وبالارقام، صنّفت خطة الوزارة للجنوب والنبطية 161 مدرسة رسمية حضورية بالكامل، 133 منها في الجنوب و28 في النبطية، مقابل 63 مدرسة في النبطية بصيغة تجمع الحضوري والتعليم عن بعد بحسب التطورات الأمنية، و25 مدرسة عن بعد، و14 مدرسة تجمع الإيواء والتدريس في المبنى نفسه. في النبطية، إذاً، تقابل كل مدرسة حضورية مدرستان وربع تعملان على إيقاع الميدان. في المحافظة الأقرب إلى خط النار، يحكم التعليمَ الوضعُ الأمني اليومي، لا التقويم الدراسي.
وبحسب ما قال مصدر تربوي لـ”لبنان24″، فإنّ الوزارة نفسها أقرّت بذلك حين جعلت الأسابيع الأربعة الأولى من العام مرنة، مع استعداد لتعديلها بحسب صعوبة الوضع الميداني. والميدان لم ينتظر. عشية الانطلاق دمّر الجيش الإسرائيلي مبنى مدرسة الشهيد محمود فقيه الرسمية في كفرتبنيت، وكانت إدارتها قد أعلنت بدء التسجيل. وفي النبطية، بعد غارة أمام ثانوية حسن كامل الصباح، انتقلت الثانوية بطلابها إلى مبنى مهنية النبطية. وحسب المصدر، فـ”المرونة” تعني عملياً أن قرار المخاطرة انتقل من الوزارة إلى مدير المدرسة، ومنه إلى الأهل.
من ناحبة اخرى، فان صلاحية المباني لم تُحسم بعد. وحسب معلومات “لبنان24″، شمل التقييم الأولي 1,089 منشأة تعليمية، وتبيّن أن 436 منها، أي نحو 40%، تعرّضت لهجوم واحد على الأقل منذ 2 آذار، بينها 254 مدرسة رسمية. والأرقام أولية، ولم يشمل التقييم محافظتي الشمال وعكار. ودُمّر 37 مرفقاً بالكامل. أما المسح الهندسي الذي يحدد صلاحية كل مبنى للاستخدام فلا يزال قيد الإنجاز.
في برج قلاويه تكتمل الصورة
وبحسب المصدر التربوي، دُمّرت المدرسة في برج قلاويه بضربة مباشرة في أيار، ويدرس التلامذة اليوم في مبنى قيد الإنشاء كان مخصصاً للروضة، صفوفه بلا أبواب ولا نوافذ، ويجلس فيها أحياناً ثلاثة تلاميذ على مقعد واحد. سُجّل نحو 250 تلميذاً، بعدما كانت المدرسة تستقبل ما لا يقل عن 600 قبل الحرب. أما الباقون فما زالوا نازحين أو يخشون العودة إلى قرية محاذية للمنطقة المحتلة.
وحتى المدارس التي فتحت أبوابها تؤدي وظيفتين. نحو 30 مدرسة رسمية أعيد فتحها جزئياً وهي لا تزال تضم نازحين، و9 بقيت ملاجئ بالكامل. في الجنوب يتقاسم النازحون والتلامذة المباني، ولكل فئة طوابقها. وتؤكد منظمة الاونيسكو أن المدرسة لا يمكنها أن تكون مأوى لائقاً وبيئة تعلّم بشكل طبيعي في الوقت نفسه. ويُدار الملف عبر غرفة عمليات مركزية تابعة لمجلس الوزراء، تضم الجيش والقوى الأمنية إلى جانب الوزارات.
والخريطة نفسها تعيد توزيع الأساتذة. فقبل يومين من بدء العام طلبت الوزيرة من المدراء منع التحاق الأساتذة المستعان بهم والعاملين على صناديق المدارس إلى حين الموافقة على تعاقدهم، وهم نحو 1,500 مستعان بهم وحوالي 2,000 على الصناديق. ثم تراجعت عن القرار بالنسبة إلى المستعان بهم، وبقي قائماً بحق نحو 2,000. وبررت الوزارة القرار بأن النزوح أوجد نقصاً في الكادر التعليمي في مدارس وفائضاً في أخرى. والنتيجة أن بعض المدارس اضطرت إلى تقصير دوامها بسبب النقص. وأكدت كرامي أن العودة “بأي ثمن” غير مطروحة، وأن سلامة التلاميذ تأتي أولاً.
من هنا يشير المصدر التربوي الى ان الاختبار الفعلي يأتي مع انتهاء الأسابيع الأربعة المرنة في منتصف تشرين الأول. عندها إما أن تتحول المرونة إلى قاعدة دائمة، وإما أن تنشر الوزارة الرقم الذي لم تنشره حتى الآن: كم تلميذاً عاد فعلاً إلى صفه.









اترك ردك