الأمم المتحدة تحذر من “تقويض” سلام كولومبيا

بعد مرور عقد على توقيع اتفاق السلام التاريخي مع حركة “فارك” في تشرين الثاني 2016، حذرت بعثة الأمم المتحدة للتحقق في كولومبيا من أن المكاسب التي تحققت بشق الأنفس “تتآكل” في المناطق التي لم يُنفذ فيها الاتفاق بشكل كافٍ.

وأكد ميروسلاف جينكا، الممثل الخاص ورئيس البعثة، أن “المناطق التي تعاني من أشد المشكلات اليوم هي تحديداً تلك التي تعثر فيها تنفيذ الاتفاق”، مشيراً إلى أن الاشتباكات المستمرة للسيطرة على الأراضي والاقتصادات غير المشروعة، كما في منطقة كاتاتومبو، “تهدد بتقويض الاستقرار الوطني”.

وقبيل الانتخابات الرئاسية المقررة في الحادي والثلاثين من أيار، دعا جينكا جميع الأطراف إلى ضمان بيئة آمنة خالية من العنف، مندداً بالتهديدات التي طالت مرشحين للرئاسة. وأوضح أن البعثة أعادت هيكلة عملها بالكامل بموجب ولاية “معاد تركيزها” تشمل الإشراف على إعادة دمج المقاتلين السابقين، والضمانات الأمنية، والإصلاح الريفي الشامل.

وقال جينكا إن توفير “بدائل اقتصادية مستدامة” في الأرياف عبر إطلاق الفرص الاقتصادية من شأنه “المساعدة في كسر حلقة العنف والاقتصادات غير المشروعة”. لكنه أقر بأن إعادة إدماج المقاتلين السابقين لا تزال معقدة بسبب “الظروف الاجتماعية والاقتصادية الهشة والبنية التحتية المتداعية” في مناطق عودتهم.

من جانبها، اعتبرت أولغا لوسيا كوينتيرو سييرا، المنسقة العامة لجمعية فلاحي كاتاتومبو، أن احترام الاتفاق يمثل “فرصة حقيقية للتغيير”، محذرة من أن “التقدم بطريقة جزئية أو مجزأة يضعف جوهره”.

ورغم التصعيد الأخير للعنف، تحدثت كوينتيرو عن “علامات أمل” تشمل استثمارات اجتماعية، وبناء جامعة جديدة، وتخصيص 724 هكتاراً من الأراضي لـ54 امرأة ريفية. وقالت: “لا يقتصر هذا الإنجاز على الأرض، بل هو إمكانية إعادة بناء حياتنا”.

وأكدت أن “السلام ليس مفهوماً مجرداً، بل هو الوجود الحقيقي للدولة والقدرة على العيش بدون خوف”. وحثت البعثة الأممية على مواصلة التحقق، داعية الحكومة الكولومبية الجديدة إلى الالتزام بالتنفيذ الكامل للاتفاق كأولوية وطنية. وختمت بالقول إن تجربة كولومبيا تثبت أنه “حتى في السيناريوهات التي تتسم باختلافات عميقة، يبقى الحوار الطريق الأكثر فعالية لبناء السلام”.