في ذكرى الإبادة الأرمنية، ترأس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك، الكاثوليكوس روفائيل بيدروس الحادي والعشرون ميناسيان، قدّاسًا إلهيًا في كنيسة الصليب المقدّس – الزلقا، عاونه لفيف من الآباء الكهنة والشمامسة.
كذلك، حضر لفيف من أصحاب السيادة المطارنة، والآباء الكهنة، والرهبان والراهبات، إضافة إلى عدد من الوزراء الحاليين والسابقين، وشخصيات سياسية ودبلوماسية وعسكرية وإعلامية، وحشد كبير من المؤمنين.
وبعد الإنجيل المقدّس ألقى البطريرك ميناسيان عظة جاء فيها: “ماذا أقول اليوم وأنا وُلدتُ من بقايا الإبادة الأرمنية؟ وُلدتُ من أيتام الإبادة. حُرِمتُ من حنان الجدّ والجدة، ومن العموم والخالات. وُلدتُ في الغربة والمهجر، في الفقر والحرمان. وُلدتُ في هذا ما جناه عليّ الدهر والزمان، هذا ما أورثني التاريخ وحضارة ذاك الزمان. هذا ما كان يريده العدوّ المشؤوم من أمّتنا الأرمنية”.
وأضاف: “حدث ذلك كلّه في زمن الفصح المقدّس، حدث يوم قيامة المخلّص يسوع المسيح. هذا ما لم يحسبه المجرم المشؤوم، هذا ما قد نسيه، بأن صاحب الحياة هو الله، وقوّة الإله القائم من بين الأموات لا يخذلها أيّ إنسان. لقد نسي أن يأخذ في حسابه بأن لا أحد قادر أن يبني أو ينهي شعبًا آمن به وتمسّك بقدرته اللامتناهية. فهؤلاء اليتامى قاموا من بين الركام، وبنوا عيالهم، وركّزوا على قيمهم الدينية وتراثهم العميق وانتمائهم الرصين، ليعيدوا الأمّة الأرمنية في جميع أقطار العالم أقوى وأعمق ممّا كانوا عليه فيما سبق، في حقل العلوم والاختراعات، في الفن والهندسة وغيرها من الوسائل المحترفة في خدمة المجتمع والإنسان”.
وأكمل: “ماذا أقول لكم اليوم عندما أرى الإبادات حولنا في هذا العصر، عصر النهضة الفكرية والذكاء الاصطناعي؟ نرى الإكليروس من مطارنة وكهنة وشعوب أبرياء يُخطفون ويُقتلون باسم الديمقراطية الاصطناعية. وفي هذا الإطار، لا أستطيع أن أتناسى الشهيد القديس إغناطيوس مالويان الذي فدى حياته في سبيل شعبه”.
وتابع: “عندما نرى الاضطهادات التي تتكاثر وتنتشر في جميع أنحاء العالم، والمجرم هو ذاته، المجرم هو الذي يريد القضاء على القيم الإنسانية ومبادئها وعلى الحضارة البشرية. ماذا تريدون أن تسمعوا مني اليوم عندما نرى بأمّ عيننا ما يجري حولنا من قتل وفتك في الأرواح، أرواح إخوتنا وأخواتنا في الإنسانية، يُطمرون أحياءً تحت الركام، يُقتلون وهم أبرياء؟ هذه الصور المهيبة التي تردّنا بالذكرى إلى تلك الأيام التي مرّ بها أهلنا وأحبّاؤنا، فماذا تنتظرون منّا غير العمل بجدّية وكدّ لحلّ السلام فيما بيننا، ومن ثم في مجتمعاتنا العربية والأرمنية والسريانية واليونانية وغيرها من الشعوب الذين ذاقوا مرارة الاضطهادات والتهجير والقتل والموت في سبيل أنانية بعض المفترسين البشريين؟”.
وقال: “إن ذكرى الإبادة الأرمنية اليوم لا تعمل إلا لرسالة السلام الذي سيمنحنا أن نعيش بكرامة ومحبة إنجيلية علّمنا إيّاها فادينا يسوع المسيح، الذي حتى اليوم هناك من يضطهده وينكّل به. فالويل لمن تقع الشكوك على يده، فالله عادل وصبور.
الله ينظر إلينا نحن أولاد البشارة، نحن بقايا الاضطهادات الذين ذاقوا الأمرّين، ولا يزالون يسيرون فيها، ولكنهم بأمان قد ورثوه من أسلافهم الأمناء. فهلمّوا يا إخوتي وأخواتي، هلمّوا إلى وطننا لبنان العزيز، لبنان الحضارة، لبنان الإنسانية المضياف. هلمّوا لنعمل سويّة تحت راية السلام، راية الأرز الخالد الذي بقي راسخًا شامخًا أمام الصعاب. تعالوا نحارب الشرّ باتحادنا، بأفكارنا وأعمالنا، لا بالسلاح بل بالعقل والإرادة الصلبة للسلام”.
وختم: “تعالوا نتسناد مع رئيس جمهوريتنا فخامة الرئيس جوزاف عون واعوانه في الحكومة والجيش وكل من يعمل على خدمة هذا الوطن لترسيخ السلام على هذه الارض المقدسة. فالتعاضدّ والوحدة هما أساس النجاح والتقدم والازدهار”.









اترك ردك