وقالت الصحيفة، في تحليل لها، إن فوز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة الشهر المقبل قد يقود إسرائيل، وفق تقديرها، نحو “كارثة” واسعة، فيما ستواجه المعارضة، في حال وصولها إلى الحكم، مجتمعاً يعاني من تداعيات صدمة عميقة ومؤسسات ضعيفة وعزلة دولية متزايدة.
ورأت “معاريف” أن تراجع مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة وأوروبا بات أكثر خطورة مما يعتقد كثيرون، محذرة من أن استمرار العزلة قد ينعكس مباشرة على الاقتصاد والأمن القومي وقدرة الدولة على الصمود.
وبحسب التحليل، فإن الحروب والاحتلال والعزلة الخارجية والأزمات السياسية والمالية الداخلية تشكل حلقة مترابطة تزيد من إضعاف إسرائيل، ما يفرض على الحكومة المقبلة اعتماد ما وصفته الصحيفة بمنطق “الإنقاذ الوطني”.
وفي هذا السياق، طرحت “معاريف” سلسلة خطوات، في مقدمتها تشكيل لجنة تحقيق حكومية في أحداث 7 تشرين الأول، والتراجع عن التغييرات القانونية والدستورية التي أقرها ائتلاف نتنياهو، ولا سيما الإجراءات التي ترى الصحيفة أنها أضعفت استقلال القضاء والهيئات الرقابية.
وعلى صعيد غزة، دعا التحليل إسرائيل إلى قبول الإطار العام لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والالتزام بتنفيذها، بما يشمل الانسحاب في حال نزع سلاح “حماس”، والتعاون مع القوة الدولية ومجلس السلام والسلطة الفلسطينية التي ستتشكل بموجب الخطة، فضلاً عن المشاركة في إعادة إعمار القطاع.
وفي الضفة الغربية، طالبت الصحيفة بمواجهة عنف المتطرفين اليهود ومصادرة الأسلحة غير القانونية وتفكيك البؤر الاستيطانية المرتبطة بالعنف، إلى جانب تجميد التوسع الاستيطاني خارج الجدار الأمني ووقف البناء في المستوطنات المعزولة، بهدف إبقاء إمكانية التسوية السياسية مستقبلاً.
إقليمياً، دعت “معاريف” إلى منح لبنان وسوريا فرصة لـ”بداية جديدة”، وإعلان عدم وجود أطماع إسرائيلية في أراضي البلدين خارج هضبة الجولان، والعمل بدايةً على إبرام اتفاقيات عدم اعتداء.
أيضاً، اقترحت الصحيفة اختبار مدى جدية الحكومة السورية بقيادة أحمد الشرع في التوجه نحو السلام، وتقديم الدعم اللازم للبنان في مواجهة “حزب الله”.
أما تجاه إيران، فدعت الصحيفة إلى إنهاء ما وصفته بـ”حرب الاستنزاف العقيمة” واعتماد استراتيجية طويلة الأمد بالتنسيق مع الولايات المتحدة وحلفائها، تجمع بين الردع العسكري والدبلوماسية والضغط الاقتصادي، مع وقف الضربات التي تفتقر إلى هدف واضح أو تنسيق كافٍ.
وشدد التحليل كذلك على ضرورة تحسين العلاقات مع مصر والأردن وتعميق التعاون الاقتصادي والأمني معهما، والعمل على دفع مسار العلاقات مع السعودية استناداً إلى تسوية تتضمن قبولاً مبدئياً بقيام دولة فلسطينية مستقبلاً.
داخلياً، دعت “معاريف” إلى معالجة الجريمة المنظمة في البلدات العربية باعتبارها “حالة طوارئ وطنية”، وتعزيز الوجود الأمني وملاحقة شبكات السلاح والتمويل الإجرامي، إلى جانب تكريس المساواة قانونياً وتحسين البنية التحتية والخدمات في المجتمع العربي.
كذلك، اقترحت تحويل النقب والجليل إلى مشروع وطني واسع، عبر ضخ استثمارات في الطرق والسكك الحديدية والإسكان والمستشفيات والجامعات والصناعة، بدلاً من توجيه الأموال إلى المستوطنات المعزولة ومشاريع ذات طابع سياسي.
وعلى المستوى السياسي، دعا التحليل إلى تعديل القانون بحيث يُمنع أي شخص متهم بجرائم فساد جسيمة من تشكيل حكومة، معتبراً أن تجربة نتنياهو أظهرت، وفق الصحيفة، مخاطر تضارب المصالح الناتج عن الجمع بين رئاسة الحكومة والمحاكمة الجنائية.
وخلصت “معاريف” إلى تحذير شديد اللهجة من أن استمرار المسار الحالي قد يضع مستقبل إسرائيل نفسه موضع شك قبل بلوغ مئويتها عام 2048، في ظل الصراع الديموغرافي والسياسي، وتراجع التحالفات والعلاقات الاقتصادية، واحتمال هجرة شرائح من القوى المنتجة.
وختمت الصحيفة بالقول إن عدم إجراء إصلاحات جذرية قد يقود في نهاية المطاف إلى إسرائيل فقيرة ومعزولة وممزقة بالصراعات الداخلية، ووصفت السيناريو الذي تخشاه بأنه تحول الدولة إلى “غيتو” غير قادر على البقاء.












اترك ردك