ليست إعادة تشغيل الكمبيوتر بعد تثبيت التحديثات خطوة شكلية أو إجراءً يمكن الاستغناء عنه دائماً، بل ترتبط بطريقة عمل أنظمة التشغيل والبرامج، وكيفية تحميل الملفات التنفيذية وتخزينها في الذاكرة. فبعض التحديثات لا يمكن تطبيقها بصورة كاملة إلا بعد إيقاف العمليات التي تستخدم الملفات المطلوب تعديلها، وهو ما يجعل إعادة التشغيل ضرورية.
ويوضح تقرير نشره موقع “BGR” أن البرامج تعتمد على ملفات تنفيذية تُعرف باسم “Binaries”، وهي التعليمات التي يفهمها الكمبيوتر لتنفيذ المهام المختلفة، من تشغيل التطبيقات إلى تحميل صفحات الإنترنت. وتُحمّل هذه الملفات مؤقتاً في ذاكرة الجهاز أثناء عمل البرامج، ما يجعل تعديلها مباشرة أمراً صعباً عندما تكون قيد الاستخدام.
وعندما يتضمن التحديث تعديلات على هذه الملفات لتحسين الأداء أو إضافة ميزات أو إصلاح ثغرات وأخطاء، قد يتعذر استبدال بعضها أثناء تشغيل النظام، لأنها تكون محمّلة ومستخدمة في الذاكرة. لذلك تحتاج مكونات أساسية في نظام التشغيل، مثل تلك المسؤولة عن قائمة “ابدأ” ومستكشف الملفات، إلى إعادة تشغيل كاملة حتى تُطبّق التغييرات.
ويشير التقرير إلى أن إيقاف الكمبيوتر وتشغيله مجدداً لا يضمن دائماً إتمام العملية بالطريقة المطلوبة، بسبب ميزة “Fast Startup” في ويندوز، التي تحتفظ بجزء من حالة النظام وبعض الملفات في الذاكرة لتسريع بدء التشغيل، ما قد يجعل إعادة التشغيل الفعلية أكثر ملاءمة لتطبيق التحديثات.
لماذا لا تحتاج كل التحديثات إلى إعادة تشغيل؟
لا تتطلب جميع البرامج إعادة تشغيل الكمبيوتر بعد تحديثها، إذ يعتمد الأمر على طبيعة الملفات التي يجري تعديلها ومدى ارتباطها بنظام التشغيل.
فالتحديثات التي تطال مكونات أساسية في النظام أو تعمل على مستوى النواة تحتاج غالباً إلى إعادة تشغيل، لأن الملفات المرتبطة بها تكون قيد الاستخدام ولا يمكن استبدالها أثناء عملها. أما البرامج المستقلة، مثل الألعاب وتطبيقات المحادثة ومتصفحات الإنترنت، فيمكن في كثير من الحالات تحديثها بمجرد إغلاقها، لأن ذلك يحرر ملفاتها من الذاكرة ويسمح بتعديلها.
ويحذّر التقرير من أن تحديث الملفات التنفيذية أثناء استمرار البرامج في استخدام نسخها القديمة قد يؤدي إلى تعارض بين التعليمات، فتتوقف التطبيقات عن العمل أو تنهار، وقد يصل الأمر في أسوأ الحالات إلى تجمّد الكمبيوتر وظهور الشاشة الزرقاء.
ولتقليل الوقت الذي يقضيه المستخدم في انتظار إعادة التشغيل، ينصح التقرير ببدء التحديثات عند الانتهاء من استخدام الكمبيوتر خلال اليوم، مع عدم إهمال التحديثات الأمنية الأساسية، خصوصاً أنها تساعد على حماية الجهاز من الثغرات والهجمات الإلكترونية.












اترك ردك