صباح السبت، 7 تشرين الأول 2023.. كل شي اختلف وانقلب على رأساً على عقب، وما كان قبل هذا التاريخ بات يختلف تماماً عما جاء بعده.
حينها، كان من المفترض أن يكون ذاك التاريخُ يوماً لبنانياً عادياً تقريباً، لكن عند نحو السادسة والنصف صباحاً، بدأت الأخبار تتدفق من غزة، ومع كل دقيقة كانت الصورة تصبح أكبر وأكثر غرابة.
شيئاً فشيئاً، اتضح أن ما يحدث ليس جولة عسكرية جديدة بين غزة وإسرائيل. في الحقيقة، فإن ما حصل كان حدثاً أكبر بكثير.
حقاً، كان هناك ترقب، وكلما ارتفعت حصيلة القتلى الإسرائيليين، وظهرت تفاصيل جديدة عن الأسرى وحجم الاختراق، ازداد الشعور بأن ما بدأ صباحاً في غزة قد لا يبقى هناك.
كانت العبارة الأخيرة تحديداً لافتة. الحزب لم يقل إنه دخل الحرب، ولم يعلن فتح جبهة الجنوب، لكنه أكد أنه حاضر في المشهد ويتابع ما يجري ويتواصل مع قيادة الفصائل الفلسطينية.
وهنا بدأ سؤال اليوم يتحول من: هل يدخل لبنان الحرب؟ إلى متى يتضح قرار “حزب الله”؟
في صيدا القريبة علينا، كانت تداعيات ما جرى في غزة حاضرة منذ اليوم الأول. حينها، تحركت الاتصالات بين القوى الفلسطينية و”حزب الله”، واستقبل مسؤول العلاقات السياسية في حركة “الجهاد الإسلامي” في لبنان شكيب العينا وفداً من الحزب، في لقاء تناول عملية “طوفان الأقصى” وتطوراتها.
كانت تلك الساعات تحمل الكثير من الإشارات، لكن من دون أن تكون الصورة قد اكتملت بعد. في الوقت نفسه، لم يكن أحد يعرف إلى أين ستذهب الحرب. هل تنتهي بجولة قاسية في غزة؟ هل تمتد أياماً أم أسابيع؟ وهل تدخل ساحات أخرى؟
بالنسبة إلى لبنان، كان السؤال الأهم موجوداً على بعد كيلومترات قليلة من الحدود.
لكن الهدوء لم يكن يشبه الهدوء، بل كان أشبه بانتظار شيء ما.
القصف الذي بدا محدوداً في البداية تحول إلى مواجهات شبه يومية. دخلت أسماء البلدات الجنوبية نشرات الأخبار تباعاً، وبدأ سقوط القتلى، ثم النزوح، فالاغتيالات والغارات والدمار.










اترك ردك