الأورام الليفية الرحمية هي أورام غير سرطانية تنمو داخل الرحم أو على جدرانه، وقد تصيب ما يصل إلى 80 في المئة من النساء بحلول سن الخمسين. ورغم أن عوامل الخطر المعروفة تشمل التاريخ العائلي والسمنة، فإن عاملاً شائعاً قد لا يحظى بالاهتمام الكافي، وهو نقص فيتامين D.
وبحسب موقع Verywell Health، يساعد فيتامين D على تنظيم الالتهاب ونمو الخلايا، وتشير أبحاث حديثة إلى أنه قد يساعد في منع تشكل الأورام الليفية أو إبطاء نموها بعد ظهورها.
وتُظهر الدراسات أن النساء اللواتي لديهن مستويات كافية من فيتامين D أقل عرضة للإصابة بالأورام الليفية. لكن المشكلة أن نحو مليار شخص حول العالم قد يعانون نقص هذا الفيتامين من دون أن يعرفوا ذلك.
ويقول خبراء إن فهم العلاقة بين نقص فيتامين D والأورام الليفية مهم، لأن الحالتين شائعتان جداً، وغالباً لا يتم تشخيصهما.
ما العلاقة بين فيتامين D والأورام الليفية؟
تُظهر الأبحاث أن الأورام الليفية الرحمية تحتوي على مستقبلات لفيتامين D. وعندما يرتبط الفيتامين بهذه الأورام، يمكن لخصائصه المضادة للتليف والمضادة للأورام أن تحد من فرط نموها وتبطئ سرعتها.
لكن هذا التأثير لا يحدث إلا عندما يكون لدى الجسم مستوى كافٍ من فيتامين D.
وقال أيمن الهندي، أستاذ طب النساء والتوليد وباحث في الأورام الليفية الرحمية في جامعة شيكاغو: “عندما يكون فيتامين D منخفضاً في الجسم، يؤدي ذلك إلى زيادة الالتهاب في جدار الرحم. وإذا استمر هذا النقص لفترة طويلة، يمكن أن تظهر الأورام الليفية الرحمية”.
ومن دون كمية كافية من فيتامين D، لا يستطيع الجسم مواجهة النمو غير الطبيعي للخلايا بشكل فعال، ما قد يزيد خطر ظهور عدد أكبر من الأورام الليفية، وبأحجام أكبر أيضاً.
ومع أن نقص فيتامين D يرتبط بزيادة خطر الأورام الليفية، لا يستطيع الباحثون الجزم بأنه يسببها مباشرة. فهو عامل واحد فقط بين عوامل عدة. فالنساء السود، ومن يعانين السمنة أو ارتفاع ضغط الدم، أو لديهن تاريخ عائلي مع الأورام الليفية، أو مستويات مرتفعة من الإستروجين أو البروجسترون، قد يكنّ أكثر عرضة للإصابة.
هل تحسين فيتامين D يمنع الأورام أو يعالجها؟
أظهرت دراسة نُشرت عام 2022 أن الأشخاص الذين لديهم مستويات صحية من فيتامين D، عادة فوق 20 نانوغراماً في المليلتر، كانوا أقل عرضة بنسبة 22 في المئة للإصابة بالأورام الليفية مقارنة بمن يعانون نقصاً فيه.
لكن كويكر هارمون، الباحث الرئيسي في الدراسة والعالم في المعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية، أوضح أن انخفاض الخطر لا يعني الوقاية الكاملة أو العلاج.
وقال: “الحصول على كمية كافية من فيتامين D عبر الطعام والمكملات وأشعة الشمس يمكن أن يوفر فوائد صحية عامة، لكن لا توجد لدينا أدلة على أنه يشفي الأورام الليفية أو يمنعها”.
وأضاف: “تشير أبحاثنا إلى أن المستويات الأعلى من فيتامين D قد لا تمنع ظهور أورام ليفية جديدة لدى شخص لم يُصب بها من قبل، لكنها قد تؤدي إلى إبطاء نمو الأورام الموجودة أو المساهمة في تقلصها”.
وبدلاً من التركيز فقط على رفع فيتامين D، قد يكون من المفيد اعتماد مقاربة أشمل للعناية بالصحة الإنجابية. وتشير دراسة نشرها فريق الهندي إلى أهمية الحد من تناول الكحول، وممارسة تمارين قوية خلال الأسبوع، وإدارة مستويات التوتر، وزيادة تناول الفواكه والخضار والأطعمة الغنية بالألياف.
ماذا تفعلين إذا كنتِ معرضة للخطر؟
إذا كان لديك أفراد في العائلة يعانون أوراماً ليفية، أو كنتِ تعانين نقص فيتامين D، أو تشكين بأنك معرضة لأي من الحالتين، فمن المهم التعامل مع الأمر بشكل مبكر.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لدى النساء السود، إذ لديهن معدلات أعلى من الأورام الليفية، كما يعانين مستويات أعلى من نقص فيتامين D بسبب زيادة الميلانين في الجلد، ما يشكل حاجزاً طبيعياً أمام امتصاص الفيتامين.
وإذا لم تكوني متأكدة من توقيت طلب الرعاية الطبية، فإن معرفة العلامات يمكن أن تساعد.
وقالت غانيسا ويغينكا، عالمة الأوبئة والباحثة في الأورام الليفية وفيتامين D في “Henry Ford Health”: “تحتاج النساء إلى طلب الرعاية الطبية إذا كنّ يبللن الفوط أو السدادات كل ساعة، أو يستخدمن أكثر من منتج حيض في الوقت نفسه، أو يستخدمن ملابس داخلية مخصصة لتسرب البول أثناء الدورة، أو يخرجن جلطات، أو يلطخن الأثاث، أو يشعرن بالتعب ويتغيبن عن العمل بسبب الدورة”.
وأضافت: “لا يُعد أي من هذه العلامات طبيعياً، حتى لو كانت الأم أو الأخوات أو الصديقات قد مررن بالتجربة نفسها”.
وعند زيارة الطبيب، من الأفضل التحضير جيداً للموعد، عبر كتابة كل الأعراض، وطرح أسئلة مباشرة عن خطر الإصابة بالأورام الليفية، وطلب فحوص معينة عند الحاجة، مثل فحص دم لقياس مستوى فيتامين D أو تصوير بالموجات فوق الصوتية للتحقق من وجود أورام ليفية.
أما إذا كانت الأورام الليفية موجودة مسبقاً، فيُنصح بالسؤال عن خيارات العلاج والعادات اليومية التي قد تساعد في السيطرة على الأعراض.
وإذا شعرتِ أن الطبيب لا يأخذ الألم أو المخاوف بجدية، فلا تترددي في طلب رأي طبي ثانٍ أو ثالث. فالدفاع عن صحتك حق، وطلب الرعاية المناسبة أمر لا يجب التردد فيه.












اترك ردك