وبحسب هذا المبدأ، لا يُفترض أن تظهر بنية ضخمة واحدة في منطقة محددة من السماء، فكيف إذا كان الحديث عن بنيتين عملاقتين قريبتين نسبياً من بعضهما؟
قبل خمس سنوات، اكتشف باحثون ما عُرف باسم “القوس العملاق”، وهو هلال ضخم من المجرات يمتد على مسافة 3.3 مليار سنة ضوئية، ويقع على بعد نحو 9.2 مليار سنة ضوئية من الأرض.
وفي عام 2024، أعلن الفريق نفسه اكتشاف بنية ثانية أكثر إثارة للدهشة، أُطلق عليها اسم “الحلقة الكبيرة”. ويبلغ قطر هذه البنية 1.3 مليار سنة ضوئية، وتقع على مسافة مشابهة تقريباً، ولا تفصلها عن “القوس العملاق” في السماء سوى 12 درجة.
وقالت مكتشفة البنيتين، أليكسيا لوبيز، وهي باحثة من جامعة سنترال لانكشاير: “قد نتوقع وجود بنية واحدة ضخمة للغاية في كوننا المرئي بأكمله. ومع ذلك، فإن الحلقة الكبيرة والقوس العملاق هما بنيتان ضخمتان، بل إنهما متجاورتان كونيتان، وهو أمر مثير للاهتمام بشكل استثنائي”.
وأضافت: “لا يمكن تفسير أي من هذين الهيكلين الضخمين بسهولة في ضوء فهمنا الحالي للكون. ومن المؤكد أن أحجامهما الضخمة للغاية وأشكالهما المميزة وقربهما الكوني تخبرنا بشيء مهم، ولكن ما هو بالضبط؟”.
ولم يُقدَّم حتى الآن تفسير حاسم لوجود هاتين البنيتين. فوفق المبدأ الكوني، يُفترض أن تكون المجرات موزعة بشكل متوازن على المقاييس الكبرى، رغم وجود تجمعات مجرية وما يُعرف بالشبكة الكونية.
ويقدّر علماء الكون الحد النظري لحجم البنى الكونية بنحو 1.2 مليار سنة ضوئية. لكن “القوس العملاق” أكبر من هذا الحد بنحو ثلاث مرات، فيما يقترب محيط “الحلقة الكبيرة” من طول القوس نفسه.
وقالت لوبيز إن النظريات الحالية لم تكن تتوقع وجود هياكل بهذا الحجم، مشيرة إلى أن قربهما الكوني يجعل المسألة أكثر لفتاً للانتباه.
وسيحتاج العلماء إلى مزيد من الملاحظات لتأكيد هذه النتائج، وفهم ما إذا كانت هذه البنى العملاقة تكشف خللاً في النماذج الكونية الحالية أو تتطلب تفسيراً جديداً.
وعُرضت نتائج البحث حول “الحلقة الكبيرة” في الاجتماع رقم 243 للجمعية الفلكية الأميركية، قبل أن تُنشر لاحقاً في مجلة علم الكونيات وفيزياء الجسيمات الفلكية.












اترك ردك