“مناجم ذهب” مهدّدة.. معركة على الثروة تشتعل في قارة كبرى

نشر موقع “إرم نيوز” الإماراتي تقريراً جديداً تناول فيه تصاعد نشاط الجماعات المسلحة في محيط مناجم الذهب بمنطقة الساحل الأفريقي، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية على دول مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو.


وبحسب التقرير، تعدّ “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، المرتبطة بتنظيم القاعدة، من أبرز الجماعات الناشطة في هذه المناطق، إلى جانب تنظيم “داعش – ولاية الساحل”، وسط صراع متعدد الأطراف على النفوذ والوصول إلى مواقع التعدين والطرق المحيطة بها.

وأشار التقرير، استناداً إلى بيانات مشروع مواقع النزاعات المسلحة وأحداثها “ACLED”، إلى زيادة نشاط الجماعات المسلحة قرب المناجم، بما يشمل استهداف طرق ومجتمعات ومراكز تجارية تقع في محيط مواقع التعدين.

ضغوط اقتصادية

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه مالي والنيجر وبوركينا فاسو تحديات أمنية متزايدة، مع استمرار الهجمات التي تستهدف مواقع عسكرية ومنشآت ومرافق اقتصادية.

ونقل “إرم نيوز” عن الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الأفريقية عمرو ديالو قوله إن تزايد النشاط المسلح حول المناجم، بالتزامن مع عمليات استهدفت طرق الإمداد إلى العاصمة المالية باماكو، قد يعكس توجهاً لدى هذه الجماعات لاستخدام الضغط الاقتصادي إلى جانب العمليات العسكرية.

وبحسب ديالو، لا تعتمد هذه الجماعات بالضرورة على تنفيذ عمليات التعدين بنفسها، بل تستفيد من نفوذها الأمني في بعض المناطق لفرض إتاوات على الشركات والمؤسسات والعاملين مقابل السماح لهم بالوصول إلى مواقع التعدين أو مواصلة نشاطهم.

ويرى أن هذه الآلية توفر للجماعات المسلحة مورداً مالياً من دون الحاجة إلى امتلاك المعدات اللازمة لاستخراج الذهب أو الوصول بصورة مباشرة إلى الأسواق الدولية لبيعه.

تحديات أمام الحكومات

في المقابل، تواجه حكومات المنطقة صعوبات في تأمين مساحات واسعة من أراضيها وحماية المنشآت الاقتصادية، فيما استعانت بعض هذه الدول بقوات روسية في إطار المواجهة مع الجماعات المسلحة.

ونقل التقرير عن المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية إيريك إيزيبا قوله إن الهجمات والتهديدات المحيطة بمناجم الذهب أثرت في العاملين وفي إمكانية الوصول إلى بعض مواقع التعدين، معتبراً أن ذلك يبرز حجم التحديات التي تواجهها السلطات في حماية مناطق الإنتاج.

وتشير تقارير أخرى تناولت قطاع الذهب في الساحل إلى أن المناجم ومناطق التعدين باتت جزءاً من ديناميكيات الصراع، سواء عبر السيطرة المباشرة على بعض المواقع أو فرض إتاوات على العاملين وطرق النقل.

وبذلك، لم تعد أهمية الذهب في دول الساحل مرتبطة بعائداته الاقتصادية فحسب، بل باتت المناجم والطرق المؤدية إليها جزءاً من مشهد أمني معقد تتداخل فيه مصالح الحكومات والجماعات المسلحة وشبكات التعدين والتهريب.