وبحسب التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24″، فإنَّ الحرب التي أعقبت هجوم 7 تشرين الأول 2023 كشفت إخفاقات جوهرية في المفاهيم الأمنية الإسرائيلية، ولا سيما الاعتقاد بإمكانية ردع الخصوم من خلال التهديد بالقوة أو التوصل إلى تفاهمات تضمن الهدوء المؤقت.
المناطق العازلة والعمليات الهجومية
ويشدد التقرير على أن حماية الحدود الإسرائيلية لا يمكن أن تعتمد على الأسوار وأنظمة المراقبة والإنذار المبكر وحدها، بل تتطلب إنشاء مناطق عازلة وفرض سيطرة ميدانية تتيح إبعاد التهديدات عن التجمعات السكانية.
ويعتبر التقرير أن الدفاع الفعّال يبدأ بالهجوم، من خلال استهداف البنى العسكرية للخصوم ومنع إعادة بناء قدراتهم، إلى جانب تنفيذ عمليات داخل أراضيهم.
كذلك، يدعو التقرير إلى تعزيز القوات المحلية المكلفة بحماية المستوطنات والتجمعات الحدودية، وربطها بمنظومة دفاعية متكاملة تحت قيادة الأجهزة الأمنية والجيش، مع تطوير قدرات مواجهة الطائرات المسيّرة وعمليات التسلل.
وفي ما يتعلق بإيران، يؤكد التقرير أن منعها من امتلاك سلاح نووي يمثل أولوية استراتيجية لإسرائيل، استناداً إلى ما يُعرف بـ”عقيدة بيغن”، التي تقوم على منع الأنظمة المعادية من الوصول إلى قدرات نووية عسكرية.
إعادة بناء الردع والاستخبارات
ويتوقف التقرير عند إخفاق أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في توقع هجوم 7 تشرين الأول، معتبراً أن المشكلة لم تكن في نقص المعلومات بقدر ما كانت في طريقة تحليلها وتفسيرها.
ويدعو إلى إنشاء هيئة مستقلة للتقييم الاستخباراتي، خارج الجيش وتحت إشراف القيادة السياسية، تكون مهمتها تقديم تقديرات بديلة ومراجعة الفرضيات السائدة، منعاً لتكرار الإخفاقات.
أما على مستوى الردع، فيؤكد أن امتلاك القوة العسكرية لا يكفي، بل يجب إظهار الاستعداد لاستخدامها بصورة مستمرة، مع منع الخصوم من إعادة بناء ترساناتهم.
ويولي التقرير أهمية لتعزيز استقلالية الصناعات العسكرية الإسرائيلية، بعدما كشفت الحرب الطويلة مخاطر الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية.
كذلك يشدد على توسيع التحالفات الإقليمية والدولية، ولا سيما مع الهند واليونان وقبرص، معتبراً أن التعاون مع الأخيرتين يمكن أن يساهم في مواجهة ما يصفه بالطموحات التوسعية التركية في شرق المتوسط.
كذلك، يُطالب التقرير بتوسيع الاستيطان وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأراضي، باعتبار ذلك جزءاً من متطلبات الأمن والدفاع.
من التفوق العسكري إلى تغيير الواقع
ويخلص التقرير إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية الجديدة لا تكتفي بتحقيق تفوق عسكري خلال المواجهات، بل تسعى إلى تحويل النتائج الميدانية إلى مكاسب أمنية وسياسية طويلة الأمد.
ويميز بين هزيمة الخصم عسكرياً وتحقيق النصر الاستراتيجي، معتبراً أن الأخير يتطلب الحفاظ على المكاسب، وإقامة حدود ومناطق أمنية قابلة للدفاع، وتغيير البيئة الإقليمية لمصلحة إسرائيل.
وبذلك، يعكس التقرير توجهاً يدعو إلى استبدال سياسة احتواء الخصوم بمنعهم من امتلاك القدرة على تهديد إسرائيل، عبر الضربات الاستباقية والمناطق العازلة والتفوق العسكري المستمر، مع ربط هذه المقاربة بتوسيع التحالفات وتعزيز الاستقلالية العسكرية وترسيخ السيطرة الميدانية.











اترك ردك