قال موقع “modern diplomacy” الأوروبيّ، إنّه “في شهر آذار الماضي، شنت مقاتلات إسرائيلية من طراز “إف-35″ غارات على 3 مواقع في وسط سوريا، كانت جهات تخطيط تركية قد خصصتها سراً لتكون قاعدة جوية مستقبلية”.
وبحسب تقرير للموقع ترجمه “لبنان 24″، “لم يكن أي جندي تركي قد وطئ تلك الأرض بعد، إذ لم تكن أنقرة قد أتمت الإجراءات الإدارية اللازمة. غير أن الرسالة كانت واضحة ولا تحتاج إلى تفسير: “إسرائيل تفضل قصف الموقع استباقياً على السماح للقوات التركية بالعمل انطلاقاً منه”.
وأضاف أنّ “تركيا استوعبت الضربة وتخلت عن خطة الانتشار من دون أن تردّ عليها. فالأمر يتعلق باثنين من أكثر جيوش المنطقة قدرةً واقتداراً، وهما يقفان على مقربة شديدة من مواجهة عسكرية فعلية، لدرجة أن أحدهما يعمد إلى قصف البنية التحتية المستقبلية للآخر بشكل استباقي، ومع ذلك، لم يُقدم أي منهما على اتخاذ خطوة تصعيدية أبعد من ذلك”.
ووفق الموقع الأوروبيّ: “ظلت تركيا وإسرائيل شريكين أمنيين في الخفاء لعقود، حيث تعاونتا في مجالات الاستخبارات وعقود الدفاع حتى في ظلّ التوترات الدبلوماسية المتكررة”.
وأشار إلى أنّ “العلاقة بين البلدين انهارت بعد تشرين الاول 2023، فأقدمت تركيا على تعليق التجارة مع إسرائيل تماماً في أيار 2024، مما أدى إلى قطيعة اقتصادية تبلغ قيمتها نحو 7 مليارات دولار سنوياً لكلا البلدين. وقد أدى الفراغ الناجم عن سقوط بشار الأسد في كانون الأوّل 2024 إلى تجدّد الصراع بشكل فعلي، إذ تدعم أنقرة الحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع وتسعى لقيام دولة سورية قوية ومركزية على حدودها، وذلك بهدف من بين أهداف أخرى للقضاء على التمرّد الكردي الذي تواجهه منذ عقود. وفي المقابل، تسعى إسرائيل إلى النقيض تماماً، أي سورية مفككة وضعيفة وعاجزة عن استضافة قوى معادية، وقد شنت ضربات داخل الأراضي السورية بمعدل يفوق بثلاثة أضعاف تقريباً ما نفذته خلال السنوات السبع السابقة مجتمعة منذ سقوط الأسد”.
وتابع الموقع: “في كانون الاول الماضي، أبرمت إسرائيل اتفاقية أمنية رسمية مع اليونان وقبرص خلال اجتماع في القدس، وهي خطوة اعتبرها المسؤولون الأتراك استراتيجية متعمدة لمحاصرة بلادهم. والأمر الوحيد الذي يحول دون تحول هذه المنافسة إلى حرب شاملة هو وجود قناة فنية لتجنب الصدام العسكري، أقامها الجيشان بوساطة أذربيجانية عام 2025، وهي خطوة تؤكد الحكومتان بشكل قاطع ومقصود أنها لا تمثل تمهيداً للتطبيع”.
واعتبر أنّ “تركيا لا تستطيع خوض حرب ضدّ إسرائيل وتحقيق النصر، وهي حقيقة تدركها هيئة الأركان العامة التركية جيداً. فدرع الدفاع الجوي “القبة الفولاذية” الذي وعد به أردوغان لن يدخل حيّز التشغيل قبل عام 2030. أما دبابة القتال الرئيسية “ألتاي” التي كُشف عنها وسط ضجة إعلامية كبيرة باعتبارها رمزاً للاكتفاء الذاتي العسكري التركيّ، فلا يوجد منها سوى ثلاث وحدات فقط في الخدمة الفعلية. ويحتاج أسطول تركيا من طائرات “إف-16″ إلى عمليات تحديث تتطلب موافقة أميركية، وهي موافقة تتباطأ واشنطن في منحها تحديداً بسبب المخاوف المتعلقة بمكان استخدام هذه الطائرات في نهاية المطاف”.
وأضاف: “هذه الحقائق ليست خافية على أنقرة. ولهذا السبب يصف المسؤولون الأتراك خط منع الاشتباك الذي أُنشئ بوساطة أذربيجانية بأنه إجراء “فني بحت” بدلاً من التنصل منه، فهم بحاجة إليه تماماً كما تحتاج إليه إسرائيل”.
ورجّح الموقع “إستمرار التنافس الخفي بين تركيا وإسرائيل إلى حدٍّ كبير على النحو الذي كان عليه خلال العام الماضي. وتتصاعد حدة الخطاب من الجانبين، إذ يحتاج أردوغان إلى تبني موقف مناهض لإسرائيل لأغراض داخلية لا سيما في ظل إدارته للاقتصاد التركي وتحضيراته لانتخابات عام 2028. في حين توقف المسؤولون الإسرائيليون عن التظاهر بالدبلوماسية في هذا الشأن. وفي المقابل، يظل خط منع الاشتباك قائماً وفعالاً، نظراً لأن خسارة هذا الخط ستكبد كلا الجيشين خسائر تفوق بكثير تكلفة استخدامه. وعليه، لن تقع أي مواجهة مباشرة حتى عام 2027”.
ولفت إلى أنّ “إحتمالية نشوب حرب بين تركيا وإسرائيل ضئيلة في ما يتعلق بقرار متعمد تتخذه أيّ من الحكومتين، ولكنه احتمال خطير إذا ما نشأ عن حادث عرضي لم تختره أي منهما. ورغم أن الخطاب السياسي السائد حقيقي، إلا أنه ليس العامل الحاسم، إذ تلعب الفجوة في القدرات العسكرية لأنقرة واعتمادها على خط التنسيق الأمني لتجنب الصدام مع إسرائيل دوراً في منع الحرب يفوق دور أي جهود دبلوماسية”.
وختم قائلاً: “ما قد يُغيّر هذا المشهد فعلياً ليس خطاباً آخر لأردوغان، بل ما سيحدث داخل سوريا، وتحديداً في ما يتعلق بدمج “قوات سوريا الديمقراطية” في الجيش الوطني السوريّ. لذا، ينبغي مراقبة هذه العملية عن كثب خلال الأشهر المقبلة. فإذا انهارت العملية وتحركت القوات المتحالفة مع تركيا نحو مناطق كانت إسرائيل تسلح فصائل فيها، فإن تلك ستكون اللحظة التي تتحوّل فيها المنافسة المستترة إلى صراع مكشوف ومباشر. أما ما عدا ذلك، فهو مجرد ضجيج”.











اترك ردك