصلته إلى مخبأ يحتوي على سلاح وأموال داخل إحدى الغابات، إلا أن قوة لمكافحة الإرهاب داهمت غرفته الفندقية صباح اليوم التالي وأوقفته قبل تزويده باسم الهدف.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن شبكة “فوكستروت” لا تنوي في الأساس دفع الأموال التي تعد بها المنفذين الشبان، إذ تعتمد على تجنيد مراهقين لا يدركون تبعات أفعالهم، وعندما يُلقى القبض عليهم، وهو ما يحدث في معظم الحالات بحسب التقرير، تمتنع الشبكة عن دفع أي مقابل مالي، وتنتقل ببساطة إلى تجنيد شخص آخر لتنفيذ المهمة.











اترك ردك