صور الأقمار الصناعية ترصد تحرّكات عسكرية إيرانية لافتة.. هل تستعدّ طهران لجولة جديدة من الحرب؟

أفاد تقرير تحليلي نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، بأن إيران تعمل على تعزيز تحصيناتها الدفاعية وإعادة بناء قدراتها الصاروخية وبرامج الطائرات المسيّرة، في ظل مؤشرات على استعدادها لاحتمال تجدّد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

وبحسب التقرير الّذي ترجمه “لبنان 24″، والذي استند إلى معلومات نشرتها صحيفة “وول ستريت جورنال” الاثنين، تُظهر صور الأقمار الصناعية أن طهران تعمل على تحصين مواقع عدة، وتعزيز الحماية حول منشآتها الحساسة، في إطار مساعٍ لرفع قدرتها على مواجهة أي هجمات محتملة.

 

وأشار التقرير إلى أن إيران تعزّز دفاعاتها وتحشد أنصارها، بالتزامن مع توجيه تهديدات بردّ أوسع نطاقاً وأكثر شدّة ضد الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج، في وقت تستعدّ فيه لاحتمال شنّ هجمات أميركية بعد انتخابات التجديد النصفي، وتسعى إلى ردع واشنطن عن تنفيذها.

 

وتأتي هذه التحركات وسط تقارير متزايدة عن احتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران. وكانت صحيفة “معاريف” قد ذكرت خلال عطلة نهاية الأسبوع أن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً على إسرائيل لتنفيذ ضربات ضد طهران، فيما أفادت شبكة “PBS” بأن المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تزال تواجه صعوبات، بعدما اعتبرت إيران الرد الأميركي الأخير “غير كافٍ”، وفقاً للتقرير.

 

إعادة بناء القدرات الصاروخية

 

وفي آذار الماضي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إيران لم تعد قادرة على إنتاج الصواريخ الباليستية، نتيجة الضربات الأميركية والإسرائيلية المكثفة التي استهدفتها. وسادت حينها تقديرات متفائلة بشأن حجم الخسائر التي تكبّدتها الترسانة الإيرانية، بما في ذلك منصات الإطلاق والصواريخ التي تعذّر الوصول إليها بعد انهيار الطرق المؤدية إلى مخازنها.

 

لكن صحيفة “نيويورك تايمز” أفادت في نيسان بأن إيران تعمل على إصلاح مخابئها الصاروخية، في مؤشر إلى قدرتها على إعادة بناء بعض إمكاناتها العسكرية.

 

ولفت تقرير “وول ستريت جورنال” إلى أن طهران عزّزت إجراءات الحماية حول منشآتها النووية والمخابئ المرتبطة بأمنها، وأقامت خلال الشهر الماضي سواتر ترابية مؤقتة حول موقع “جبل الفأس” ومنشأة نطنز النووية، بهدف عرقلة أي محاولة توغّل برّي. واستندت هذه المعطيات إلى صور أقمار صناعية التقطتها شركة “فانتور”، وحلّلها معهد العلوم والأمن الدولي، وهو منظمة غير ربحية مقرها واشنطن.

 

ونقل التقرير عن بهنام بن طالبلو، المدير الأول لبرنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، قوله: “إن الجمهورية الإسلامية تستعدّ فعلياً للحرب المقبلة، قولاً وفعلاً”.

 

تحصينات لمواجهة الهجمات المقبلة

 

وبحسب التقرير، تعمل إيران على تعزيز المواقع الحساسة، بما فيها المنشآت النووية والمناطق الحدودية، لجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام الهجمات. كما تسعى السلطات إلى تهيئة الإيرانيين لاحتمال تجدّد الحرب، من خلال أنشطة وتدريبات ذات طابع عسكري، تشمل تدريباً على استخدام الصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على الكتف، إلى جانب تنظيم تجمعات.

 

وأشار التقرير إلى أن طهران تستعدّ لمواجهة أنواع مختلفة من الضربات الجوية، مرجّحاً أنها تحاول الاستفادة من الدروس المستخلصة من حرب حزيران 2025، وكذلك من جولة الضربات التي بدأت في شباط 2026 واستمرت حتى أيار.

 

وفي هذا السياق، تبرز مساحة إيران الشاسعة بوصفها أحد التحديات أمام أي عمليات عسكرية تستهدفها، إذ تبلغ مساحتها نحو 75 ضعف مساحة إسرائيل و150 ضعف مساحة لبنان. واعتبر التقرير أن صعوبة القضاء على كل التهديدات التي يشكّلها “حزب الله” في لبنان تُظهر حجم التحدي المرتبط بتحديد مواقع القدرات العسكرية الإيرانية وتدميرها بالكامل.

 

مضيق هرمز والتهديدات الإقليمية

 

على صعيد آخر، تواصل إيران التلويح باستهداف حركة الملاحة في مضيق هرمز، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى ضمان استمرار عبور السفن والحدّ من انعكاسات الأزمة على أسعار الطاقة. لكن الإجراءات الأميركية لم تؤدِّ حتى الآن إلى حسم المواجهة، وفقاً للتقرير.

 

ونقلت “وول ستريت جورنال” عن أشخاص مطّلعين أن مسؤولين إيرانيين ألمحوا إلى احتمال تنفيذ قواتهم توغلات برية داخل دول مجاورة، كما حذّروا مسؤولين عرباً من إمكانية استهداف مواقع إقليمية، بينها منشآت نفطية سعودية، في حال تجدد الصراع.

 

وأضاف التقرير أن انسحاب القوات الأميركية من العراق في 30 أيلول قد يتيح لطهران فرصاً إضافية للتحرك عبر الأراضي العراقية أو من خلال الفصائل المسلحة المدعومة منها. وكانت هذه الفصائل قد استهدفت بالفعل خط أنابيب رئيسياً في السعودية.

 

ورغم تنفيذ القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» والسعودية ضربات انتقامية في تموز، فإن الرياض لا تبدو راغبة في مواجهة الفصائل المسلحة في العراق والحوثيين في الوقت نفسه، بحسب التقرير.

 

هل تغيّر الضربات المقبلة المعادلة؟

 

وفي ظل هذه التطورات، تبرز تساؤلات بشأن ما إذا كانت أي ضربات أميركية أو إسرائيلية جديدة ستؤدي إلى نتائج مختلفة عن المواجهات السابقة.

 

ووفقاً للتقرير، تسعى إيران إلى إعادة بناء قدراتها العسكرية، بما في ذلك توسيع ترسانتها من الطائرات المسيّرة، بعدما أظهرت قدرتها على استهداف قواعد أميركية في المنطقة.

 

كما تتيح التقارير الإعلامية المتعلقة بالأضرار التي لحقت بالمنشآت والطائرات الأميركية، والتغييرات التي أدخلتها واشنطن على انتشار قواتها وأصولها العسكرية، لطهران الاطلاع على نتائج الهجمات السابقة والاستفادة منها في استعداداتها المقبلة.

 

ويخلص التقرير إلى أن التحدي لا يقتصر على توجيه ضربات جديدة إلى المنشآت العسكرية الإيرانية، بل يشمل أيضاً الحدّ من قدرة طهران على إعادة بناء ترسانتها الصاروخية وتطوير طائراتها المسيّرة، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وعدم حسم مسار المواجهة.