لكن الإشكالية الأساسية تكمن في الشروط التي ترافق الدعوة الأميركية. فواشنطن تتحدث عن الحوار، فيما تربطه بتنازل مسبق من “الحزب”، وفي مقدمته مسألة السلاح، وعندها يصبح السؤال أكثر تعقيداً اذا كانت الورقة الأساسية مطلوبة قبل الجلوس إلى الطاولة، فما الذي سيبقى موضوعاً للتفاوض؟
مع ذلك، فإن أهمية الإشارات الأميركية لا ترتبط بمدى قرب عقد لقاء مباشر بين الجانبين، بقدر ما تكمن في التحول الذي طرأ على فكرة التواصل نفسها، فواشنطن، التي تصنف حزب الله منظمة إرهابية وتفرض عقوبات عليه وعلى شبكات مرتبطة به، باتت تناقش علناً إمكان فتح قناة معه، ولو بشروط وحدود واضحة.
غير أن نفي الاتصال المباشر لا يعني أن فكرة الحوار غير مطروحة داخل الحزب، فالمسألة تخضع لنقاش بين من يرى أن رفض أي تواصل مسبقاً قد يحرم “الحزب” من فرصة اختبار النيات الأميركية وإيصال موقفه مباشرة، ومن يعتبر أن الانفتاح الأميركي قد يكون مجرد مناورة سياسية تهدف إلى انتزاع ما عجزت الضغوط والحرب العسكرية والعقوبات عن تحقيقه.
ولا تبدو تجربة الاتصالات الأميركية مع حماس ومنها اللقاءات التي جرت مع جاريد كوشنر في القاهرة، بعيدة عن هذا السياق. فهي تعكس اتجاهاً أميركياً لاختبار قنوات مع قوى كانت واشنطن تتعامل معها سابقاً باعتبارها خارج المسار السياسي المباشر. لكن الحالة اللبنانية أكثر تعقيداً.
ومن هذه الزاوية، لا ينظر مصدر سياسي إلى الحوار بالضرورة باعتباره مدخلاً إلى تنازلات، بل كأداة يمكن استخدامها لتثبيت موقع “الحزب” السياسي في أي تسوية مقبلة، ومعرفة ما الذي تستطيع واشنطن تقديمه فعلياً في المقابل.












اترك ردك