صحة قلبك ومزاجك تبدأ من أمعائك.. إليك ما ينصح به الخبراء

تلعب صحة الأمعاء دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الجسم، إذ تشير أبحاث إلى وجود ارتباط بين توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي وانخفاض بعض عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والسرطان واضطرابات الدماغ.

 

 

 ويؤدي ما يُعرف بـ”الميكروبيوم”، وهو مجتمع يضم تريليونات الكائنات الدقيقة التي تعيش في الأمعاء، دوراً مهماً في تنظيم الهضم ودعم المناعة والتأثير في عمليات التمثيل الغذائي.

 

وأوضح الدكتور روني بورات يانكلسون، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في “مركز مايمونيدز الطبي” بنيويورك، أن الحفاظ على صحة الأمعاء قد يساعد في التحكم بالوزن وتحسين المزاج ودعم صحة القلب.

 

واللافت أن تعزيز صحة الأمعاء لا يتطلب إنفاق مبالغ كبيرة، إذ يمكن تحقيق فوائد صحية من خلال تعديلات غذائية وعادات يومية بسيطة.

 

أطعمة غنية بالبروبيوتيك

 

تُعرف “البروبيوتيك” بأنها كائنات دقيقة حية، تشمل أنواعاً من البكتيريا والخمائر النافعة، وقد تساعد عند تناولها بكميات مناسبة على تحسين توازن البكتيريا في الأمعاء، خصوصاً بعد بعض الأمراض أو استخدام المضادات الحيوية.

 

وتُعد الأطعمة المخمرة، مثل الزبادي والملفوف المخمر، من الخيارات التي قد توفر بكتيريا مفيدة للجهاز الهضمي، شرط احتوائها على مزارع حية.

 

وتشمل الخيارات الأخرى بعض أنواع الحليب المخمر والزبادي الغني بالبروبيوتيك، مع ضرورة الانتباه إلى محتواها من السكر المضاف.

 

الألياف لتغذية البكتيريا النافعة

 

تُعتبر الألياف الغذائية من العناصر الأساسية لصحة الأمعاء، إذ تساعد على تغذية أنواع من البكتيريا المفيدة وتحسين انتظام حركة الجهاز الهضمي.

 

ويُنصح البالغون عموماً بالحصول على نحو 25 إلى 30 غراماً من الألياف يومياً، مع اختلاف الاحتياجات بحسب العمر والجنس.

 

وتوفر البقوليات، مثل الفاصوليا والبازلاء، إلى جانب البروكلي والكرنب، مصادر غنية بالألياف وبأسعار مناسبة، سواء كانت طازجة أو مجمدة.

 

الشاي والقهوة والشوكولاتة الداكنة

 

تحتوي بعض المشروبات والأطعمة على مركبات نباتية تُعرف باسم “البوليفينولات”، التي تتميز بخصائص مضادة للأكسدة، وقد تساهم في دعم صحة الأمعاء والقلب.

 

ويُعد الشاي الأخضر والأسود والقهوة من مصادر هذه المركبات، فيما تحتوي الشوكولاتة الداكنة على “الفلافانولات”، وهي مركبات قد تساعد على تحسين وظيفة الأوعية الدموية من خلال تعزيز إنتاج أكسيد النيتريك، الذي يساهم في توسعها.

 

لكن الاستفادة من هذه الأطعمة والمشروبات ترتبط بالكميات المستهلكة وطبيعة النظام الغذائي عموماً، ولا تعني بالضرورة الوقاية المباشرة من أمراض القلب.

 

الماء والرياضة والنوم

 

لا تقتصر العناية بصحة الأمعاء على الطعام، بل تشمل أيضاً مجموعة من العادات اليومية، أبرزها شرب كميات كافية من الماء وممارسة النشاط البدني والحصول على نوم منتظم.

 

ويساعد الماء على تسهيل عملية الهضم وامتصاص العناصر الغذائية، كما يساهم، إلى جانب الألياف، في الوقاية من الإمساك وتحسين حركة الأمعاء.

 

أما النشاط البدني، فقد يساعد على تنظيم حركة الجهاز الهضمي، وتشير بعض الدراسات إلى ارتباط ممارسة الرياضة بزيادة تنوع البكتيريا المعوية.

 

ويمكن البدء بأنشطة بسيطة، مثل المشي أو اليوغا لمدة 10 دقائق يومياً، ثم زيادة المدة تدريجياً للحصول على فوائد صحية أكبر.

 

كذلك، يؤدي النوم المنتظم دوراً في دعم وظائف الجسم، فيما قد يؤثر اضطراب النوم سلباً في توازن الميكروبيوم وصحة الجهاز الهضمي.

 

وبذلك، فإن الحفاظ على أمعاء صحية لا يرتبط بالضرورة بالمكملات الغذائية باهظة الثمن، بل يمكن أن يبدأ من خيارات غذائية اقتصادية وعادات يومية بسيطة ومستدامة.