القمار الإلكتروني لم يعد نشاطاً هامشياً أو محصوراً بمواقع مجهولة يستخدمها عدد محدود من اللاعبين. في السنوات الأخيرة، تحوّل إلى سوق مفتوحة أمام اللبنانيين عبر تطبيقات ومواقع ومنصات مراهنات، بعضها يعمل من الخارج، وبعضها يروّج نفسه بسهولة عبر الإنترنت ووسائل التواصل.
السؤال الأول: من يراقب الأموال التي تدخل وتخرج من هذا النشاط؟
والسؤال الثاني: هل تحصل الدولة على أي إيرادات فعلية من سوق بهذا الحجم؟
أما السؤال الثالث، وهو الأهم، فيتعلق بالجهة التي تملك صلاحية الفصل بين ما هو قانوني وما هو غير قانوني في عالم رقمي عابر للحدود.
في لبنان، حيث تبحث الخزينة عن كل مصدر دخل ممكن، يصبح ترك القمار الإلكتروني خارج إطار واضح خسارة مزدوجة. فهو من جهة يفتح الباب أمام تسرب مالي لا تعرف الدولة حجمه بدقة، ومن جهة ثانية يترك المستخدمين أمام منصات قد لا تخضع لأي رقابة جدية، لا في حماية البيانات ولا في ضمان الدفع ولا في منع استهداف القاصرين أو المدمنين.
وجود كازينو لبنان في هذا النقاش ضروري، لكنه لا يكفي. فالمطلوب ليس فقط معرفة رأي الكازينو أو حدود دوره، بل تحديد سياسة عامة: هل تريد الدولة منع القمار الإلكتروني بالكامل؟ هل تريد تنظيمه وترخيصه؟ هل تريد حصره بجهة واحدة؟ أم أنها ستبقي الوضع كما هو، بين اقتراحات مؤجلة وسوق تتحرك أسرع من القانون؟
الأخطر أن التأجيل المتكرر يمنح الأمر الواقع قوة إضافية.
فكل شهر يمر من دون قرار واضح يعني مزيداً من المنصات، ومزيداً من اللاعبين، ومزيداً من الأموال التي قد تتحرك بعيداً عن الرقابة الرسمية.
لذلك، لا تبدو جلسة اللجنة مجرد نقاش في اقتراح قانون. هي اختبار لقدرة الدولة على التعامل مع اقتصاد رقمي يتوسع أمامها من دون انتظار.
فإذا كان لبنان يريد فعلاً أن ينظم قطاع التكنولوجيا والمعلومات، فلا يمكن أن يبدأ من وزارة التربية ويتجاهل سوقاً إلكترونية كاملة تتحرك في الظل، وتطرح سؤالاً بسيطاً: من يربح من القمار الإلكتروني، ومن يدفع الثمن؟












اترك ردك