لم تقتصر تداعيات خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية الأميركية على المشهد الداخلي، بل امتدت إلى النقاش بشأن السياسة الخارجية لإدارة دونالد ترامب، ولا سيما الحرب مع إيران، فنتائج الانتخابات أعادت طرح كلفة الحرب على الإدارة الأميركية، في ظل الأعباء المالية والاعتراضات الداخلية على استمرار العمليات العسكرية.
ولا تعني هذه النتائج بالضرورة تغييراً في السياسة الأميركية تجاه إيران، لكنها قد تزيد الضغوط على ترامب لتجنب توسيع المواجهة، وان كان احتمال التصعيد الإسرائيلي يبقى قائماً خصوصاً إذا قررت تل أبيب تنفيذ تحرك عسكري يدفع واشنطن إلى التدخل أو تقديم دعم إضافي رغم غياب مؤشرات واضحة على استعداد الإدارة الأميركية لخوض حرب جديدة، وكان نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قد أشار، الأربعاء، إلى أن الحرب التي شنّها ترامب على إيران كانت السبب الرئيسي للخسائر الانتخابية للجمهوريين، والتي منحت الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الكونغرس.
لكن قدرة الديمقراطيين على ترجمة هذا التقدم الانتخابي إلى تغيير في القرار العسكري تبقى محدودة، في ظل الصلاحيات التي يتمتع بها الرئيس الأميركي وان كانوا يعتزمون التحرك لإخراج وزير الحرب بيت هيغسيث من منصبه، على خلفية استمرار العمليات العسكرية ضد إيران من دون الحصول على تفويض من الكونغرس بعد انقضاء مهلة الستين يوماً.
وعليه، يبقى احتمال التوصل إلى تفاهم جزئي قائماً، يبدأ بمعالجة أزمة مضيق هرمز من خلال إعادة فتحه ووقف الحرب على جميع الجبهات مقابل رفع الحصار الأميركي، مع تأجيل البحث في البرنامج النووي والعقوبات إلى مرحلة لاحقة، غير أن هذا الطرح لا يزال مرتبطاً بموقف واشنطن وطهران، ومدى استعداد كل منهما لتقديم تنازلات.
ولذلك لا يُتوقع مصدر سياسي أن تنعكس المتغيرات السياسية في واشنطن بالضرورة على مقاربتها للملف اللبناني، فالتشدد الأميركي في مسألة سلاح حزب الله والضغوط المرتبطة به سيبقيان قائمين، بمعزل عن نتائج الانتخابات، كذلك، لا تشير المعطيات إلى تغيير قريب في الوضع على الجبهة الجنوبية، إذ يبقى احتمال لجوء واشنطن إلى خيارات عسكرية أو سياسية للضغط على طهران قائماً، فيما قد تستفيد إسرائيل من أي تصعيد إقليمي لتوسيع عملياتها ضد لبنان.
ولذلك يصعب الجزم بمسار المرحلة المقبلة، سواء على مستوى المواجهة مع إيران أو تداعياتها على لبنان، في انتظار ما ستكشفه التوجهات الفعلية داخل الكونغرس، ومدى انعكاس المتغيرات السياسية الأميركية على خيارات الإدارة في المنطقة.












اترك ردك