كتب بسام الصرّاف في “النهار”:
لكن الرئاسة ليست تعويضاً عن ضعف التمثيل في المؤسسات. رئيس الجمهورية ليس طائفة. هو رئيس الدولة ورمز وحدتها. والمسيحيون لا يحتاجون إلى منصب رمزي يعوّض خسارتهم في مؤسسات الدولة، بل إلى دولة تطبّق الشراكة بصورة فعلية. فالمطلوب ليس استعادة صلاحيات الرئاسة كما كانت قبل الطائف بالضرورة، بل ضمان أن يكون رئيس الجمهورية شريكاً فعلياً في صناعة القرار الوطني، وأن تكون المؤسسات الدستورية متوازنة وقادرة على العمل.
عندما تفقد الدولة قدرتها على حماية الجميع، يبدأ كل مكوّن بالبحث عن ضمانته الخاصة. وحين يشعر المسيحي أنه مهدد، يبحث عن منطقة آمنة. وحين يشعر السنّي بأنه مهمّش، يبحث عن حماية سياسية.
وحين يشعر الشيعي بأنه مستهدف، يتمسك أكثر ببيئته وسلاحه. وحين يشعر الدرزي بأن وجوده مهدد، يبحث عن ضمانات خاصة به. وهكذا يبدأ لبنان بالتفكك من الداخل. ليس لأن اللبنانيين يريدون التقسيم بالضرورة، بل لأنهم يفقدون الثقة بالدولة. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية.
لا نريد لبناناً يتحول، بفعل الخوف وانعدام الثقة وانهيار الدولة، إلى أربع دويلات طائفية:دويلة للمسيحيين، ودويلة للسنّة، ودويلة للشيعة، ودويلة للدروز. ولا نريد أن تتحول الطوائف الأربع إلى جزر منفصلة، لكل واحدة أمنها ومناطق نفوذها وضماناتها .











اترك ردك