كما حذّر من أن استمرار التأخير قد يمنح الحزب فرصة لإعادة ترسيخ وجوده العسكري، ويسمح لإيران بإعادة ربط الملف اللبناني بمفاوضاتها مع الولايات المتحدة، بما يهدد المسار الدبلوماسي الذي انطلق مع توقيع الاتفاق.
وأوضح التقرير أن مجموعة التنسيق العسكري للبنان (MCG4L)، التي تشرف عليها الولايات المتحدة، تتولى تنسيق الاتصالات والتحذيرات والعمليات بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، لكنها لا تملك صلاحية إجبار السلطات اللبنانية على اتخاذ إجراءات ضد “حزب الله” أو تنفيذ مذكرات التوقيف بحقه، ما يجعل الدور الأميركي السياسي أساسياً لضمان تنفيذ الاتفاق.
كما اقترح ربط المساعدات الدولية والتجهيزات العسكرية وإعادة الإعمار بالتأكد من نزع سلاح “حزب الله” وتفكيك منشآته العسكرية في كل منطقة، وضمان استمرار سيطرة الجيش اللبناني عليها، بدلاً من تقديم التمويل على أساس تعهدات لم تُنفّذ بعد.
وفي هذا الإطار، دعا إلى إعطاء الأولوية للوحدات المؤهلة في الجيش اللبناني، وتزويدها بقدرات استخباراتية وهندسية ومعدات لإزالة الأسلحة ووسائل تنقل واستجابة سريعة، بما يساعدها على تنفيذ المهام المطلوبة والتحقق من خلو المناطق من المنشآت العسكرية.
وشدد التقرير على أن تنفيذ الاتفاق لا يقتصر على إزالة الأسلحة والمنشآت العسكرية القائمة، بل يتطلب أيضاً ضمان عدم عودة “حزب الله” إلى المناطق التي يُفترض إخلاؤها، ومنع استغلال عودة النازحين لاستعادة إمكانية الوصول العسكري إليها.
كما دعا إلى وضع شروط واضحة لكل منطقة تجريبية، تشمل إزالة الأسلحة والبنية التحتية العسكرية، وضمان استمرار سيطرة الجيش اللبناني، وتحديد الخطوات الإسرائيلية المقابلة فور التأكد من استكمال التنفيذ.
وأشار إلى ضرورة اعتماد آلية محددة للتعامل مع أي خروقات، تبدأ بالإبلاغ عنها وتحديد مهلة لمعالجتها، على أن يُعلّق الانسحاب الإسرائيلي التالي في حال عدم تصحيح الخرق، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة الوضع إلى ما كان عليه عند الضرورة.
وفي ما يتعلق بإعادة الإعمار، دعا التقرير الجهات المانحة إلى التدقيق في المؤسسات المنفذة والمستفيدين من الأموال، منعاً لاستخدام التمويل في تعزيز شبكات المحسوبية التابعة لـ”حزب الله”، مؤكداً ضرورة أن تبدأ أعمال إعادة الإعمار بعد إصدار شهادات تؤكد استكمال تنفيذ الالتزامات في كل منطقة على حدة.
وفي المقابل، حذّر التقرير من أن إسرائيل قد تواصل عملياتها العسكرية بنفسها لمنع “حزب الله” من إعادة بناء قدراته، إذا استمر الجيش اللبناني في عدم معالجة التهديدات، مشيراً إلى أن إسرائيل ستواصل، كإجراء احتياطي، التصدي لهذه التهديدات استناداً إلى حقها في الدفاع عن النفس، مع التنسيق عبر مجموعة التنسيق العسكري للبنان.
ولفت إلى أن تحقيق اختراقات دبلوماسية كبيرة قد لا يكون ممكناً قبل تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يمنع إحراز تقدم في المناطق التجريبية الحالية، بحيث يتمكن لبنان من إثبات نزع سلاح “حزب الله” وتفكيك بنيته العسكرية، مقابل استعداد إسرائيل لإعادة انتشار قواتها وتجهيز الجهات المانحة خطط إعادة الإعمار.
وخلص التقرير إلى أن مفتاح تنفيذ الاتفاق لا يكمن في توفير مزيد من القدرات العسكرية أو آليات الرقابة، بل في اتخاذ القيادة اللبنانية قراراً سياسياً واضحاً بالانتقال من التعهدات إلى التنفيذ الفعلي، محذراً من أن استمرار المراوحة قد يؤدي إلى ضياع فرصة التوصل إلى ترتيبات أمنية وسياسية أكثر استقراراً بين لبنان وإسرائيل.









اترك ردك