وأفاد المصدر “إرم نيوز” بأن الهدف لم يعد إيقاع أكبر عدد ممكن من الإصابات، بل إصابة “الأهداف الثمينة”، بما يشمل ضباطًا ميدانيين، وقادة تشكيلات، وغرف قيادة متقدمة، وآليات تستخدم لإدارة العمليات؛ بهدف إشغال القوات الإسرائيلية وإجبارها على تخصيص جزء كبير من قدراتها لحماية قادتها، بدلًا من التفرغ للتقدم نحو المواقع التي يعتبرها الحزب ذات أهمية استراتيجية، وفي مقدمتها منشآت “علي الطاهر”.
وأوضح أن المرحلة الأولى تبدأ بعمليات مراقبة مستمرة لتحركات القوات الإسرائيلية، ورصد مسارات الدوريات، وتحديد أماكن تمركز الضباط وآليات القيادة، باستخدام وسائل مراقبة متنوعة، من بينها طائرات استطلاع صغيرة منخفضة الكلفة يصعب رصدها مقارنة بالمسيرات الكبيرة.
وأضاف أن المعلومات التي تجمعها هذه الطائرات لا تستخدم لتنفيذ الضربة مباشرة، وإنما لبناء صورة دقيقة عن تحركات الهدف، قبل أن تتولى خلية أخرى تنفيذ الهجوم في التوقيت الذي يحقق أكبر أثر عملياتي.
ويرى المصدر أن هذا الأسلوب يسمح للحزب بتقليل خسائره البشرية، وعدم كشف جميع عناصر الشبكة دفعة واحدة، كما يمنحه مرونة أكبر في تنفيذ عمليات متفرقة يصعب توقع توقيتها أو مكانها.
وأوضح أن الحزب يدرك أن إسرائيل تمتلك قدرة نارية واستخباراتية كبيرة، لكنه يسعى إلى فرض معادلة مختلفة، تقوم على جعل أي محاولة للتقدم نحو تلك المنشآت مكلفة من خلال تعريض قادة الوحدات والضباط لخطر الاستهداف، بما يدفع القوات الإسرائيلية إلى زيادة إجراءات الحماية وإبطاء عملياتها.
وأضاف أن الحزب بات أكثر ميلا إلى العمليات المحدودة ذات القيمة التكتيكية، بدلًا من الانخراط في مواجهات واسعة قد تمنح إسرائيل فرصة لتوسيع عملياتها العسكرية، أو استهداف ما تبقى من بنيته العسكرية.
كما أن التركيز على الأهداف النوعية يمنح الحزب، من وجهة نظره، تأثيرا معنويا وإعلاميا أكبر مقارنة بإطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ التي يمكن اعتراض نسبة كبيرة منها، في حين أن إصابة ضابط أو قائد ميداني قد تفرض على الجيش الإسرائيلي تعديلات واسعة في إجراءات الانتشار والحماية.
لكن هذا التحول، وفق المصدر، يحمل في الوقت نفسه مخاطر كبيرة على جنوب لبنان، إذ إن أي نجاح في استهداف ضباط أو مواقع قيادة قد يدفع إسرائيل إلى توسيع عملياتها العسكرية، وزيادة الضغط على المناطق المحيطة بالتلة، وتنفيذ سياسة “الأرض المحروقة” في المناطق والقرى المحيطة، ويرفع الكلفة على أهالي الجنوب ويؤخر أي فرصة لإنهاء الحرب وعودة الاستقرار الكامل إلى الجنوب.












اترك ردك