وأوضح الرئيس عون، في الجزء الثاني من مقابلته مع كبيرة مراسلي شبكة “CNN” الأميركية كريستيان أمانبور في قصر بعبدا، أن العمل الحالي يتركز على صياغة اتفاق أمني أو اتفاق عدم اعتداء كخطوة مرحلية لإنهاء حالة العداء، تمهيداً للوصول إلى سلام عادل وشامل يلتزم فيه لبنان بالمبادرة العربية لعام 2002، مستبعداً في الوقت ذاته إمكانية لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حالياً.
وأكد رئيس الجمهورية أن قيادة المفاوضات تنحصر بشخص الرئيس وفقاً للمادة 52 من الدستور، مشيراً إلى أنه يجريها بتنسيق وثيق وتناغم تام مع رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب، لافتاً إلى أن الموقف اللبناني موحد بالكامل من أجل إنهاء الحرب.
وحول الوضع الداخلي، حسم الرئيس عون الموقف من دعوات الفدرالية والتقسيم، مشدداً على أن واجب الدولة هو توحيد البلاد، وأن تاريخ لبنان لا يمكن تغييره.
وفي قراءته لنشأة “حزب الله”، أوضح عون أن الحزب بدأ كرد فعل على الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، وكان يُفترض أن تنتهي الحرب عام 2000 بعد تحقيق هدف التحرير، معتبراً أن الحزب وقع بعد ذلك في أخطاء استراتيجية رئيسية.
وعن رؤيته للمرحلة المقبلة، طرح الرئيس عون استراتيجية تقوم على “إزالة جذور الأسباب” لوجود السلاح عبر إنهاء الصراع وتقوية مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية والعسكرية لتكون البديل الحقيقي للميليشيات، محذراً من أن أي خيار آخر سيكون كارثياً.
وأضاف عون أن مناصري “حزب الله” هم لبنانيون ولهم الحق في العيش بكرامة ولكن تحت حماية الدولة، مؤكداً أنه في حال رفض الحزب التفاوض أو تسليم السلاح فسيتحمل المسؤولية أمام شعبه الذي سيبتعد عنه. كما أشاد بالدور الأساسي والحساس الذي يؤديه رئيس مجلس النواب نبيه بري، بصفته رجل دولة والممثل الوحيد للشيعة في رئاسة البرلمان، لإقناع الحزب بتسليم سلاحه بالوسائل السلمية وتجنيب البلاد مواجهة عسكرية داخلية.
وبشأن تقييمه لقوة إيران و”حزب الله” بعد الحرب الأخيرة، أشار عون إلى أن قوتهما لا تُقاس بالإمكانات التقليدية بل بحضورهما وعقيدتهما التي تجعل عملهما “مقدساً”، مشبهاً الدبلوماسية الإيرانية بحياكة السجاد التي تتطلب وقتاً طويلاً.
وفي سياق متصل، وجه الرئيس عون انتقادات حادة وصريحة لطهران، معلناً رفضه القاطع لتصريحات الحرس الثوري الإيراني الرافضة للاتفاق، واتهم إيران باستخدام لبنان كورقة تفاوضية مع الولايات المتحدة لخدمة مصالحها الخاصة، مضيفاً: “شعب لبنان يدفع الثمن وتُدمر منازله لخدمة مصالحكم.. لا يحق لكم التدخل في شؤوننا، واللبنانيون هم شعب لبنان وليسوا شعب نعيم قاسم”.
وفي رسالة وجهها إلى الجانب الإسرائيلي، دعا عون حكومة نتنياهو وشعبها إلى إنهاء صراع مستمر منذ عام 1948، مؤكداً أن الحلول العسكرية لن توفر الأمان لسكان الشمال، وحان الوقت لتفوق قوة المنطق على منطق القوة وإظهار التزام حقيقي بالسلام عبر الجلوس إلى طاولة الحوار.
وأعرب عون عن تعويله الكبير على الرغبة الشخصية وشجاعة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفريقه لإحداث خرق دائم وإنهاء الصراع، مشيراً إلى أن أي اتفاق مستقبلي يتم التوصل إليه بين أميركا وإيران سينعكس مباشرة على استقرار المنطقة سلباً أو إيجاباً.
وكشف رئيس الجمهورية عن مقترح عملي طُرح خلال لقاءات الناقورة (بعد تعزيز الحضور اللبناني بضم السفير سيمون كرم)، يقوم على إنشاء “مناطق نموذجية تجريبية”.
وفي ختام حديثه، استذكر الرئيس عون مسيرته العسكرية التي امتدت لـ 42 عاماً، منها 8 سنوات كقائد للجيش تعرض خلالها للإصابة مرتين، مؤكداً أن معاناته من أهوال الحرب هي ما جعلته يفضل المفاوضات حرصاً على مستقبل أولاده والشعب اللبناني الذي يستحق العيش في بلد مزدهر، آمن، وخالٍ من الحروب والفساد.











اترك ردك