اهتزاز أمني داخل إيران.. “جواسيس” ينشطون وهذه قصة “الاختراقات”!

تعتبرُ قضية الاختراقات الأمنية في إيران من القضايا المركزية جداً، خصوصاً أن إسرائيل والدول الغربية تسعى للتغلغل في العمق الإيراني وتكريس قوة استخباراتية داخله.


ويُفسّر هذا الاختراق من خلال عمليات الاغتيال التي طالت علماء وقادة عسكريين، وتسريب معلومات حساسة، واختراق منشآت استراتيجية، وصولاً إلى اتهامات متكررة بوجود شبكات تجسس مُرتبطة بإسرائيل داخل البلاد.

وخلال الفترة الأخيرة، ازدادت في إيران عمليات إعدام من تمَّ وصفهم بـ”الجواسيس”، فيما تم الحديث كثيراً عن ملاحقة العملاء في الداخل الإيراني، علماً أن أصواتاً من داخل المؤسسة الأمنية بدأت تطرح أسئلة أكثر إزعاجاً حول أداء الأجهزة المكلفة بحماية الدولة.

وتشير تقارير صادرة عن مراكز أبحاث غربية وإعلام إيراني معارض إلى أن تداعيات هذه الاختراقات لم تقتصر على الجانب الأمني، بل فتحت الباب أمام تنافس متزايد بين الأجهزة المختلفة حول المسؤولية عن الإخفاقات، ومن يملك حق قيادة عملية إعادة بناء المنظومة الاستخباراتية، وفق ما يقول تقرير لموقع “إرم نيوز” الإماراتي.

ورغم أن المسؤولين الإيرانيين يتجنبون عادة الحديث عن الخلافات داخل المؤسسات الأمنية، فإن مجرد صدور مثل هذه التصريحات من شخصية بارزة مرتبطة بالحرس الثوري يعكس حجم القلق داخل النظام من تكرار الاختراقات.

وتشير تقارير إعلامية إيرانية معارضة إلى أن السنوات الأخيرة شهدت حملات اعتقال واسعة بتهم التجسس والتعاون مع إسرائيل، في وقت تتزايد فيه الانتقادات غير المعلنة لأداء الأجهزة الأمنية التي فشلت في منع عدد من العمليات النوعية داخل البلاد.

وتملك إيران واحدة من أكثر المنظومات الأمنية تعقيداً في المنطقة، فإلى جانب وزارة الاستخبارات، توجد استخبارات الحرس الثوري، وأجهزة أمنية تابعة للقوات المسلحة، إضافة إلى وحدات متخصصة في الأمن السيبراني ومكافحة التجسس.

في غضون ذلك، تشير دراسات صادرة عن معهد واشنطن ومؤسسة كارنيغي إلى أن العلاقة بين وزارة الاستخبارات واستخبارات الحرس الثوري شهدت على مدى السنوات الماضية فترات من التنافس المكتوم، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالأمن الداخلي ومكافحة التجسس.

وتذهب بعض التحليلات إلى أن الحرس الثوري عمل تدريجياً على توسيع نفوذه الأمني على حساب المؤسسات التقليدية، ما خلق حالة من التداخل في الصلاحيات، وأحياناً تضارباً في المسؤوليات عند وقوع الإخفاقات.

إلى ذلك، تُظهر سلسلة تقارير نشرها موقع “إيران إنترناشونال” أنَّ الأشهر الماضية شهدت سلسلة من التحقيقات والاعتقالات المرتبطة بملفات أمنية حساسة، بالتوازي مع تشديد الرقابة داخل المؤسسات الحكومية والعسكرية.

كذلك، تحدثت تقارير أخرى عن مراجعات داخلية وإجراءات تدقيق إضافية طالت عدداً من المواقع الحساسة، في محاولة لسد الثغرات التي سمحت بوقوع اختراقات متكررة.

وأمام كل ذلك، يبدو أن إيران تقف أمام معركة خطيرة جداً ترتبط بخروقات حتى النخاع، فيما يكمنُ التحدي الأساسي في إعادة بناء الثقة داخل منظومة أمنية كُشف فيها عن نقاط ضعفٍ مركزية.