“الأستاذ” قرّر “دوزنة الوضع” من دون أن يكسرَ الدولة، فيما أراد أن يحشر “حزب الله” في زاوية جديدة أساسها عدم المضي أكثر في مهاجمة إسرائيل في حال التزمت الأخيرة بوقف لإطلاق النار، بينما الأمرُ ليس مضموناً في الوقت نفسه، لاسيما أن كل ما يمكن الاتفاق عليه قد ينهار في لحظة تطوّر ميداني، وخصوصاً إن استمر الاحتلال الإسرائيليّ للبنان.
ما يجعل بري يرفعُ وتيرة حراكه بين أميركا ودول الخليج لاسيما السعودية وقطر، ينطلق من معاناة قاعدته الشعبية، فيما الجنوبُ يرزحُ تحت احتلال إسرائيليّ. في الوقت نفسه، فإنّ ما دفع بري أكثر لزيادة اتصالاته هو وصول الجيش الإسرائيلي إلى قلعة الشقيف، وسط إمكانية تقدمهِ نحو مدينة النبطية، الحصنُ الحصين لحركة “أمل” والمنطقة التي لا يمكن لبري أن يراها مُحتلّة.
في الوقت نفسهِ، يتحرك رئيس البرلمان بين الألغام، بينما لا يريد في الوقت الراهن المضي قدماً نحو البحث بأي سلامٍ مع إسرائيل قبل انسحاب تام من الجنوب وصولاً إلى وقف كامل لإطلاق النار من دون شروط تُضعف مكانة لبنان وتسلب الجنوبيين أمنهم وأرضهم.
تقولُ مصادر لصيقة جداً ببري إنَّ “الأخير لا يريد من لبنان أن يأخذ أي قرار بشأن عملية سلام مع إسرائيل إلا من خلال إطار عربي موحد تقوده المملكة العربية السعودية وقطر”، مشيرة إلى أنَّ “بري يرى أنّ المنقذ الأول والأخير للبنان في هذه المرحلة هو الخليج العربي”.
المصادر تقول إنّ بري يعول جداً على ما ستقوم به المملكة تجاه لبنان، مُحاولاً ربط لبنان بمسار عربي لا يمكن التنازل عنه بتاتاً، لاسيما أن رسم الخرائط في المنطقة يدخل حيز التنفيذ مع تحذيرات جدية بتغييرات كبيرة قد تجعل صورة لبنان تنقلبُ بشكل كبير.
في الوقت نفسه، فإن بري يرى في دولة قطر، التي أوفد إليها معاونه السياسي النائب علي حسن خليل، الجهة التي لا يمكنُ الابتعاد عنها خصوصاً في ملف لبنان، ذلك أنها كانت “العراب” في الحل عام 2008 إبان أحداث 7 أيار، بينما ساهمت إلى حد كبير في إعمار لبنان بعد حرب تموز عام 2006.
وعليه، فإنَّ رسائل بري بين قطر والسعودية لا ترمي فقط إلى تحصيل وقف لإطلاق النار بغطاء عربي شامل، بل ترسمُ نحو تأمينِ لبنان أكثر فأكثر إن كان من ناحية مظلة سياسية عربية تفتح الباب أمام إعادة الإعمار لاحقاً، فبري يُعول على العرب أكثر من الإيرانيين في هذا المجال.
وأمام كل ذلك، يُدرك بري تماماً الخطر الذي يحدق بلبنان، ويستشعر أن انسلاخ بيروت عن محيطها العربيّ يمهدُ لتغيير هوية البلد، بينما يُراهن في الوقت نفسه على “دعامة عربية” في وجه إسرائيل، إذ أن بقاء لبنان وحيداً سيعني استفراد الآخرين به.
لذلك، يحاول بري تطويقَ ما يمكن تطويقه من أحداث، أملاً بالوصول إلى خلاصة للحرب القائمة، لعلّ الجنوبيين يعودون إلى أرضهم بعدما تركوها وباتت تحت الاحتلال إسرائيل.











اترك ردك